تزرين يعقوب سولا
يقال إن الضربات التي لا تقتلنا تجعلنا أقوى.
جملة تبدو لامعة، مشجعة، تُكتب على الصور التحفيزية وتُقال بسهولة… لكن قليلين فقط يعرفون الوجه الآخر لها.
الناجون من الضربات الكبرى لا يخرجون منها أبطالًا كما في القصص، بل يخرجون منها محمّلين بشيء لا يُرى:
خوف ساكن في الأعماق،
حذر دائم ، وقلب يتردد قبل أن يطمئن لأي شيء. هم لم يموتوا، نعم…
لكن شيئًا في داخلهم تغيّر إلى الأبد . الضربة التي لا تقتلك قد تتركك تعيش، لكنها تأخذ منك شعور الأمان، تسرق بساطة الفرح، وتجعل الضحكة تمر عبر بوابة الشك.
الناجون يعرفون معنى أن تنجو بجسدك…وتظل روحك عالقة في لحظة الخطر.
لا أحد يرى تلك المعركة اليومية : معركة النوم الذي لا يأتي بسهولة، معركة الذكريات التي تعود بلا موعد ، معركة محاولة التصرف كأن كل شيء طبيعي.
يبتسمون أمام الناس، يتحدثون، يعملون، ينجحون…
لكن داخلهم حارس لا ينام،
ينتظر الضربة التالية، حتى لو لم تأتِ أبدًا . القوة التي يتحدثون عنها ليست قوة صلبة لامعة ، بل قوة متعبة…
قوة من تعلّم كيف يكمل الطريق رغم الرجفة،كيف يضحك وقلبه متأهب،
كيف يحب وهو يخاف الفقد.
هم ليسوا أقوى لأنهم لم يتألموا ، بل لأنهم تألموا كثيرًا…
وما زالوا يحاولون العيش.
لذلك، عندما ترى شخصًا هادئًا أكثر من اللازم ، حذرًا أكثر من غيره ، صامتًا حين يتحدث الجميع عن الشجاعة…
لا تقل إنه ضعيف.
قد يكون هذا الشخص خاض معركة لا تُرى ، وخرج منها حيًّا…
لكنه يدفع ثمن النجاة كل يوم.
الضربات التي لا تقتلنا
لا تصنع منا دائمًا محاربين بلا خوف ، بل بشرًا يعرفون هشاشتهم جيدًا…
ولهذا تحديدًا، يمشون في الحياة بوعي أعمق، وقلبٍ أكثر إنسانية .