محسن دزه ايي
تكمن أهمـية هذا الـكتاب فـيمـا يفـتحـه من النوافـذ أمـام أنظار القراء فهـو عبارة عن سيرة الحياة الشخصية والسياسية للمناضل البارز في صفوف حركة التحرر الكوردستانية ، (محسن دزه يي).
يغطي كتاب (احداث عاصرتها) أيام طفولتـه ومراحل دراسـته ثم الاحداث التـي وقعت في محطات حياته المختلفة من مزاولة مهنة المحاماة والتجارة،الى التحاقه بالثورة الكوردية عام 1963 كبيشمركة وسياسي،ومن ثم توليه مسؤوليات قيادية هامة في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني والثورة الكوردية، ولأهمية هذه الشخصية القيادية البارزة ودوره الفاعل في الحركة التحررية الكوردستانية، ندعوا قراءنا الى متابعة مجريات الأحداث والذكريات التي عاصرها المناضل (دزه يي) خلال محطات حياته.
الجزء السابع والثلاثين
اسرعت في السير وشاهدت افراد من البيشمركة على التل الواقع في منتصف الطريق بين اربيل وقوشتبه واسمه (تل قره جناغه)، وأشرت لهم بالنزول وكانوا بقيادة الشهيد فارس حمد باوه الذي اصبح فيما بعد آمراً لقوات البيشمركة في منطقة أربيل، وقد ابلغتهم بضرورة اخلاء الطريق وعدم الدخول في أية مناوشة مع قوات الجيش، وبينما كنا نهم بالمغادرة ومعي فارس باوه باغتتنا طائرتان حربيتان من نوع ميك 17 وكانت تحلق فوق رؤوسنا وتكاد تلمس الارض وذهب بعض افراد البيشمركة الى التستر تحت الجسر الحديدي الخاص بسكك الحديد، ومن حسن حظنا ان الطائرتان لم تقوما بأي قصف بل كانت للتهديد فقط والا لما نجا أي فرد منا، ولما ابتعدنا عن الطريق العام مسافة مناسبة ووصلنا أحدى القرى الواقعة في منطقة قوات فارس باوه، ترجل هو لجمع قواته وداومت في السير لأبلاغ العـريف علي مـولـود وأفـراد بيشمركة وحدته بالأنسحاب، وكان مقرهم في قرية (قشقة) الواقعة قرب آلتون كوبري وعلى الجهة الغربية للزاب الصغير، وكانت المسافة بعيدة نوعا ما، لما اقتربنا صادفنا سيارة من نوع البيكاب يقودها السائق أحمد وهو نفس السائق الذي ورد ذكره سابقأ اثناء ماكنت في منطقة سفين سنة 1963 وكذلك نفس السيارة، ورأيت السائق المذكور مرتبكأ ومنعورأ مصفر الوجه وأخبرنا أن قتالاً قد نشب بين البيشمركة (الانصار) وقوات الجيش وأنه ذاهب لطلب النجدة، فداومنا في سيرنا وفجأة وجهت لنا بعض اطلاقات المدفعية التي سقطت حوالينا، وترجلنا من السيارة وكان عددنا سبعة مسلحين فقط وقد سارع مرافقي عمر قادر (الذي لايزال يرافقني لحد اليوم) باخفاء السيارة في منخفض قريب، واستمرت اطلاقات المدافع تتساقط حـوالينا ووقعت أحداها بيننا ومن حسن الحظ ان الارض كانت لينة ورطبة فكانت الليلة السابقة ممطرة لذا لم تكن مؤثرة، وبعد توقف المدافع لفترة وجيزة توجهنا نحو الموقع سيرأ على الاقدام وبحذر، وعند وصولنا رأينا الموقع هادئأ وان المعركة قد أنتهت وتمكنت وحدات الجيش من أسر بضعة أشخاص ومن ضمنهم آمر وحدة البيشمركة المدعو (العريف علي مولود) المشهور ب (عريف علي رقم 1) ذهبت الى مقرهم وتأسفت جدأ للحادث فكنا قد أوعزنا لقوات البيشمركة بعدم التحرش بقوات الجيش، ولكن الاخير هو الذي بادر بالأعتداء وعلمت فيما بعد أن العميد الركن ابراهيم فيصل الانصاري (لواء فيما بعد) قد اراد الانتقام لفصيل من وحدات فرقته سبق أن وقع بيد الانصار في منطقة شوان قبل ذلك، وكذلك علمت بأن كتيبة المدفعـية التي كانت تقوم بعمليـة الرمي علينا كان يقودها الرائد سعدون غيدان الذي اصبح فيما بعد وزيرأ للداخلية وعضوأ في مجلس قيادة الثورة بعد انقلاب السابع عشر من تموز سنة 1968، وقد اعترف لي الموما اليه فيما بعد بأنه شاهد بضعة أشخاص مسلحين متوجهين الى الموقع فأمر بأطلاق عدة رشقات من المدفعية علينا.

“عدت الى منطقة رانية في اليوم التالي لهذا الحادث وأبلغت تفاصيله للبارزاني والمكتبين السياسي والتنفيذي، وبعد يومين أو ثلاثة راجعت مقر البارزاني وكان الاخوان ادريس ومسعود حاضرين فطلب البارزاني تحرير رسالة الى رئيـس الوزراء الفريق طاهر يحيى بالحادث، وكانت تلك هي المرة الاولى التي انفرد فيها بكل من ادريس ومسعود لأنجاز عمل رسمي تحريري، وبعد ابداء الآراء واقتراح الجمل والتعابير التي فكر فيها كل واحد منا، طلب الاخ ادريس امهاله لعدة دقائق لكي يقـوم بصياغة وتحرير الرسالة، وأنتهى من عمله بعد دقائق ولم يخطر ببالي مطلقأ أنه متمكن من اللغة العربية الى هذه الدرجة وأنه يجيدها اجادة تامة، وكذلك يجيد صياغة الجمل وترتيبها بشكل يدعو للأعجاب”
حررت رسالة الى صديقنا العميد الركن كمال مصطفى آمر اللواء الثالث بالحادث وبينت أن افراد البيشمركة لم يطلقوا النار على القوة العسكرية، ولا ارى أي سبب لهـذا العمل العدواني، ويظهر بأن السيد كمال مصطفى لم يتمكن من القيام بأي عمل لأن الوحدات لم تكن تابعة للوائه، وكنت قد أرسلت أثنين من أفراد حمايتي لأيصال الرسالة وأخبروني بأن العميد كمال كان قلقأ جداً على مصيري فيما اذا كان قد وقع لي حادث سيء، أو أن الطائرات قد قامت بقصفنا أو أنني كنت من ضمن الأسرى والى آخره من هذه الهواجس وعندما وصلته رسالتي اطمأن، وهذا دليل عل نبل اخلاقه وأخلاصه في الصداقة.
ولم أعد بعد هذا الحادث الى أربيل مطلقا الا بعد أعلان الهدنة في التاسع العشرون من شهر حزيران سنة 1966 في عهد الرئيس عبدالرحمن عارف عندما كان المرحوم عبدالرحمن البزاز رئيسأ للوزارة.
عدت الى منطقة رانية في اليوم التالي لهذا الحادث وأبلغت تفاصيله للبارزاني والمكتبين السياسي والتنفيذي، وبعد يومين أو ثلاثة راجعت مقر البارزاني وكان الاخوان ادريس ومسعود حاضرين فطلب البارزاني تحرير رسالة الى رئيـس الوزراء الفريق طاهر يحيى بالحادث، وببعض المشاكل والأمور الاخرى التي كانت قد طرأت، وكانت تلك هي المرة الاولى التي انفرد فيها بكل من ادريس ومسعود لأنجاز عمل رسمي تحريري، وبعد ابداء الآراء واقتراح الجمل والتعابير التي فكر فيها كل واحد منا، طلب الاخ ادريس امهاله لعدة دقائق لكي يقـوم بصياغة وتحرير الرسالة، وأنتهى من عمله بعد دقائق ولم يخطر ببالي مطلقأ أنه متمكن من اللغة العربية الى هذه الدرجة وأنه يجيدها اجادة تامة، وكذلك يجيد صياغة الجمل وترتيبها بشكل يدعو للأعجاب، ولما تلاها علينا بعد الأنتهاء منها لم نكن بحاجة الى زيادة كلمة واحدة أو حذفها مطلقأ لأنها كانت مصاغة بشكل يدعو الى الأعجاب، وثم طلب من الأخ مسعود أن يعيد كتابتها بخطه البديع (وكنا ندعـو خطه بالطباعة) ولو أن خط أدريس نفسه كان بديعاً ايضأ وفيه حيوية وحرارة، وهكذا تم تحرير الرسالة المذكورة وتم ارسالها الى رئيس الوزراء.
بدء جولة جديدة من القتال
اساءت الأمور من سيء الى أسوء وتكونت لدينا القناعة التامة بأن السلطة المركزية تماطل وتريد كسب الوقت وفي شهر آذار نقلنا مقرنا الى مدينة (قلعة دزه) وكانت السلطة تريد أن تستعرض عضلاتها وقوتها فترسل ليلأ اسراب من الطائرات للتحليق فوق قصبات ومناطق كوردستان وتسقط قنابل الانارة بالمضلات لأرهاب الناس، وهكذا استمر الوضع وبعد أكمال التـحشدات من قـبل النظام، بدأ بشن الهجمات على مختلف المناطق والجبهـات، لذا اضطر البارزاني ان يصدر أوامره بالدفاع وانزال الضربات الممكنة بالعدو. وأحتدم القتال في جميع الجبهات ولم تتمكن قوات الحكومة من احراز أي تقدم سوى في بعض السهول.
“كانت اسلحتنا بسيطة وخفيفة ولم نكن نمتلك أي سلاح ضد الدروع فقد قر رأينا على لغم المضيق في الطرف الذي يمر منه الطريق العام بالمتـفـجرات لهدمه وتفجيره وقت الحاجة عند تقدم الدبابات. وقد قام بذلك ضابط الهندسة الرئيس (يوسف جميل ميران) الذي كان عضواً في المكتب التنفيذي في القسم العسكري -وهو حاليأ عضو في المجلس الوطني الكوردستاني-، وأقـترب الجيش من رانية وعسكر في ضواحيها دون دخولها”
وكان الجيش قد تقدم نحو رانية ونظراً لعدم وجود أي مانع طبيعي بين جبل (هيبت سلطان) الذي كان لايزال في ايدي الجيش وفيـه ربايا دائمة وثابتة- و(رانية)فلم يجر أي قتال في تلك المنطقة، وكانت الاستحكامات قد تركزت في (دربند رانية) وهو المضيق الواقع بين رانية وقلعة دزه ويمر منه نهـر الزاب الصغير الذي يشكل بحيرة دوكان مباشرة بعد اجتـيازه المضيق المذكور، وكان الموقع المذكور منيعاً يمكن فيه المقاومة فقط للدفاع عن مدينة (قلعة دزه) فتصبح الأرض سهلة بعد ذلك في المدينة المذكورة. ولأن القوات الموجودة في منطقة (قلعة دزه) كانت غير كافية وغير منظمة فقد جلبنا قوة اضافية من الانصار من منطقة سهل اربيل، وكان يقود تلك القوة الشهيد (كاكل حمد وسو) وكان من الرجال الشجعان، ونظرأ لأن افراد القوة كانوا جميعأ من منطقة (دزه يي) وسهل اربيل فقد كنت على معرفة سابقة بأكثرهم، وكنت أذهب يوميأ لزيارتهم وتفقد أحوالهم والسؤال عن احتياجاتهم كما كنت اقضي أكثر الوقت بينهم مشاركأ إياهم غذائهم البسيط، لذا تكونت بيني وبينهم علاقة صداقة حميمية وبالأخص مع قائد الوحدة الشهيد كاكل.
ولما كانت اسلحتنا بسيطة وخفيفة ولم نكن نمتلك أي سلاح ضد الدروع فقد قر رأينا على لغم المضيق في الطرف الذي يمر منه الطريق العام بالمتـفـجرات لهدمه وتفجيره وقت الحاجة عند تقدم الدبابات. وقد قام بذلك ضابط الهندسة الرئيس (يوسف جميل ميران) الذي كان عضواً في المكتب التنفيذي في القسم العسكري -وهو حاليأ عضو في المجلس الوطني الكوردستاني-، وأقـترب الجيش من رانية وعسكر في ضواحيها دون دخولها وتقرر نقل الادوية والمعدات الموجودة في مستشفى رانية الى المناطق الآمنة، نظراً للحاجة لها ولشحة الادوية في مناطق الثورة.

وتقرر أن أقوم أنا والرئيس يوسف ميران بتنفيذ هذه المهمة -وكنا نتـوقع دخول الجيش مدينة رانية خلال دقائق، لذا اخترت القوة التي كانت في المضيق لمرافقتنا وذلك لثقتي الكاملة في كفاءتهم وبسالتهم، كما ورافقني الاشخاص المرافقين لي شخصياً ايضأ وكان افراد الشرطة متواجدين داخل القصبة لذا ذهبنا ليلأ، وبعد أن وضعنا الكمائن الخاصة في الطرق المحتملة لتقـدم الجيش منها وكذلك في المنافذ الرئيسية التي تؤدي الى بناية الستشفى، ودخلنا المبنى بهدوء وأخليناه من الأدوية والمعدات اللازمة ،عدا قسم قليل لبعض المرضى الراقـدين في المستشفى فأوعزنا الى الطبيب الخفر ان يعزل مايحتـاجه لأولئك المرضى، وقد تم تحميل كل ذلك في صناديق، وثم في سيارة شـحن كبيرة وانسحبنا دون اطلاق أية عيارة نارية، وعلمنا بأن أحد ضباط الشرطة قد أتصل لاسلكياً بقوات الجيش ولكن هذه الوحدات لم تجرأ على النزوح ليلأ والتوجه لحماية المستشفى، كما وأن الضابط المذكور لم يجرأ ايضأ على تحريك افراد الشرطة، وهكذا تم تنفيذ العملية بسلام وعدنا الى مقرنا، وعادت القوة المرافقة لنا الى موقعها في مضيق (دربند رانية).
مركز شرطة قلعة دزه
كان من جملة الأمور التي ترتبت التزاماتها على جانب الثورة عـودة بعض الادارات ومراكز الشرطة ودوائر الخدمات العامة كالتعليم والصحة، وقد شجع البارزاني الراحل عـودة تلك الدوائر الخدمية لتقديم الخدمات اللازمة للمواطنين كالمستوصفات والمدارس وغيرها. كما أن السلطة كانت تؤكد دومأ على عودة الادارات، ومراكز الشرطة وخاصة الى مدينتي رانية وقلعة دزه اللتين كانتا مركزأ لقيادة الثورة الكوردية، وذلك لكي تظهر السلطة نفسها وكأنها صاحبة النفوذ في المنطقة، فعادت بعض تلك الدوائر ومارست اعمالها ولو بصورة شكلية في المنطقة، ومن جملتها مركزي الشرطة في قلعة دزه ورانية، وكان البارزاني قد قطع وعدأ للسلطة بحماية تلك المراكز وعدم المساس بها حتى لو تغيرت الظروف.
عاد مركزشرطة (قلعة دزه) وهو متكون من فصيل من افراد الشرطة يبلغ تعدادهم ثلاثون شرطيا يرأسهم ضابط شرطة برتبة نقـيب وأسمه عبدالرزاق – ولا اتذكر اسم ابيه- وهو كوردي من أهالي كويسنجق، وكان افراد المركز خلال فترة الهـدنة يمارسون نشاطهم بصورة روتينية دون التدخل بـصورة مباشرة في أمور المواطنين الا اذا طلب منهم ذلك.
وبعد استئناف القتال في شهر مايس من سنة 1965 بقي المركز في مكانه ولم يمسهم أحد بسوء، وكان البارزاني يؤكد دومأ على تركهم وشأنهم وبسلام. في أواخر شهر مايس من تلك السنة، قامت القوة الجوية بشن غارة على مدينة قلعة دزه دون مبرر وقتل نتيجة الغارة عدد من المواطنين من النساء والاطفال، وعلى أثر ذلك قام كل من المكتبين السيـاسي والتنفيذي بنقل مقريهما الى قرية (هه لشو) التي تبعد عن قلعة دزه بمسافة تقرب من عـشرة كيلومترات، وتقع عند سفح الجبل الواقع شمالي شرقي المدينة المسمى (ساوين) على ما أعتقد، وذلك تجنباً لمزيد من القصف الجوي في المستقبل.
وقد صادف سفري لمقابلة الرئيس البارزاني في منطقة كلالة فطلب مني أعضاء المكتبين مفاتحة البارزاني بموضوع المركز ومخاطر وجوده في قلعة دزه ،فكان لديهم جهاز اتصال لاسلكي يمكن طلب القوة أو الطائرات وقت الحاجة كما يمكن أن يقوم المركز بمثابة دليل للقوة الجوية لكشف مواضع مقراتنا ومواقع تواجد الأنصار.
بعد عملية القصف في قلعة دزه والتي ذهب ضحيتها عدد من المواطنين وافق البارزاني على تسفير افراد المركز وعودتهم الى المناطق الحكومية بطريقة سلمية دون المساس بأي واحد منهم ودون تجريدهم من أسلحـتهم، وذات يوم قدنا مفرزة من قوات الانصار ومعى كل من محمد عزيز مدير الادارة في المكتبين السياسي والتنفيذي وضابط الشرطة النقيب الشهيـد طاهر صالح وآخرين وسرنا بأتجاه المقر بصورة طبيعية، وكان النقيب عـبدالرزاق (آمر المركز) وبعض افراد الشرطة جالسين خارج المركز وعند اقترابنا منهم شك آمر المركز في نيتنا فدخل المبنى وأغلق الأبواب الحديدية وبدأ أفراد الشرطة بأخذ مواضعهم الدفاعية وهم مسلحون، ورغم محاولاتنا اقناعهم بسلامة نيـتنا، لكن دون جدوى، فتركناهم وعدنا ادراجنا واستمر الوضع عدة أيام أخر وهدأت الامور وبدأ افراد المركز بالخروج والتجمع عند المدخل الرئيسي، وذات مساء أحد الايام كنا نسير أنا ومحمد عزيز ونقيب الشرطة طاهر صالح وكان اثنان منا فقط مسلحين بمسدسات ودون أن يرافقنا أي من افراد البيشمركة، ولما اقتربنا من المركز وجدنا بعض الافراد لدى الباب وكان آمر المركز في الداخل وبعد أن سلمنا على الأفراد خرج الضابط ولما رآنا وحيدين ودون أي سلاح يذكر دعانا الى داخل المركز، وقد كلمناه باللين لأقناعه بالمغادرة فرفض وعند ذلك اشهرنا انا والضابط طاهر صالح مسدساتنا بوجهه وجردناه من سلاحه، ورغم أن افراد الشرطة كـانوا موزعين في مواضعهم وأكثرهم مسلحين ولكنا هددناهم بأن مصيرهم سيكون القتل والابادة مع عـوائلهم فيما لو اطلقوا طلقة واحدة، وخرج محمد عزيز الذي لم يكن مسلحأ جلب قوة من البيشمركة ، وفي تلك الاثناء حاول أحد الافراد المسـؤولين عن المخابرة والاتصالات اللاسلكية طلب النجدة بواسطة اللاسلكي، الذي كان في الغرفة المجاورة لغرفة ضابط الشرطة وعند شعورنا بذلك قمت أنا بقطع الاتصال ولعدم معرفتي وإلمامي بكيفية القيام بذلك فقد قطعت جميع الاسلاك المرتبطة بالجهاز واخرجنا الشرطي المسؤول عن المخابرة من الغرفة، وبعد دقائق عاد محمد عزيز ومعه عدد من البيشمركة المسلحين وتمت السيطرة على المركز بصـورة كاملة، وقد تم تجريد الافراد من اسلحتهم بصورة مؤقتة وجمع العتاد المتوفر في المركز وكذلك جهاز اللاسلكي والموجودات الاخرى، وتم تسفير جميع افراد الشرطة مع آمرهم بسيارة ركاب كبيرة الى خارج المنطقة واعيدت لهم اسلحتهم خالية من عتادها عند تركهم المنطقة.