ملا شاخوان
النظام الفيدرالي الاتحادي الذي نصّ عليه الدستور العراقي ليس بدعة، بل هو نظام مُجرّب في دول كثيرة حول العالم. من الولايات المتحدة إلى ألمانيا، من الهند إلى كندا، النظام الفيدرالي أثبت نجاحه في إدارة الدول ذات المكونات المتنوعة، حيث يحترم الخصوصيات المحلية ويضمن الوحدة الوطنية في آن واحد.
العراق بلد متنوع للغاية. قوميات عدة: عرب وكورد وتركمان. أديان متعددة: مسلمون ومسيحيون وإيزيديون وصابئة. مذاهب: سنة وشيعة. هذا التنوع الغني يمكن أن يكون مصدر قوة، لكنه قد يتحول إلى مصدر صراع إذا لم تُحترم الخصوصيات. النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لإدارة هذا التنوع.
الفيدرالية تعني توزيع السلطات بين الحكومة الاتحادية والأقاليم. القضايا الكبرى (الدفاع، السياسة الخارجية، السياسة النقدية) تبقى اتحادية، بينما تُدار القضايا المحلية (التعليم، الصحة، الأمن الداخلي) من قبل الأقاليم. هذا التوزيع يحقق الكفاءة، لأن القرارات تُتخذ من الأقرب للمواطن.
إقليم كوردستان نموذج ناجح للفيدرالية. رغم التحديات والصعوبات، نجح الإقليم في تقديم خدمات أفضل، وتحقيق استقرار أمني ، واستقطاب استثمارات، وبناء مؤسسات ديمقراطية. هذا النجاح يمكن تعميمه على بقية العراق، إذا تم تطبيق النظام الفيدرالي بجدية.
لكن هناك من يحارب الفيدرالية. يريدون العودة إلى المركزية الخانقة التي فشلت مراراً وتكراراً. يروّجون لمخاوف وهمية: “الفيدرالية تقسم البلاد”، “الفيدرالية تضعف الدولة”. الحقيقة هي عكس ذلك تماماً: الفيدرالية تحمي الوحدة من خلال الاعتراف بالتنوع، وتقوي الدولة بتحسين الإدارة والكفاءة.
الحزب الديمقراطي الكوردستاني يدافع بقوة عن النظام الفيدرالي كما نصّ عليه الدستور. ويرفض أي محاولة لإعادة المركزية أو تفريغ الفيدرالية من محتواها. يطالب بتفعيل المؤسسات الفيدرالية وفق الدستور. يدعو لتشكيل أقاليم جديدة في المحافظات التي ترغب بذلك، ويسمح به الدستور.
النظام الفيدرالي ليس امتيازاً خاصاً بكوردستان، بل هو حق لكل العراقيين. البصرة يمكنها أن تكون إقليماً فيدرالياً يدير ثرواته النفطية بكفاءة أكبر. الموصل يمكنها أن تكون إقليماً يحترم تنوعها ويحقق استقرارها. أي محافظة أو مجموعة محافظات لها الحق الدستوري في تشكيل إقليم فيدرالي.
البارتي يدعو لحوار وطني جاد حول تطبيق الفيدرالية بشكل شامل، لا انتقائي. فيدرالية حقيقية تمنح الأقاليم صلاحيات واضحة وموارد كافية، وتحدد العلاقة بين المركز والأقاليم بشكل دقيق لا لبس فيه.
في البرلمان القادم، ستدافع القائمة 275 عن النظام الفيدرالي بكل قوة. سيعمل نواب البارتي على تشريع القوانين اللازمة لتفعيل الفيدرالية. سيقاومون أي محاولة لتقويض الفيدرالية.
الفيدرالية ليست تهديداً للوحدة، بل ضمان لها. الفيدرالية ليست ضعفاً للدولة، بل قوة لها. الفيدرالية ليست مشروعاً انفصالياً، بل مشروعاً لعراق واحد متنوع متماسك.
في 11 تشرين الثاني، صوّت للقائمة 275. دافع عن النظام الفيدرالي، دافع عن حق كل الأقاليم في إدارة شؤونها بكفاءة واستقلالية ضمن عراق اتحادي.