عاصم عبد الأمير: الجماعات الفنية لها دور أساس في دفع هوية الفن العراقي للواجهة

التآخي / وكالات 

 

انتفاضة تشرين مثلت لي بركاناً شعبياً فاض غيضاً مما يحدث من هرج سياسي

حاوره/ علاء المفرجي

– 2 –

ولد الفنان والناقد عاصم عبد الأمير في مدينة الديوانية عام 1954، أكمل دراسته فيها عام 1971، درس في أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد وتخرج منها في عام 1979،

حصل على شهادة الماجستير في الرسم من جامعة بغداد، وعلى شهادة الدكتوراه في الفن الحديث من كلية الفنون – جامعة بغداد، عام 1997، حائز على جائزة الإبداع للدراسات الفنية من وزارة الثقافة العراقية، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بغداد، وحائز على جائزة الإبداع العراقية المقدمة من وزارة الثقافة عام 2011، يعمل أستاذاً في كلية الفنون الجميلة في جامعة بابل. شارك في العديد من المعارض التشكيلية في العراق، والأردن، والقاهرة، والامارات، والكويت، وسويسرا، وفرنسا وبعض الدول الأخرى.

أحد فرسان جماعة الأربعة، شارك في الكثير من المعارض التشكيلية المحلية والدولية، وله مؤلفات نقدية في الفن والتشكيل.

 ما رايك بالجماعات الفنية.. وكنت قد انتميت كعضو مؤسس لجماعة الأربعة.. ما جدوى هذه الجماعات الفنية التي اكتظ بها تاريخ التشكيل بالعراق، والى أي مدى تسهم في الابداع التشكيلي برأيك؟

للجماعات الفنية شأن في إدامة زخم الحوار الابداعي، والكشف عن المواقف والأساليب التي يراد لها اعلان عن مبدأ من نوع ما، وقد كان لها دور أساس في دفع هوية الفن العراقي للواجهة، مع تنامي جدل الأساليب، وحيويتها وحضورها الفعال، لخصت (جماعة الأربعة) هواجس جيل خاض غمار الحروب والحصار والقطيعة، ولديها ما تريد قوله مع اشتداد العروض التشكيلية في العراق، وتراجع تجارب أخرى لأسباب شتى، لقد دشنت الجماعة العقد الثمانيني بمعرض مشترك ثم تلاه سلسلة من المعارض في قاعات الرواق، وحوار، وأبو ظبي، وكان حضورها لافتاً، لأسباب عدة منها:

أن هذا الجيل حمل معه مشروعاً على مبدأ الاختلاف لا الائتلاف مما انعكس بقوة على حرية التناول للموضوعات، أو الأشكال الفنية المراد تصوريها.

ثم أنها اتخذت من نزعة التعبير مناخاً لخوض غمار مواضيع ذات بعد تراجيدي، كارتداد لما جلبته الحروب من كوارث، وأيضاً لم تنظر للأسلوب على أنه وثن ينبغي الطواف حوله، فالرسوم مع كل معرض تشهد قيماً جديدة، واشكال تعبير جديدة، زد على تنوع مصادر التجربة لكل فنان بالشكل الذي لم يكن مألوفاً مثل رسم ما هو خليقي وربطه بوحدة الوجود كما في رسوم فاخر محمد، ومشاهد الطفولة والحرب كما في رسوم كاتب السطور، والموقف الرابط بين مشاهد الوجد والمرأة وعند حسن عبود، والاغتراب وهواجس الحرية عند الراحل محمد صبري.

تأسيس الجماعة إذن لم يكن عفوا الخاطر، ثمة شعور مشترك وقوي أسهم في اشهار الجماعة لخطابها، في فترة عصيبة من تاريخ العراق، وسط تلاحق صور الموت والانكسار النفسي. وقد خاض أعضاء جماعة الأربعة الحرب جسدياً ورسموا من وحيها مزيداً من الأعمال التي تدين الموت، وكانت الرسوم يومئذ تسبب حرجاً لنا، في وقت ضاقت فيه الحريات، والرأي الآخر.. شجاعة ما فعله رسامو الجماعة كانت سبباً مضافاً للإشهار الذي حصلوا عليه.

شخصياً أرى أن استمرار أي جماعة من عدمه شأن يقرره أوار الحوارات المشتركة وضروراتها الداخلية، والقوى الدافعة، وعند انحسار شيء من هذا لا أجد مسوغاً لاستمرارها، فالجماعات تشبه الظواهر الطبيعية التي تفاجئنا بصدماتها المزلزلة، وعند خمود عوالمها الداخلية يصبح استمرارها شيء لا معنى له.

قدمت جماعة الأربعة للآن تسعة معارض، وضيفت نخبة من المبدعين كضيوف شرف بعد أن رحل عنا الفنان محمد صبري ومع كل معرض لها يجد المشاهد تصورات جديدة، وصياغات بنائية أمضى. في معرضها الخامس على قاعة الرواق / بغداد، قال فائق حسن قبيل انتهاء زيارته للمعرض.. الآن لم أعد أخشى على الفن العراقي، تزكية مهمة كهذه مثلت قوة دفع للمجموعة لأن تمضي قدماً في عرض مشروعها الابداعي المشترك.

 في مؤلفاتك النقدية كتبت عن رموز فاعلة في التشكيل العراقي وأيضا عن مسيرة هذا الفن في العراق. ولكن برؤية نقدية.. الى مدى ترى أن النقد يسهم في تعزيز المشهد التشكيلي؟ وما المنهج الذي تتبعه في نشاطك النقدي؟

جذبني النقد بشكل متوازٍ مع شغفي للرسم، ومنذ أوائل السبعينات وللآن لم يفتر هذا الهوس، بعد أن نشرت المئات من الدراسات والمقالات في الصحف العراقية والعربية، ومن ثم تأليفي لأكثر من (14) كتاب حول شؤون المفاهيم الجمالية، ومسيرة الفن العراقي والعربي والعالمي، أيقنت أن النقد يشكل ضرورة لا مناص منها لكبح التجارب غير ذات شأن، في مقابل تحليل التجارب ذات الأهمية والوقف على مظاهر النبوغ والخلق الجمالي فيها.

قد يعجبك ايضا