تزرين يعقوب سولا
في قضية جيفري إبستين، من هو المذنب؟
المذنب، مهما كان نفوذه، يظل فردًا، أما الفضيحة الحقيقية فكانت أوسع بكثير..
شبكة صمتٍ سمحت للجريمة أن تعيش طويلًا. كيف يمكن لانتهاكات بهذا الحجم أن تستمر لسنوات في بيئة تدّعي سيادة القانون وحقوق الإنسان؟ كيف تحوّل المال والعلاقات والوجاهة الاجتماعية إلى جدار عازل بين الحقيقة والعدالة؟ القضية لم تكشف وحشية شخص فقط، بل هشاشة منظومة بالكامل!
فالضحايا لم يصطدموا بمعتدٍ واحد، بل اصطدموا بطبقات من الحماية غير المعلنة، سمعة تُصان، مصالح تُخشى خسارتها، مؤسسات تتردد، وأشخاص يعرفون.. لكنهم يختارون الصمت. الصمت ليس حيادًا عندما يكون الضحايا مستضعفين، يصبح الصمت انحيازًا.
ليس شرطًا أن تشارك في الجريمة لتكون جزءًا من نتائجها؛ يكفي أن ترى وتدير وجهك. الخوف، المجاملة، الحرص على المكانة، كلها أعذار تُترجم عمليًا إلى وقت إضافي يُمنح للمعتدي.
لماذا تأخرت العدالة؟
كلما ارتفع الشخص في سلّم النفوذ، ازداد الحرج في مساءلته. يتحوّل اسمه إلى (منطقة حساسة)، وتصبح الحقيقة عبئًا بدل أن تكون واجبًا. هنا لا يسقط القانون فجأة، بل يتآكل ببطء عبر الاستثناءات.
الدرس الأهم
القضية تطرح سؤالًا أخلاقيًا على المجتمعات لا على المحاكم فقط: هل أنظمتنا مصممة لحماية الضعفاء، أم لحماية الأقوياء من الإحراج؟ أي نظام عادل لا يُختبر بكيفية تعامله مع الناس العاديين، بل بكيفية تعامله مع أصحاب النفوذ عندما يُتهمون. حماية المبلّغين، استقلال التحقيق، تصديق الضحايا مبكرًا، ومحاسبة من تستروا… هذه ليست شعارات، بل خطوط دفاع أخلاقية. بدونها، تتحول العدالة إلى انتقائية.
النهاية التي لم تنتهِ
إبستين سقط، لكن السؤال باقٍ: كم جريمة أخرى تعيش الآن داخل دوائر الصمت نفسها؟ وكم ضحية تنتظر أن يقرر شخص ما أن الشجاعة أهم من المكانة؟ الفضيلة الحقيقية لا تحتاج واجهة، والعدالة الحقيقية لا تخاف الأسماء الكبيرة. أما الصمت… فهو أحيانًا الجاني الذي لا يحاكم!