حين يتكلم الجبل.. تصمت الشعارات (275) ذاكرة من التضحيات

جليل المندلاوي

حين هدأت غمار المعارك الطاحنة ظل الجبل يتحدث لينطلق النداء من شنكال.. ليحكي عن أم إيزيدية خبأت أبناءها بين صخور جبل سنجار، وهي تقول:

“نم يا ولدي، فنحن مازلنا فی كنف جبل”.. ويحكي عن رجال من البيشمركة صعدوا ليصنعوا فجرا جديدا.. فذلك الصوت لم يكن نداء نجاة، بل وعد حياة حفظته كوردستان في ذاكرتها لتقول للعالم: هنا صمدنا وهنا بدأ التحرير الحقيقي من أرض عرفت المآسي والويلات، حيث لم تتكلم البنادق يوما بقدر ما تكلّم التراب.. تراب كوردستان الذي ارتوى بدماء البيشمركة، والذي صار اليوم شاهدا على أمة لا تنكسر، وعلى شعب لا ينسى من ضحى ليبقى علمه مرفوعا.

ما زال جبل شنگال يتحدث بأغاني العودة لا بصدى الحروب، فكل حجر فيه يروي حكاية أم أيزيدية ومقاتل بيشمركة وشعب آمن بأن كوردستان تستحق الحياة، ففي ذلك الجبل اختُبر معنى الانتماء الحقيقي حيث امتزجت دموع الأمهات الإيزيديات بدماء البيشمركة الأبطال الذين صدّوا الظلام وأعادوا النور إلى القرى المنكوبة، ليولد من رحم تلك المعاناة الإصرار على أن يكون صوت كوردستان أعلى من كل جراحها وأن تبقى رايتها رمزا للسلام والكرامة، فكل قرية أُعيد بناؤها وكل مدرسة فتحت بعد الخراب كانت تهمس باسم أولئك الذين حموا الأرض والكرامة وجعلوا من رماد الحرب بدايةً جديدة.

إن صوت الجبل اليوم ليس مجرد ذكرى بل رسالة إلى كل كوردستان والعراق بأن التحرير الحقيقي يبدأ حين نسمع بعضنا وحين نصون التنوع لا نخافه وحين نرفع راية كوردستان رمزا للشراكة والتوازن والتوافق، فالتحرير في فلسفة الحزب الديمقراطي الكوردستاني لم يكن مجرّد انتصار عسكري على تنظيمٍ إرهابي بل كان إعادة إحياء للإنسان نفسه.. فحين انهارت المدن تحت نار تنظيم داعش الارهابي لم ينهض أحد لحماية شنگال وسهل نينوى إلا أبناء البيشمركة الذين حملوا السلاح دفاعا عن الأرض والعرض دون أن يسألوا عن دين أو مذهب أو قومية، لتثبت كوردستان بقيادة الرئيس مسعود بارزاني أن التحرير لا يقاس بعدد الكيلومترات المحررة بل بعدد القلوب التي استعادت الأمان وعدد العائلات التي عادت إلى بيوتها مرفوعة الرأس.

فذلك الصوت الذي خرج من قلب شنگال لم يكن صدى حجارة، بل كان نداءَ كوردستان وهي تذكّر أبناءها أن الحرية لا تمنح بل تصان بالتضحيات، ولم يخفت ذلك الصوت بل تحول إلى وعد بالحرية لكل من ضحّى ولكل من حلم بوطن يسوده السلام، فهنا بين القمم التي شهدت الدم والبطولة كتب وعد المستقبل، بأن يبقى صوت كوردستان عاليا، ليولد من بين الرماد صوت جديد.. صوت ينبعث اليوم مجددا مع قائمة الحزب الديمقراطي الكوردستاني (275) حاملا راية الوفاء للتضحيات، فهذه القائمة لا تمثل حزبا فقط بل مسارا من النضال وذاكرة شعب قاوم وحرر وبنى.

واليوم حين تتقدّم قائمة الحزب الديمقراطي الكوردستاني (275) نحو استحقاق جديد فإنها تحمل معها ذاكرة ذلك الجبل وتعد بأن يبقى الوفاء للتضحيات عنوان المرحلة المقبلة وأن يظل صوت كوردستان صوت من قاوم وبنى وآمن بأن النور يبدأ دائما من القمة.. ويتواصل مع القائمة (275) التي تحمل روح كوردستان وصبرها، وتؤمن أن التحرير الحقيقي هو أن نحمي الإنسان ونصون التعايش ونبني المستقبل بشراكة وتوازن وتوافق.

قائمة البارتي (275) وعد بالوفاء للتضحيات وصوت لا يخفت طالما كوردستان تنبض بالحياة.

قد يعجبك ايضا