شعر : بدل رفو
دهوك / كوردستان
دهوكُ التي سكنتْ قلبَ خالد،
لم تكنْ مدينةً فقط،
كانتْ حضناً
التقطَ رجلاً
سقطَ من تعبِ المدن.
خرجَ من الموصلِ
وقلبُهُ نصفُ بيت،
ونصفُ دعاء،
ونصفُ حنينٍ
لا يعرفُ أين ينام.
وحين وصل،
لم يسألْ عن اسمهِ أحد،
لكنَّ الشوارعَ
حفظتْ خطاهُ سريعاً،
والجبالُ
أعطتهُ بعضَ ثباتِها.
دهوكُ التي سكنتْ قلبَ خالد،
جعلتهُ واحداً منها،
يقتسمُ الضحكةَ
إذا أزهرت،
ويقتسمُ الوجعَ
إذا أثقلَ المساء.

يقفُ في الطرقات
حاملاً علبَ السجائر،
يبيعُ الواحدةَ بالمفرد،
كما لو يبيعُ
قطعةً من يومهِ،
أو دقيقةً من صبرهِ الطويل.
بردُ الشتاءِ يعرفُه،
وحرُّ الصيفِ يعرفُه،
لكنَّ الانكسار
لا يعرفُ طريقهُ إليه.
لا يحسدُ أحداً،
ولا ينظرُ إلى ما في أيدي الناس،
ففي صدرهِ
وطنٌ صغيرٌ
اسمهُ القناعة.
دهوكُ التي سكنتْ قلبَ خالد،
لم تأخذْ منهُ شيئاً،
بل أعادتْ إليه
كرامتَهُ واقفةً،
ورأسَهُ مرفوعاً
كأنَّ الجبالَ
تنمو في داخله.
هو ليسَ بائعَ سجائر،
هو بائعُ تعبٍ
مغلّفٍ بالصبر،
هو حكايةُ رجلٍ
خسرَ مدينة،
فربحَ روحاً.
دهوكُ التي سكنتْ قلبَ خالد…
صارتْ قصتَه،
وصارَ هو
قصيدتَها التي تمشي.