سردار علي سنجاري
رفع الحزب الديمقراطي الكوردستاني شعار ( الشراكة – التوافق – التوازن ) في الانتخابات البرلمانية القادمة التي ستجري في 11/11/2025 . تلك الانتخابات التي طالما كانت محط جدل واسع بين القوى السياسية التي تسعى إلى تغيير المشهد السياسي العراقي بشكل يضمن حق المواطنة والعدالة الاجتماعية التي افتقدها الشعب العراقي منذ عقود. وربما تكون الانتخابات المقبلة نقطة تحول في المشهد السياسي العراقي الذي بات يشكل تحديا حقيقيا في مستقبل البلاد ويحقق طموحات وتطلعات الشعب العراقي. وبما ان الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي يعتبر الحزب الأكثر تأثيرا في المشهد السياسي العراقي والذي له دور كبير ومؤثر في تشكيل الحكومة العراقية يتطلع دوما إلى البحث عن مخارج توافقية تضمن استمرار العملية السياسية والدستورية في العراق.
وقد رفع الحزب الديمقراطي الكوردستاني شعار التوازن في هذه الانتخابات إلى جانب المشاركة والتوافق . التوازن المقصود به هو التوازن السياسي حيث يعد التوازن السياسي بين الشعوب احد المفاهيم الاساسية لضمان الاستقرار والتعايش في المجتمعات المتعددة القوميات والثقافات . فعندما تتعدد الهويات ضمن الدولة الواحدة كما هو حال العراق وبعض دول الجوار العراقي كالعرقية والدينية واللغوية يصبح من الضروري ايجاد نظام سياسي يضمن العدالة والمساواة ويمنع هيمنة طرف على آخر .
التوازن ليس مجرد شعار رفعه الحزب الديمقراطي الكوردستاني لكسب ثقة الناخبين إنما هو تعبير صريح وواضح عن مدى اهتمام الحزب في ايجاد حلول توافقية تضع مصلحة العراق اولا في مواجهة التحديات التي يواجهها في ظل غياب العدالة والمساواة وعدم وجود التمثيل السياسي المتكافئ في مؤسسات الدولة والتهميش و الإقصاء السياسي المتعمد لبعض المكونات .
وبما ان اقليم كوردستان قد تعرض للكثير من الضغوطات السياسية والاقتصادية في الآونة الاخيرة بسبب عدم قدرة الحكومة العراقية على تنفيذ او العمل بالدستور الذي ينص على توزيع الثروات بشكل عادل على جميع المواطنين بغض النظر عن خلفياتهم العرقية او الدينية فإنه من الضروري أن يعمل بالتوازن السياسي الذي يضمن تعزيز الاستقرار الوطني والمصالحة بين المكونات ويمنع قيام نزاعات عرقية أو طائفية وهذا ما امن به الحزب الديمقراطي الكوردستاني منذ تاسيسه قبل سبع عقود مضت .
يمكننا القول ان اي نظام سياسي لايمكن ان يحقق أهدافه من دون التوازن فهو الضامن الشرعي في نظر كافة المكونات والذي يفتح المجال لبناء دولة مدنية عادلة تحترم الجميع وتلبي تطلعات الشعب.
العراق يعتبر احد النماذج الهامة في هذا المجال حيث يعد العراق دولة فيدرالية وحسب الدستور العراقي فإنه نظام برلماني تعددي يضمن تمثيل المكونات السياسية بشكل متوازن إذا ما عمل بالدستور بشكل كامل. وكذلك يعتبر العراق من الدول التي تضمن المحاصصة الإيجابية للمكونات القومية والدينية في البرلمان والحكومة .
يرى الحزب الديمقراطي الكوردستاني ان التوازن مع الشراكة والتوافق هو أساس العملية السياسية التي تقوم على مبدأ العدالة والمساواة ولكن في الوقت ذاته تواجه هذه المبادئ تحديات كثيرة مثل الهيمنة القومية او الطائفية من قبل الأغلبية وهذا ما واجهته بعض المكونات العراقية من تهميش وما واجهه اقليم كوردستان من خلال استخدام ورقة رواتب موظفي الاقليم كورقة ضغط من قبل القوى المهيمنة على السلطة. وكذلك من تحديات هذا المبدأ هو ضعف الوعي الديمقراطي في عملية التعايش واستخدام التوازن كغطاء للمحاصصة التي تخدم مصالح الأغلبية المهيمنة كما هو حال العراق اليوم .
ومن اجل أن يتفادى العراق تلك الظواهر السلبية كان الحزب الديمقراطي الكوردستاني حريصا على ايجاد الحلول الممكنة لحل المشاكل السياسية وخروج العراق من دائرة الصراع السياسي الذي بات يشكل تحديا كبيرا له . لذا تبنى الحزب نشر ثقافة المواطنة بدلا من الولاءات الطائفية او الدينية والقبلية وهذا يبدوا جليا من خلال المرشحين الغير الكورد في قائمة الحزب ٢٧٥ والتي تضم العديد من الشخصيات العربية من مختلف مناطق العراق. وكذلك سعى الحزب الديمقراطي الكوردستاني ومن موقعه الرسمي كحزب حاكم تصدر الانتخابات التشريعية في الاقليم لعدة دورات متتالية إلى تمكين مؤسسات الاقليم لتكون فوق الانتماءات السياسية الضيقة . ومن خلال إيمانه بالديمقراطية والتعددية ساعد في إشراك الشباب والنساء والأقليات في الحياة السياسية ومن خلال هذه الروية الوطنية رفع شعار التوازن في الانتخابات التشريعية العراقية.
يرى الحزب الديمقراطي الكوردستاني أن التوازن السياسي بين الشعوب ليس رفاهية بل ضرورة للحفاظ على وحدة العراق واستقراره . هو عملية مستمرة تتطلب إرادة سياسية ونظامًا قانونيًا عادلًا وثقافة مجتمعية قائمة على احترام وتقبل الآخر. في ظل التنوع داخل العراق فإن التوازن العادل هو أساس السلام والتنمية والاستقرار السياسي.