أربيل -التآخي
أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، في كلمة متلفزة وجهها امس، عن تفاصيل تتعلق بالاتفاق الأخير مع الحكومة السورية، مؤكداً أنه سيعقد جلسة مباحثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم الثلاثاء لمناقشة آليات تنفيذ الاتفاق.
تجنب الحرب المفروضة
وأوضح عبدي في خطابه أن التصعيد العسكري الأخير لم يكن خياراً لـ”قسد”، قائلاً: “هذه الحرب فُرضت علينا، وقد بذلنا جهوداً كبيرة في السابق لمنع وقوعها وتجنيب المنطقة ويلاتها”.
صون المكتسبات وحماية الشعب
وشدد القائد العام لـ”قسد” على أن القوات ستبقى ملتزمة بـ”حماية مكتسبات الشعب” التي تحققت خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن أي خطوة سياسية أو عسكرية تهدف في المقام الأول إلى صون حقوق المكونات في شمال وشرق سوريا.
أسباب الانسحاب من دير الزور والرقة
وفيما يخص البنود المتعلقة بتسليم محافظتي دير الزور والرقة للحكومة السورية، كشف عبدي عن الأسباب الكامنة وراء هذا القرار، مؤكداً أن الموافقة على الانسحاب جاءت “من أجل وقف نزيف الدماء وحماية أرواح المدنيين الأبرياء”، مشدداً على أن حقن دماء الأهالي كان الأولوية التي دفعتهم لاتخاذ هذه الخطوات الصعبة ضمن مسار الاتفاق.
يأتي هذا الخطاب ليعزز الأجواء الإيجابية التي تلت إعلان الاتفاق الشامل بين دمشق وقامشلو، بانتظار ما سيسفر عنه لقاء “الشرع – عبدي” المقرر عقده غداً.
وكان الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، اعلن عن التوصل إلى اتفاق استراتيجي وشامل مع قيادة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، يهدف إلى إنهاء حالة الانقسام العسكري والإداري في البلاد، مؤكداً أن الدولة السورية بصدد بسط سيادتها وإدارتها على كافة المناطق والجغرافيا السورية دون استثناء.
وفي بيان رسمي صدر عنه، أوضح الشرع أن الظروف المناخية حالت دون حضور قائد “قسد”، مظلوم عبدي، للمشاركة في اجتماع الاحد، مشيراً إلى أن اللقاء المباشر بينهما سيعقد لحسم كافة الملفات العالقة. وأكد الرئيس الانتقالي أن مؤسسات الدولة الرسمية ستدخل قريباً إلى محافظات دير الزور والرقة والحسكة لممارسة مهامها.
وتضمن الاتفاق، الذي وُصف بالحاسم، مجموعة من البنود الجوهرية التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وأبرزها:
المجال العسكري والأمني: الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار على كافة الجبهات ونقاط التماس، ودمج عناصر “قسد” ضمن هيكلية وزارة الدفاع السورية بشكل فردي بعد خضوعهم للتدقيق الأمني اللازم، مع مراعاة خصوصية المناطق الكردية من خلال نشر عناصر أمن محلية فيها.
السيادة الإدارية والنفطية: تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية فوراً، ودمج كافة المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى تسلّم الحكومة السورية السيطرة الكاملة على حقول النفط في المنطقة.
الانتشار الميداني: إخلاء مدينة عين العرب (كوباني) من السلاح الثقيل، وتشكيل قوة أمنية محلية تتبع لوزارة الداخلية السورية لإدارة شؤونها.
وفي خطوة أمنية هامة، تضمن الاتفاق التزام “قسد” بإخراج كافة عناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) خارج الحدود السورية. وفي المقابل، تعهدت الدولة السورية بمواصلة مكافحة تنظيم “داعش”، وتولي المسؤولية الكاملة عن إدارة السجون والمخيمات التي تضم عائلات التنظيم.
وعلى الصعيد الإداري والاجتماعي، أشار البيان إلى صدور مرسوم رئاسي مرتقب لتعيين محافظ للحسكة، واعتماد قائمة أسماء مرشحة من قبل “قسد” لشغل مناصب في دوائر الدولة. كما اتفق الطرفان على البدء بالعمل على تفاهمات تضمن عودة المهجرين إلى مناطق عفرين وحي الشيخ مقصود.
بنود اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية
وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ “قسد” إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار.
تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بالكامل فوراً، ويشمل ذلك استلام كل المؤسسات والمنشآت المدنية مع إصدار قرارات فورية بتثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات الاختصاصية التابعة للدولة السورية، والتزام الحكومة بعدم التعرض لموظفي ومقاتلي قسد والإدارة المدنية في المحافظتين.
دمج كل المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الإدارية.
استلام الحكومة السورية لكامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، وتأمين حمايتها من قبل القوات النظامية لضمان عودة الموارد للدولة السورية.
دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ “قسد” ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل “فردي” بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجستية أصولاً، مع حماية خصوصية المناطق الكوردية.