بيداء عبد الرحمن/ السليمانية
قد لايخطرعلى بال الكثير ممن يقصدون مدينة السليمانية للسياحة في اقليم كوردستان . التي تأسست في عصر الدولة البابانية عام 1784 على يد الامير ابراهيم باشا. و يتجولون في شوارعها و اسواقها الشعبية ،ان اصل تسمية هذه الشوارع يعود للشعراء والكتاب والمؤرخيين الكورد ،الذين كان لهم الاثر الكبير في نهضة المدينة من الناحية الثقافية والسياسية وحتى العمرانية . لذا تعرف السليمانية (بعاصمة الثقافة ومهد الشعراء) . وتكريماً وتخليداً لأسمائهم كي تبقى حاضرة ومتداولة على السنت الناس . سميت بعض من شوارعها نسبة لهم. فهناك شارع يطلق عليه بيرميرد نسبة للشاعر والكاتب و الصحفي الكوردي توفيق محمود حمزة المعروف باللغة الكوردية بأسم بيرد ميرد الذي يلقب( بشيخ الشعراء) وهو من مواليد 1867ويعد المؤسس لأول مدرسة كوردية تعرف بمدرسة زانستي (المدرسة العلمية) . واول مكتبه صغيرة بدأت من غرفة في منطقة صابون كران . كما يضم هذا الشارع مستشفى علي كمال الاستشاري ومستشفى الاسنان و نقابة الكوادر الطبية والعديد من مكاتب الترجمة لكل اللغات والمكتبات والخ. .لينتهي بأتجاه ساحة السراي القديم التي تعتبر مركز المدينة .
فيما يعود تسمية شارع و سوق مولوي الكبير الذي يقع في وسط المدينة وهو من أقدم الاسواق الشعبية المعرفة في السليمانية . وواجهة أغلب السواح الوافدين للمدينة. للشاعر الكوردي عبد الرحيم ملا سعيد الملقب بـ ( مولوي) وهوشاعر كوردي وصوفي ولد عام 1806 .يضم السوق الذي يمزج بين الحداثة والتراث بداخله مبنى عتيق يعرف بفندق( فرح الاثري ) الذي تطل شبابيكه الخشبية على السوق وقد حول هذا المبنى الى متحف ذات طابع أثري خصص طابقه العلوي المكون من تسعة غرف لعرض كل ماهو قديم من أسحلة ومصوغات وعملات نقدية وأدوات صنعت من النحاس والفخار واشغال يدوية وسجاد والكثير من مستلزمات الحياة التي كانت تستعمل في تلك الفترة اما طابقه السفلي فيه مطعم ومقهي شعبي يطل على باحة الوسطية .
وداخل سوق مولوي هناك مركز تجاري للبيع بالجملة يعرف بقيصرية النقيب وهو من أقدم الاسواق التشعبية التي بناها مصطفى النقيب عام 1900 بعد عودته من تركيا التي لازالت محافظة على طرازها المعماري القديم الذي يحاكي الاسواق التركية من ناحية تصميمها الهندسي تختص ببيع المكياج والعطور والكماليات الاخرى ويضم السوق مداخل اخرى منها سوق للعسل واخر للمصوغات الذهبية والفضية وسوق للبهارات وللاقمشىة الاقمشة الكوردية
. بينما يعود بذاكرنك شارع گوران نسبة لـ( عبد الله گوران)وهو ابرز شعراء التجديد الكوردي وانت تتجول فيه لسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. فهو مزيج بين شارعي النهر والسعدون المزدحم بالباعة والمتبضعين يبدأمن شارع مولوي نحو السراي القديم متجها صوب شارع أبراهيم باشا .تجذبك محال الصاغة للذهب والفضة ومحال لبيع الملابس والحقائب والاكسسوارات والعيادات الطبيبة والصيدليات فضلا عن المقاهي الشعبية والكافيهات الحديثة وسوق لبيع الادوات والاجهزة الطبية والرياضية يعرب بـ سوق ( دون)و مستشفى ژيان وسوما واشهر واقدم المطاعم المعروف بـ كباب ولي
كاك سرور احد أصحاب المحال هنا يقول: يعرف شارع گوران عند اغلب اهالي المدينة بشارع الأورزي ، نسبة للأورزي القديم . وهو شارع حيوي لازال محافظ على معالمه القديمه رغم الديكورات الحديثة لمحلاته . يكتض بالناس والسواح الذي يعشقون المناطق والاسوق الشعبية التي تعكس طابع المدينة يستقطب يوميا العديد من الناس سواء من المدينة السليمانية وأقضيتها أو من خارجها لمراجعة العيادات الطبية والتسوق من محاله المتنوعة ..
ولا ننسى فلكة نالي الشهروزري وهومن شعراء الكلاسيكين للقرن التاسع عشر . وشارع بيخود و كاوه ومحوي وبيكه س .وغيرها من شوارع المدينة واسواقها التي تحمل اسماء الشعراء . وقد ادرجت منظمة اليونسكو مدينة السليمانية عام 2019 على لائحة التراث العالمي كواحده من المدن المبدعة ، لما انجبته من كبار الكتاب والمؤسسين والمؤرخيين والشعراء عبر التاريخ الذين أثرو بالادب الكوردي. لذا يتميز أهالي مدينة السليمانية عن باقي محافظات الاقليم بحبهم للكتاب والتطلع على ثقافات العالم المختلفة. وتمتلك مدينة السليمانية أقدم مكتبات الشارع التي تقع بالقرب من السراي القديم وهي مجموعة من الاكشاك لبيع مختلف انواع الكتب الثقافية والفنية والعلمية وحتى المناهج المدرسية لمختلف المراحل الدراسية والتي تشعرك وكأنك في شارع المتنبي
يقضي محمد عباس صالح وهو مدرس للغة الكوردية مابين 7ـ8 ساعات يوميا في قرأه الكتب فهو يعتبره الصديق والونيس الحقيقي له ، حيث يقول انا أعمل ببيع الكتب منذ 36 عاما . في عام 1987 كنت طالبا بالجامعة المستنصرية كلية الاداب قسم المكتبات.
ولكن بسبب أنتفاضة 91 تركت الجامعة وعدت للسليمانية وبدأت من حينها ببيع الكتب وأكمال دراستي بجامعة السليمانية حتى أصبحت مدرسا للغة الكوردية وعن أقدم المكتبات أضافة قائلا: أقدم واشهر مكتبات المدينة كانت موجودة مقابل (رش مول) منذ عام 1960 منها مكتبة بيكه س ،هدى ،شانو ،كلاويش ،علي صحاف
وبعد أنتفاضة 1991 انتقلت المكتبات الى هذا الشارع بسبب تدهور الاوضاع في تلك الفترة توقفت المطابع عن طبع الكتب لفترة بعدها بدأت ثلاث مؤسسات في بداية التسعينيات هي سردم بعدها موكريان واراس بأحضار الكتب و بطباعة وأستنساخ ما كان موجود من كتب لخدمة طالبي العلم من الكتاب و طلبة المدارس والجامعات للحصول على كفايتهم من الكتب واستمرت حتى نهاية التسعينات ولم يبقى غير مطبعة سردم .وعن وضع المكتبات بعد التطور التكنلوجي قال أثر الانترنيت بشكل كبير على شراء بحيث قل الطلب على الكتب وهناك ممن لايقدون على شراءه نحن نمنحهم أياه ليطلعوا على مافية وليستفادو منه في بحوثهم ودراستاهم وأعادة بعد الانتهاء من قرأته مقابل أجر زهيد و يقصدنا الكثير ممن باتو زبائن دائمين للمكتبة كما أنني وضعت بعض الكتب في أحدى المقاهي القريبة من أجل أن يتمتع الجالس بالقرأة مجانا . و التطلع على اخر اصدارات الكتب التي تطبعها دور النشر الحديثة في مدينة السليمانية باللغة الكوردية والعربية والفارسية والاجنبية او شراء المناهج والملازم الدراسية التي قد لاتجدها إلا هنا ، وحينما سألناه ألا تخشى على كتبك من السرقة وانت ترتكها هنا دون باب يغلق قال : الذين يقرؤن لايسرقون أنا أخشى عليها من حرارة الصيف و من أمطار الشتاء وثلوجه التي قد تتلفه أوراقه .
أكثر من ثلاثني عام مضى ولازال يادگار محمد عبد الله. صاحب مكتبه يادگار لبيع الكتب الواقعة في شارع بيرميرد يزاول المهنة التي أحبها فهو يملك مكتبة غنية بالكتب القيمة المرتبة بنظام التصنيف والذي يعتمد على موضوع الكتاب وهناك رفوف لكتب أدبية وثقافية أخرى مرتبة أبجديا حسب أسم المولف ليسهل أيجادها وويكمل بدأت العمل منذ عام 1993كنت املك مكتبتا في شارع مولوي بعدها أنتقلت بمكتبتي لشارع بير ميرد يقصدني العديد من محبي القرأة لشراء الكتب وعن تأثر المكاتب بالتطور قال . سوق الكتاب يتأثر بالوضع المادي لكنه لايموت أبدا. فرغم التتطور والتكنلوجيا التي تسهل حصولك على المعلومة لكنها لن تصل لقيمة الكتاب والمعلومات التي فيه . فأنا يقصدونني العديد من طلبة الجامعات والدراسات العليا للحصول على كتاب يخص اطروحتهم وأنا أمنحه لهم بالمجان شرط أن يدفع سعره الشراء كاملا لضمان أسترجاعه في مكتبي هناك كتاب قانوي غني بالمعلومات يصل سعره لخمسين الفا أو اكثرأعطهم الكتاب لمدة يومين أو ثلاث حينما يعيدوه أرجع المبلغ كاملا بعد التأكد من نظافة الكتاب وعدم تمزق غلافه أو اوراقه أي انهم فظلو الكتاب على الاكتفاء بحصولها عبر الانترنيت .
لازال المواطن الكوردي يحن لهذا المكان الذي يرتاده الادباء والشعراء والصحفيين والفنانين بشكل يومي ويجلسون في المقاهي القريبة ليتبادلو الاحاديث والآراء ويشاركون هموم الناس الاقتصادية و أزمة التي يمر بها الاقليم بالسنوات الاخيرة ورغم تطور السريع الذي تشهدة المدينة من الناحية العمرانية لازالت هذه الشوارع التاريخية لها اثر في قلوبهم فحينما ترغب بشراء كتابا ما أو رؤية المعالم الاثرية للمدينة ستأخذك أقدامك الى هذه الشوارع التي بات مركز لمحبي التراث وحتى السائحين باتو يفضلون الاقامة بالفنادق القريبة من هذه الشوارع كلما قصدو مدينة السليمانية .