محمد غني حكمت شيخ النحاتين

إبراهيم خليل إبراهيم

محمد غني حكمت شيخ النحاتين من مواليد عام 1929 في الكاظمية ببغداد العاصمة العراقية وبدأ في قولبة الأشياء من الطين الذي وَجده في مُحيطه في سن الرابعة وسرعان ما تم ملاحظة موهبته ولم يكن أحد من أفراد عائلته قد مارس فن الرسم أو النَحت وتُعتبر أُسرته من الأُسر المُحافظة وفي طفولته كانَ يَذهب إلى نَهر دجلة وَيعمل من الطين الحر أَشكالاً لحيوانات أو قد تكون الزخارف والمقرنصات والقباب التي كانت تزين الأضرحة في مدينة الكاظمية لها الأثر الخفي في نُزوعه إلى فن النحت

درس محمد غني حكمت النَحت على يَد الفَنان الكَبير جواد سَليم في مَعهد الفنون الجميلة في بَغداد وَتخرّج مِنه عام 1953 ثُمَ بعث إلى روما وَحَصل على دُبلوم النَحت مِن أكاديمية الفنون الجميلة هُناك عام 1955 وقضى سَبع سنوات في إيطاليا وفي عام 1957 حصلَ على دبلوم النَحت من مَعهد زاكا في روما وَبعدها تَوجه إلى فلورنسا وَحصل فيها على شِهادة الاختصاص في صَب البرونز عام 1961 وأثناء وجوده في روما قام بنحت الأبواب الخشبية لكنيسة تيستا دي ليبرا ليصبح أول نَحات مُسلم ينتُج أعمالًا للكنيسة الكاثوليكية وعِند عَودته إلى بَغداد عام 1961 وجد المَدينة قَد شهدت تغيرًا جوهريًا وواصل العَمل وقام بالتدريس في مَعهد الفنون الجميلة وقسم الهندسة المعمارية في جامعة بغداد
كان محمد غني حِكمت نشطًا جدًا في مُجتمع الفنون العراقي مِن خِلال مُشاركته في عدد من المَجموعات الفنية وانضم إلى مَجموعة الرُواد أول مَجموعة فنية عراقية شكلها الرسام العراقي فائق حسن في الثلاثينيات وقام حكمت بتضمين التفاصيل المِعمارية الآشورية والبابلية والزخرفة العربية والخط العربي في مَنحوتاته وبذلك ساعد في توليف التراث والحداثة وإعادة تأكيد الشُعور بالهوية الوطنية
بين عامي 1959 و 1961 عمل محمد غني حِكمت كمُساعد لصَديقه النَحات جواد سليم في مَشروع نَصب الحُرية في ساحة التحرير ببغداد وكان دور حِكمت يَقتَضي بصب الأشكال البرونزية للنَصب التِذكاري وبعد وفاة سليم المبكرة في عام 1961 تولى حِكمت مَسئولية استكمال المَشروع ويتكون النَصب التذكاري من 14 مسبوكة من البرونز تمثل 25 شخصية على لوح من الحجر الجيري ترتفع 6 أمتار عن الأرض ويقدم سردا لثورة 1958 في العِراق مع إشارات إلى التاريخ العِراقي باستخدام النقوش الآشورية والبابلية وظهر النَصب على الورقة النقدية فئة 10.000 دينار للعام 2013-2015
مُنذُ عام 1969 نفذ محمد غني حِكمت عددًا من المَعالم العامة البارِزة التي تنتشر الآن في جَميع أنحاء العاصِمة بَغداد واستلهم العَديد من الَمنحوتات المُبكرة من الفولكلور العراقي وخاصة شخصيات ألف ليلة وليلة وكانت أعماله الأولى تصويرية وتضمنت تماثيل البحار وسندباد وشاعر العرب والمتنبي والخليفة العباسي الأول وأبو جعفر المنصور وحمورابي وجلجامش وأصبحت أعماله مًجَرَدة بشكل متزايد لكنه لم يغفل أبدًا عن الحاجة إلى الرجوع إلى تقاليد الفن العراقي القديم من خلال استخدام الخط العربي والزخرفة العربية والميزات المِعمارية السومرية وخلال الثمانينيات أنجز إحدى بوابات مُنظمة اليونيسيف في باريس فضلاً عن إنجازه جدارية الثَورة العَربية الكُبرى في عَمان وَأعمال مختلفة وَمتنوعة لَه في البحرين تَتضمن خمسة أبواب لِمسجد قديم وَتماثيل كبيرة وَنوافير
عام 2007 أنشأ محمد غني حِكمت لجنة ضم أعضاؤها العَديد من الفنانين العراقيين بهدف استعادة الأعمال الفنية المَسروقة ولم يترأس حِكمت اللجنة فَحسب بل قام بتمويلها شخصيًا أيضًا واستخدم شبكة اتصالاته لتأمين تمويل إضافي وناشد المُواطنين العاديين لإعادة الأعمال الفنية التي كانت مَحفوظة في مجموعات خاصة وبحلول عام 2010 تمت إعادة حوالي 1500 عمل من أهم الأعمال
محمد غني حكمت كان يتلقى العلاج في عَمان العاصمة الأردنية ويوم 12 سِبتمبر 2011 فاضت روحه إلى بارئها

قد يعجبك ايضا