تزرين يعقوب سولا
في زمنٍ تختلط فيه الأصوات، يبقى صوت الضمير هو الحقيقة الوحيدة التي لا يجوز أن نخونها.
ليس من الإنسانية أن نبحث عن مبررٍ للألم، ولا أن نختار ضحايانا وفق انتماءاتهم.
الطفل الذي يرتجف تحت القصف ليس طرفًا في صراع، والأم التي تفقد أبناءها لا تحمل سلاحًا.
والبيوت التي تُهدم لا تعرف معنى السياسة.
التعاطف ليس موقفًا سياسيًا… بل هو موقف إنساني.
ورفض الظلم لا يتجزأ، لا يهم من يرتكبه،
ولا تحت أي شعار يُرتكب.
فالدم واحد، والوجع واحد، والإنسانية لا تُقسّم.
أن تقف مع المظلوم لا يعني أن تعادي أحدًا، بل يعني أنك ما زلت إنسانًا.
وأن ترفض القسوة، أيًّا كان مصدرها، هو أبسط ما يمكن أن يقدّمه الضمير للعالم.
في الحروب، قد تضيع الحقائق… لكن لا يجب أن يضيع إحساسنا بالإنسان،
فالعدالة التي تُهين كرامة الإنسان ليست عدالة،
والأمن الذي يُزرع بالخوف ليس أمانًا.
الإنسان لا يجب أن يكون وسيلةً لأيّ غاية،
ولا رقمًا في نشرات الأخبار،
لذلك لا يمكن أن يولد سلام من الخوف،
ولا عدالة تُبنى على الإذلال،
ولا إنسانية تبقى إن صمتنا عن الألم.
الضمير الحقيقي لا يختار ضحاياه،
ولا يبرّر القسوة،
بل ينحاز دائمًا… للإنسان.
فلنختر أن نكون صوت الرحمة، لا صدى للضجيج.
ولنحفظ في داخلنا شيئًا لا تدمره الحروب ،إنسانيتنا.
تحيةٌ لكل الناس الصابرة تحت القصف والخوف، لكل الأبرياء الذين يحملون ألمًا لا ذنب لهم فيه. تحيةٌ لقلوبٍ ما زالت تنبض بالحياة رغم كل ما حولها من موت، ولأرواحٍ تُقاوم الانكسار بصمتٍ عظيم.
الخزي والعار لكل من يعادي الفرح والإنسانية، لكل من يرى في الألم وسيلة، وفي القسوة خيارًا.