إبراهيم خليل إبراهيم
الشيخ محمد رفعت قارىء القرآن الكريم يعد من أشهر قراء دولة التلاوة والتسجيلات التي تذاع للشيخ محمد رفعت يرجع فضلها بعد المولى عز وجل إلى زكريا مهران الذي يعد من أبرز الشخصيات الاقتصادية والسياسية في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين ومن الرعاة الأوائل للنهضة المصرفية والتعاونية في البلاد ولمن لا يعلم نقول أن زكريا مهران من مواليد عام ١٨٩٧ لأسرت عريقة في مدينة القوصية بمحافظة أسيوط وفي عام ١٩٢٠ حصل على ليسانس الحقوق وسافر إلى فرنسا للحصول على درجة الدكتوراه في الحقوق والاقتصاد مما صقل رؤيته الاقتصادية التي طبقها لاحقاً في مصر
ارتبط اسم زكريا مهران ارتباطاً وثيقاً بمؤسسة بنك مصر وطلعت حرب وكان له دور محوري في تأسيس ودعم الكيانات الاقتصادية الوطنية فقد انضم إلى إدارة بنك مصر وشغل مناصب قيادية فيه وكان من المخططين الماليين الذين ساعدوا في صمود البنك خلال الأزمات الاقتصادية ويُعتبر أيضا أبو التعاون في مصر حيث آمن بأن النهوض بالقرية المصرية يبدأ من خلال الجمعيات التعاونية الائتمانية وعمل على صياغة التشريعات التي تنظم العمل التعاوني .
أيضا ساهم بشكل أساسي في تأسيس بنك التسليف الزراعي والتعاوني والذي أصبح لاحقاً بنك التنمية والائتمان الزراعي لتقديم قروض ميسرة للفلاحين بعيداً عن استغلال المرابين الأجانب .
زكريا مهران كان من المقربين للزعيم مصطفى النحاس وانتُخب عضواً في مجلس النواب عن دائرة القوصية لعدة دورات ثم عُين عضواً في مجلس الشيوخ وشغل منصب رئيس اللجنة المالية في البرلمان لسنوات طويلة حيث كان المرجع الأول في إعداد ميزانيات الدولة ومناقشة القوانين المالية والضريبية كما ألف كتباً في الاقتصاد والقانون منها دراسات حول الإصلاح الزراعي والتعاون المالي وكان له اهتمام بالأدب والتاريخ وترك مقالات عديدة تتناول الربط بين العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.
كان لزكريا باشا مهران دورٌ محوري وتاريخي في الحفاظ على تراث الشيخ محمد رفعت؛ فلم تكن علاقته به مجرد علاقة استماع بل كانت علاقة حب وتقدير وكان يحرص على حضور حلقات التلاوة الخاصة بالشيخ محمد رفعت ونشأت بينهما صداقة قوية قائمة على الاحترام المتبادل وفي تلك الفترة لم تكن الإذاعة المصرية تسجل كل التلاوات لذا قام زكريا مهران بشراء أجهزة تسجيل الجراموفون والأسطوانات التي كانت تعد تقنية حديثة وباهظة الثمن آنذاك وكان يخصص تقنيين في منزله لمهمة تسجيل كل تلاوة تذاع للشيخ محمد رفعت عبر أثير الإذاعة على أسطوانات شمعية ثم نقلها لاحقاً إلى أسطوانات أكثر متانة.
لم يكتفِ زكريا مهران بالتسجيل بل قام بحفظ هذه الأسطوانات في ظروف خاصة داخل قصره وحافظ عليها وفي عام ١٩٤٩ توفى زكريا مهران وبعد وفاة الشيخ محمد رفعت عام ١٩٥٠ استمرت زينب مبارك زوجة زكريا مهران في الحفاظ على هذه الأمانة ولسنوات طويلة ظلت هذه التسجيلات لدى أسرة زكريا مهران وبفضل تلك التسجيلات استطاعت الإذاعة المصرية استعادة تلاوات نادرة للشيخ محمد رفعت لم تكن موجودة في أرشيفها الرسمي فقد قامت أسرة زكريا مهران بإهداء هذه التسجيلات النادرة لأسرة الشيخ محمد رفعت وللإذاعة لتخرج إلى النور ويسمعها الملايين حول العالم حتى يومنا هذا .