الكورد الفيليون وعمود الخيمة القومي: ليلى قاسم شاهدةً وشهيدة

أ.د.خليل مصطفى عثمان

لا يمكن قراءة تاريخ الحركة التحررية الكوردية بمعزل عن الدور الريادي والمحوري الذي لعبه الكورد الفيليون؛ فهم لم يكونوا مجرد سندٍ مادي أو جبهة خلفية للثورة، بل كانوا في قلب العاصفة، والجسد الذي تلقى أولى طعنات الظلم وآخرها.
لقد شكل الكورد الفيليون، بحكم تواجد الستراتيجي في بغداد والمدن الحدودية، جسراً حيوياً ربط نضال الجبال بوعي المدن، وقدموا تضحيات جسيمة لم تفرق بين دمٍ وآخر في سبيل الحقوق القومية.
وتتجلى هذه المظلومية وهذا النضال بأبهى صورهما وأكثرها مأساوية في سيرة ابنة خانقين البارة، الشهيدة ليلى قاسم.
ليلى لم تكن مجرد شابة كوردية فيلية اختارت طريق الكفاح، بل كانت برهاناً ساطعاً على أن الكورد الفيليين هم جزءٌ أصيل لا يتجزأ من النسيج القومي الكوردي، وأن محاولات النظام السابق لعزلهم أو تشكيك في هويتهم قد تحطمت أمام صمودهم.
عندما ارتقت ليلى قاسم منصة الإعدام في فجر 12 أيار 1974، كانت تحمل معها إرثاً من الوجع الفيلي الممتد؛ من سياسات التهجير القسري وإسقاط الجنسية، إلى التغييب في السجون.
لقد أثبتت بشهادتها كأول امرأة تُعدم لأسباب سياسية في العراق، أن الموقف القومي للفيليين ليس خياراً ثانوياً، بل هو هوية وجودية دفعوا ثمنها دماً وتشريداً.
إن دور الكورد الفيليين في الثورة الكوردية برز من خلال دعمهم اللوجستي الواسع في العاصمة بغداد، ورفدهم للحركة بالكوادر المثقفة والجامعية، وكانت ليلى قاسم، طالبة علم الاجتماع، هي النموذج الأسمى للمثقف الفيلي الذي لم ينعزل عن قضايا شعبه، بل آمن بأن حريته الشخصية والمدنية تبدأ من حرية كوردستان.
إن استذكار ليلى قاسم اليوم هو استذكار لكل شهداء الكورد الفيليين الذين غُيبوا في المقابر الجماعية أو هُجروا وراء الحدود. إنه نداءٌ للعدالة بضرورة إنصاف هذا المكون الأصيل، ليس فقط من خلال تخليد رموزهم، بل عبر ضمان حقوقهم القانونية والمادية والسياسية كاملة غير منقوصة. ليلى قاسم ستبقى دوماً “عروس كوردستان” الفيلية التي خضبت بدمها تراب الوطن، لتؤكد أن الانتماء القومي أقوى من كل حبال المشانق وسجون الاستبداد.

قد يعجبك ايضا