متابعة – التآخي
على بعد نحو أربعة أميال من سواحل جنوب كاليفورنيا، تراهن شركة ناشئة على حل إحدى أكبر مشكلات تحلية مياه البحر، عبر نقل التكنولوجيا إلى أعماق المحيط.
تخطط شركة Ocean Well لإنشاء مشروع «مزرعة المياه 1»، الذي يعتمد على الضغط الطبيعي للمياه في الأعماق لتشغيل تقنية التناضح العكسي، وهي عملية تدفع مياه البحر عبر أغشية خاصة لإزالة الأملاح والشوائب، ويمكن للنظام إنتاج ما يصل إلى 60 مليون جالون من المياه العذبة يوميا، أي نحو 225 مليون لتر.
وتُعد تحلية المياه من أكثر التقنيات استهلاكا للطاقة، إذ تسهم محطاتها عالميا في انبعاث ما بين 500 و850 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا، وهو رقم يقترب من إجمالي انبعاثات قطاع الطيران العالمي.
وتقول الشركة إن نظامها الذي يعمل على عمق 1300 قدم تحت سطح البحر (نحو 400 متر) يمكن أن يخفض استهلاك الطاقة بنسبة 40% مقارنة بالمحطات التقليدية، فضلا عن الحد من أبرز أضرار التحلية البيئية، مثل تصريف المحاليل الملحية المركزة التي تهدد موائل قاع البحر والشعاب المرجانية، وأنظمة السحب التي تؤدي إلى نفوق يرقات الأسماك والعوالق البحرية
ويقول روبرت بيرجستروم، الرئيس التنفيذي لشركةOcean Well ان مستقبل المياه العذبة في العالم سيأتي من المحيط، لكننا لن نجعل المحيط يدفع الثمن.
ويجري حاليا تشغيل انموذج أولي للنظام في خزان «لاس فيرجينيس» بولاية كاليفورنيا، ضمن شراكة مع هيئة المياه المحلية بهدف تنويع مصادر الإمداد؛ وفي حال نجاح التجربة، ستثبت وحدات التحلية فوق قاع البحر في خليج سانتا مونيكا مع استعمال كميات محدودة من الخرسانة، فيما تنقل أنابيب تحت الماء المياه العذبة إلى اليابسة.
ويشير خبراء إلى أن التقنية واعدة من الناحية البيئية والهندسية، لكن التكلفة ستظل العامل الحاسم. ويقول جريجوري بيرس، مدير مجموعة موارد المياه بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس: «التكلفة غالبا ما تكون أعلى بكثير من التوقعات عند تطبيق تقنيات جديدة، وهذا ما سيحدد مصير المشروع».
وتعتمد مناطق واسعة في جنوب كاليفورنيا على المياه المستوردة من نهر كولورادو وشمال الولاية، وهي مصادر تتعرض لضغوط متزايدة بفعل تغير المناخ،وقد دفع ذلك إلى التوسع في تحلية مياه البحر بصفتها مصدرا محليا لا يتأثر بالجفاف.
ويعد مصنع تحلية كارسلباد، الأكبر في أمريكا الشمالية، مثالا على هذا الجدل، إذ يوفر نحو 10% من احتياجات مقاطعة سان دييجو من المياه، لكنه يواجه انتقادات بسبب تأثيراته البيئية واستهلاكه الكبير للطاقة.
ويرى خبراء أن إعادة استخدام مياه الصرف الصحي وترشيد الاستهلاك يجب أن يكونا في مقدمة الحلول، نظرا لانخفاض استهلاكهما للطاقة مقارنة بتحلية مياه البحر، وتعمل هيئة «لاس فيرجينيس» بالفعل على مشروع لإعادة استخدام المياه بالتوازي مع اختبار التحلية في الأعماق.
وتحلية مياه البحر ضرورية لتوفير مياه الشرب بسبب شح المياه العذبة وتزايد السكان وتغير المناخ، وتوفر تقنيات مثل التناضح العكسي مياه نقية للاستهلاك البشري والصناعي، وتدعم الأمن المائي، وتخفف الضغط على الموارد الطبيعية، برغم تحدياتها المتعلقة باستهلاك الطاقة والتكاليف والتأثير البيئي للمحلول الملحي. الحل يكمن في تحسين كفاءة التقنيات واستخدام مصادر الطاقة المتجددة لضمان استدامتها.
من الأسباب التي تحتم التحلية، ندرة المياه العذبة بسبب النمو السكاني، الجفاف، ونضوب المياه الجوفية يقلص حصة الفرد من المياه العذبة، كما ان تغير المناخ، يؤدي إلى انخفاض هطول الأمطار وزيادة ندرة المياه.
ان توفير مصادر مياه بديلة، تتيح الوصول إلى مياه مالحة وفيرة كانت غير صالحة للاستعمال سابقا، أساسي للصحة والرفاهية والتنمية الاقتصادية والزراعة والصناعة.
ومن فوائد التحلية انتاج مياه عالية الجودة وخالية من الملوثات، وتقليلالاعتماد على مصادر مياه محدودة وتوفر استدامة، وإزالة الملوثات يقلل الأمراض المرتبطة بالمياه.
والحلول المقترحة عن تزايد تكاليف تحلية ماء البحر تتمثل في التحول للطاقة المتجددة باستغلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتشغيل المحطات، وتطوير أغشية أكثر كفاءة وخفض لاستهلاك الطاقة، وإيجاد طرق آمنة للتخلص من الملوحة والتلوث .