عبرة من العمرة

الدكتور ياسين الزيباري

العمرة في المصطلح الإسلامي زيارة الكعبة المشرفة بإقامة طقوس معينة ، لقد زرع الله محبة تلك الديار في قلوب المسلمين في شتى أقطار الأرض ، وحينما كتب الله لنا أن نزور تلك الديار في ( 12-12-2025 م ) ونتوجه من مدينة أربيل ، وبعد عودتنا أتـــتـــني أفكار لهذه الرحلة المباركة رأيت أن أدون تلك العبر منها ، ومنها :
-المحبة القلبية المزروعة في قلوب الخلق من مختلف الجنسيات في العالم ، ألأبيض والأسمر والأحمر والقصير والطويل ، والطفل الرضيع ، والشيخ المسن ، والعجوز محدودبة الظهر ، هذا يمشي وهذا محمول على ظهر الولد ، وآخر يدفع عربة معوق ، والناس بمختلف اللغات ، و بالملايين لا أحد يفهم على الآخر ولا أحد يزعج الآخر ، كل في حركة دائمة وعند الصلاة توقفوا جميعا ًصفا ًواحدا ً، دون متابعة أحد وسابق إنذار ، وحينما تنتهي الصلاة تحرك الجميع وهرولوا كل يبغي تقــبـيــل الحجر الأسود ، وإتمام المناسك .
-الزمن متحد ، لا الليل ليل ولا النهار نهار، بل تداخل الليل والنهار في زمن واحد ، هنا نسأل لو أن شخصا ً منا ، خرج مع زوجته في منتصف الليل ، في أحد شوارع المدينة ماذا سيقول عنه الناس ، ولكن هناك المسألة طبيعية جدا ً أن تذهب في الساعات المتأخرة من الليل وترى الناس يطوفون ، وفي القيظ شديدة الحرارة في منــتـصف النهار ترى الناس يطوفون ، غريب أمر هؤلاء أناس لايعرفون البرد الزمهرير ، و لا الحر ، الذي لهيبه نار ، وحصوه جمر ، وذلك خارج الحرم ، ومع ذلك الرجال قد ارتدوا الإحرام وهي قطعتان من القماش غير المخيط إزار ورداء تلفه الرجال على أنفسهم ، والنساء بـملابسهن المعتادة المحتشمة .
-القوة الذهنية : من القدرات العقلية التي يتمتع بها الإنسان في المسجد الــنبوي الشرف والبيت الحرام ، قراءة القرآن ، فتأتيك نفحات إيمانية تستطيع أن تختم بها القرآن في عدة أيام ، بينما قد لانستطيع أن نختم القرآن في أوقاتنا الإعتيادية لسنة أو سنوات ، و هذا ماحصل لي فلقد ختمت القرآن الكريم في الكعبة المشرفة خلال ثلاثة أيام ، وحدثني أحد زملائي من قراء القرآن أنه ختم القرآن الكريم في إحدى القراآت على يد شيخ في أيام العمرة المحدودة .
-القدرة الجسدية : ومن ناحية أخرى مما أذهلني ما تتمتع به النساء بمختلف الأعمار ، وما يتمتع به الرجال المسنون من الطواف حول الكعبة سبع مرات والمشي بين الصفا والمروة سبع مرات ، وبمسافة نحو نصف كيلو متر لكل جانب ، ورأيت من العجائب شيخ مسن كان يحمل أمه على ظهره من الفندق إلى الكعبة لكل أوقات الصلاة .
-البيئة : بالرغم من صحراوية المنطقة لم أشاهد الغبار ، والدخان ، على عكس بلدنا الذي يسمونه بلاد السواد ، أما المياه فكيف تتوفر لهذه الملايين ، في الفنادق ذات عشرات الطوابق .
-الضيافة : كنا ضيوف النبي في يوم الإثنين جلست ننتظر الصلاة ، ولا أعلم ما الأمر فأتى أناس مددوا السفرة النايلونية أمامنا فقلت ما الأمر وإذا بأناس يوزعون كيسا على كل المصلين فقلت قد نتناولها بعد الصلاة ولكن رأيت أناسا يفتحون الكيس ، ويتناولون الطعام ، ففتح الكيس المسلم إلي وإذا به صمونة مع كأس لبن ، وماء، وشربت ، وتمر وأشياء أخرى لا أتذكرها وخلال لحظات أتى المعزبون بلهجة أهل العراق فحملوا جميع بقايا الطعام وقمنا نصلي فقلت يا إلهي هذا سر من الأسرار .
-الفرش المبسوطة : تفرش البسط في الداخل والخارج وتنظف يوميا ً، لكل هؤلاء البشر .
-النظافة العامة : هل ترى من هذا الزحام الشديد شيئا ً ملقى على الأرض ، أم ترى ذبابة ، أم بعوضا ، أم تشم رائحة كريهة .
-الطرق الخارجية : حينما كنا في بلادنا في كثير من المناطق كنا نخشى أن تنفجر إطارات سياراتنا من الأخاديد في الطريق ، حيث كانت السيارة تتأرجح يمينا وشمالاً ، و لاسيما في طريق الثرثار بين سامراء والفلوجة ، ولكن حينما دخلنا السعودية كانت السيارة تسير بسرعة ( 140 ) والسيارة مستقيمة ، لا تشعر بأنك تسير .
-هذه بعض الملاحظات والأفكار أعتذر عن الإطالة في مقالتي لأني إعتدت بكتابة المقالة القصيرة ، والتعليق لكم مع خالص التقدير .

قد يعجبك ايضا