عمرو بن كلثوم والقصيدة الثأرية

 

د . صباح ايليا القس

 

 

تباينت الاراء في عدد المعلقات ولم يستقر المؤرخون والنقاد على عدد ثابت منها فمن قائل انها سبع معلقات وقول الآخر انها ثمان ومنهم من اوصلها الى عشر معلقات اما السبع معلقات فهي تتفق عليها وعلى أصحابها اغلب المصادر .

قيل في تسمية المعلقات  كثير من الاراء والشائع منها انها كتبت بماء الذهب وعلقت على استار الكعبة لنفاستها ولكن هذا الرأي لم يقنع النقاد حتى يومنا هذا ومعذرة فلن استطيع الحديث عن تلك الاراء لانها ليست من قصْديتي في هذا المقال ومن شاء فليرجع الى كتب المعلقات ونقادها لمزيد من المعرفة والاطلاع .

أحد أصحاب المعلقات هو عمرو بن كلثوم التغلبي وهو من الشعراء الفرسان فضلا عن انه من سادة بني تغلب يقول عنه كتاب شرح نوادر القالي ( عمرو بن كلثوم شاعر فارس جاهلي , وهو أحد فتاك العرب , وهو الذي فتك بعمرو بن هند وكنيته ابو الاسود وأخوه مُرَّةَ هو الذي قتل المنذر بن النعمان , وامه اسماء بنت مهلهل بن ربيعة ) ..

والسؤال المطروح أيجرأ شاعر على قتل ملك الحيرة المنذر بن النعمان بن المنذر ملك الحيرة ؟

وللجواب عن هذا السؤال يجب أن نلخص القصة لكي نعرف سبب القتل والمعلقة التي تحدثت عن هذا الامر ؟

تقول القصة إن ملك الحيرة المنذر بن النعمان أراد أن يباهي بأمه بوصفها والدة ملك الحيرة فقال في مجلسه سائلا عن امرأة تأنف أن تخدم امه ؟

لكن المجلس لم يسكت لانهم يعرفون الانساب ومن هي أحق او اكثر شرفا من ام الملك وكان الجواب شجاعا صادما له ولإمه وعند سماع الجواب أشار الحاضرون الى والدة الشاعر عمرو بن كلثوم بوصفها بنت المهلهل بن ربيعة سيد بني تغلب وقائدها وفارسها وهو صاحب حرب وائل لمدة اربعين سنة وجد الشاعر عمرو بن كلثوم لإمه وعمها كليب وائل ..

وعند سماع الملك هذا الكلام طلب دعوتها وابنها الشاعر عمرو بن كلثوم لزيارة امه والسلام عليها .

تشاور الملك مع امه في كيفية اذلالها وطلب من امه ان تستخدمها في طلب ما لإذلالها وفرض السيادة عليها ..

اقبل عمرو بن كلثوم مع امه فجلس في مجلس الملك مع اعيان القوم بينما ذهبت امه الى حجرة النساء القريبة من المجلس المخصص للرجال وبينما كانت ام الملك ترحب بالسيدة الزائرة طلبت منها أن تناولها طبقا كان قريبا منها متعمدة ان تقوم والدة عمرو لتنقل الطبق الى ام الملك ولكن المرأة السيدة سليلة الحسب والنسب أدركت ما عزمت عليه ام الملك فقالت لها ( لتقم صاحبة الحاجة الى حاجتها ) وعندما كررت الطلب ثانية صاحت ام عمرو نداء استغاثتها ( وا ذلاه وا تغلباه ) وعندما سمع ابنها عمرو بن كلثوم نداء الاستغاثة انطلق الى سيف الملك المعلق في المجلس وضرب به رأس الملك فقتله في الحال وانطلق بأمه الى أهله وعشيرته وظل مفاخرا بهذا العمل ..

وفي معلقته يعد الشاعر الوحيد الذي افتتحها بالخمر يقول :

ألا هبــــي بصحنـــــك فأصبحينــا         ولا تبقــــي خـــــمور الاندرينــــــا

ويقول في التفاخر بالنسب :

ورثــت مهلهـــلا والخيـــر منهــــم        زهيــــر نعــم ذخــــــر الذاخرينــــــا

وعتّابــــــا وكلثومـــــا جميعـــــــا         بهـــم نلــــت تـــــراث الاقدمينــــــــا

ويعاتب عمرو بن هند في خيانة العهد وعدم احترام الضيف ونلاحظ هنا الاهانة واضحة عندما يتجاوز اسم ابيه وينسبه الى امه :

ألا مــــن مبلـــغ عمــــرو بـــن هنــــد        فمــا رُعِيــَـــتْ ذمامـــة مـــن رعينـــا

ويقول له معاتبا ومهددا بأبيات فيها يكون الخطاب مباشرا :

بــأي مشيئــــة عمـــرو بـــن هنـــــد            نكــــون لقيلكــــم فيهــــا قطينـــــــــا

بــأي مشيئــــة عمـــرو بـــن هنـــــد            تُطيـــع بنـــا الوشـــاة وتزدرينــــــــا

القيل = وزير الملك  والقطين = الخدم

هكذا هي الاعراف القبيلة في الرد السريع الموازي للفعل في لحظة استفزاز القيم بغض النظر عن الفاعل وموقعه الاجتماعي .

 

 

قد يعجبك ايضا