عام دراسي جديد والاستغلال السياسي!

نهاد الحديثي

مع انطلاق العام الدراسي الجديد، يعود الجدل مجدداً حول واقع التعليم في العراق، حيث تتكشف معاناة الطلاب بين صفوف مكتظة ومبانٍ متهالكة، فيما لا يزال عدد كبير من المدارس تعمل داخل «الكرفانات» المؤقتة التي تحولت إلى رمز لأزمة البنية التحتية التعليمية. وبين وعود رسمية تتحدث عن تحسن الأوضاع، وواقع يومي يكشف اتساع الفجوة بين الإمكانات المتاحة والاحتياجات الفعلية، يجد آلاف الطلبة أنفسهم محاصرين بظروف لا تساعدهم على التعلّم. هذه الأزمة لا تتجلى فقط في المباني، بل تمتد لتشمل تفاصيل الحياة اليومية للطلاب داخل الصفوف. فإلى جانب شح المدارس واعتماد الكرفانات كبدائل مؤقتة، يعاني الطلاب من نقص الموارد وتردي البنية التحتية. الصفوف مكتظة، والمقاعد قديمة، والجدران تحمل آثار الزمن، لكن ما يثير الانتباه أكثر هو الفجوة بين الطلاب أنفسهم؛ فالبعض يمتلك أدوات حديثة وأجهزة تعليمية متطورة، بينما يواجه آخرون صعوبة حتى في تأمين دفاتر وأقلام بسيطة.

بيانات وزارة التربية العراقية التي تؤكد حجم الأزمة، حيث كشفت عن وجود أكثر من 1000 مدرسة كرفانية، و100 طينية، و1200 آيلة للسقوط في عموم البلاد.
وينوّه إلى أن «المدارس الكرفانية تعاني بشكل خاص من عيوب خطيرة، أبرزها انعدام السلامة، المخاطر الصحية، وسوء التهوية والعزل الحراري، مما يجعلها غير صالحة للأجواء المناخية القاسية في العراق. كما تفتقر للبنى التحتية الضرورية كالخدمات الصحية والمختبرات، ما ينعكس سلباً على جودة التعليم». وفي جانب آخر، ذكر ناشطون ـ أن المؤسسات التعليمية في العراق، ولا سيما الجامعات والمدارس الأهلية، باتت في كثير من الأحيان أداة بيد الأحزاب السياسية تُستغل لتحقيق مكاسب انتخابية على حساب العملية التربوية. أبرز الظواهر السلبية التي رُصدت تتمثل في تحوّل الجامعات والمدارس الأهلية إلى أدوات انتخابية، حيث يلجأ بعض المرشحين إلى تقديم تخفيضات للطلبة أو منح إجازات للموظفين بهدف كسب الأصوات، واصفاً ذلك بأنه «استغلال واضح للتعليم من أجل الدعاية السياسية هذه الظاهرة مرتبطة بشكل وثيق ببنية النظام السياسي القائم على المحاصصة والتوافق، وهو ما أنتج ـ «المشكلة الكبرى التي يعاني منها العراق». مؤكداً أن المجتمع المدني لا يعارض وجود المدارس والجامعات الأهلية بحد ذاته، بل يعارض انبثاقها من خلفيات حزبية ضيقة. المشكلة الأعمق تكمن في تبعية العديد من الجامعات والمدارس الأهلية إلى أحزاب سياسية، «حين تكون الأحزاب نفسها هي التي تقود وزارتي التربية أو التعليم العالي، فإن مؤسساتها التعليمية تحصل على امتيازات واستثناءات خاصة، ما يضر بمبدأ العدالة ويعزز المجاملات.

ونؤكد هنا وقوفنا عند قواعد العملية التعليمية وتعزيز دور المدرسة في تنشئة الجيل القادر على تحمل المسؤولية، كل هذه العناصر المهمة في هذا الشأن يجب أن تقوم بها المدرسة وهيئة التعليم بحب وشغف، وذلك من أجل خلق حياة مدرسية ينعم فيها الفاعلون التربويون بأجواء تملأها السعادة والفرح. فهناك أمور كثيرة تحتاج إلى الاسترجاع لا العتب واللوم ورمي المسؤولية على طرف أو جهة أخرى في هذا الخصوص، فمسألة الاستعداد للعودة إلى المدارس عملية مهمة جدا من قبل الطالب وولي الأمر والمعلم، وهذه المعادلة يجب أن تقوم على قيمة التفكير الإيجابي السليم الذي يصل بنا في النهاية إلى طريق النجاح، فكل ما كانت هذه المعادلة بجسور تواصل مستمرة لكل الأطراف، حتما ستكون نتائجها في النهاية النجاح والتفوق. كما أن دعم العملية التعليمية وتوفير البيئة المدرسية السليمة والارتقاء بمستوى الطلبة والمعلمين في جميع مدارسنا، مسؤولية مشتركة من قبل الجميع، وعندما يكون ذلك فهذا يعني أننا قادرون على بناء جيل وفكر متميز يستطيع تحمل المسؤولية.
نسأل الله أن يكون هذا العام عاما مميزا بالنجاح، وأن يوفق طلبتنا لما فيه الخير لهم ولوطنهم

قد يعجبك ايضا