ياسر بادلي
في عالمٍ يضجّ بالصراعات وتتنازع فيه المصالح، تبرز شخصيات نادرة تصنع الفرق بصمتها وهدوئها، وتعيد تعريف السياسة بمعناها الإنساني لا السلطوي. ومن بين تلك الشخصيات يسطع اسم الرئيس نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، الذي أصبح رمزاً للاتزان والحنكة السياسية في منطقةٍ اعتادت أن تعيش على حافة العواصف.
قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب شكره وتقديره للرئيس نيجيرفان بارزاني، اعترافاً بجهوده الدؤوبة في دعم السلام والتعايش، وسعيه المستمر لحل القضايا العالقة في الشرق الأوسط. جاء هذا التقدير ليعكس المكانة التي بات يحتلها بارزاني في الساحة الدولية، بوصفه رجل توازنٍ ودبلوماسيةٍ هادئة وسط عالمٍ متخمٍ بالصراعات والانقسامات.
يُعرف الرئيس نيجيرفان بارزاني بهدوئه الذي يخفي خلفه دهاءً سياسياً نادراً، وبنظرته الواقعية التي تمزج بين الحلم والممكن، بين الإيمان بالسلام والقدرة على صناعته. فهو لا يرفع صوته، لكنه يجعل صوته يُسمع، ولا يندفع نحو الأضواء، لكنه يجعل الضوء يتبعه.
بأسلوبه المتزن وعقله المنفتح، استطاع أن يجعل من كوردستان واحة استقرارٍ نسبي في محيطٍ مضطرب، وأن يُعيد تعريف الدور الكوردي بوصفه قوة سلامٍ لا صراع، ومركز توازنٍ لا توتر.
الكورد، أبناء حضارة ميديا وورثة ميزوبوتاميا، كانوا وما زالوا حمائم سلامٍ تحلّق فوق رماد التاريخ، يبحثون عن أفقٍ جديدٍ للأمان والكرامة. ومن بين جبالهم التي شهدت الحروب والصلابة، يخرج اليوم نيجيرفان بارزاني حاملاً رسالة مختلفة رسالة تؤمن بأن القوة الحقيقية ليست في السلاح، بل في القدرة على جمع المختلفين على مائدةٍ واحدة، وفي تحويل الجغرافيا إلى مساحة حوار لا ساحة نزاع.
لقد أثبت الرئيس نيجيرفان بارزاني أن السياسة يمكن أن تكون لغة نبيلة، وأن الهدوء يمكن أن يكون أشد تأثيراً من الضجيج، وأن الشرق الأوسط رغم جراحه ما زال قادراً على إنجاب قادةٍ يؤمنون بأن السلام ليس وهماً، بل مشروع حياة.
ومن كوردستان، من حضن الجبال التي تتنفس الكبرياء، يبعث الرئيس نيجيرفان بارزاني رسالة أملٍ إلى الشرق بأسره: أن الوقت قد حان ليعود البناء والإعمار والتنمية، وأن من بين جناحي الكورد يمكن أن يخرج سلامٌ يُعيد إلى المنطقة توازنها، وإلى شعوبها استقرارها، وإلى التاريخ شيئاً من إنسانيته المفقودة.