لطيف دلو
تاسست دولة العراق عام 1921 واول انتخاب جرى فيها عام 1925بعد سن الدستور واقامة نظام ملكي دستوري وتشكيل برلمان من مجلسين هما النواب والشيوخ وكانت الانتخابات تجرى بين فئات من الوجهاء كأصحاب الاملاك وشيوخ العشائر والتجار ورجال الاعمال والاثرياء المعروفين في المجتمع ولم تصل الى القرى والارياف وباعتقادي كان اصحاب الاملاك وشيوخ العشائر كل منهم حسب رعيته يصوتون بالنيابة عنهم، وبحسب ما سمعنا عنها من المعمرين كانت من افضل الفترات البرلمانية مرت على العراق لطبيعة الشخصيات المرموقة الذين كانوا يمثلون الشعب، وانهم كانوا اصحاب الكلمة والعهد وإن كان منهم لا يجد القراءة والكتابة، لان البرلمانات بعد ذلك العصر لم تعبر عن ارادة وتطلعات الشعب بل حققوا اطماعهم في الثراء والوجاهة على حساب قوت الشعب.
اما بعد سقوط النظام الملكي في 14 تموز 1958 استولى العسكريين على الحكم دون اجراء انتخابات حرة لتحقيق ما سمي بالنظام الجمهوري الذي كانوا يقودونه في البلاد الى ان تولى صدام حسين رئاسة الجمهورية عام 1979بالخبز والعصى، جرت اولى انتخابات لتشكيل مجلس وطني في عهده بتاريخ 20 /6 / 1980 بوصايا ورقابة شديدة من القيادة، وشكل نواب حزب البعث 75% من مجموع المجلس و25% من المستقلين والاحزاب الموالية للحزب الحاكم وكان المجلس يعقد جلساته مرتين في نيسان ومايس ومن ثم شهري تشرين الثاني وكانون الاول في كل عام وصلاحياته حددت في اتخاذ تشريعات بالتعاون مع مجلس قيادة الثورة.
وتم انتخاب صدام حسين رئيسا للجمهورية بالأكثرية المطلقة في جميع دوراته دون أي تغيير في مجريات امور المجلس إلاُ في الدورة الخامسة والاخيرة للمجلس والتي اجريت في 23/3/2000 حيث كان الاقبال عليها ضئيلا لفقدان السلطة السيطرة الحديدية وتدهور الامن والاستقرار في البلاد وسوء الاحوال المعاشية للمواطنين وانتشار الرشوة والفساد في مراكز السلطة والحزب مما اغضب النظام وقام ببعض الاجراءات الوقائية الداخلية بعد فوات الاوان.
اقدم النظام على اجراء اول استفتاء رئاسي في العراق لاثبات شرعيته للراي العام الدولي بتارخ 15/10/ 1995برقابة صارمة على صناديق الاقتراع وانتخب صدام حسين بالاغلبية المطلقة رئيسا للجمهورية واجرى استفتاءا ثانيا بتاريخ 16/10/2002 بنفس الاجراءات الرقابية السابقة وبوتيرة اشد وانتخب ايضا رئيسا للجمهورية لمدة سبع سنوات بالأغلبية المطلقة كالسابق واصبح محل سخرية دولية.
بعد سقوط النظام البائد 2003 تم سن دستور جديد للبلاد واجريت انتخابات برلمانية عام 2005 وتم تشكيل مجلس للنواب بفصلين تشريعيين امدها ثمان اشهر وحكومة منتخبة الا انها لم تكن حسب تطلعات الشعب وتلتها دورات برلمانية اُخرى دون معالجة الاوضاع المتردية سياديا وسياسيا واقتصاديا بالنسبة للدولة وللمواطن دون امن واستقرار ودون معالجة البطالة الناخرة الى العظم وبروز الطائفية المقيتة بين مكونات الدولة التعددية وتعود اسبابها الى مخلفات موروثة منذ تشكيل الدولة من الجهل والاستغفال واستغلال البسطاء من قبل المرشحين بكلمات معسولة بتعهدات كاذبة اوبهدية قد لا تساوي ذكر ثمنها او بدنانير بخسة او بحلاء افواههم مع وجبة طعام بسيط ومطالبتهم بعدم خيانة العيش والملح للحيازة على أصواتهم.
واخيرا تطورت هذه الوسيلة بعكس تطور العلم والمعرفة الى توسط رؤساء العشائر والاثرياء في جذب الاصوات مع استغلال كارثة البطالة في حين بالدول المنعمة بالجمهورية والعدل والمساوات حكوماتها ملزمة بتخصيص راتب لتلك الشريحة لتعيش بالرفاه مع التامين الصحي لهم وان دعت الضرورة تعيين معين للمعوقين وان من نفس العائلة او غيرها براتب تام الى نهاية حياته وإن ما منح لهم لدينا في الآونة الاخيرة من الرعاية لا تساوي 1% من رواتب المسؤولين.
ان الانتخابات التي ستجري في 11/11/2025 لا اعتقد أنها تختلف عن الانتخابات السابقة من حيث السيادة والنظام السياسي والاقتصادي للبلاد ولا الحالة المعاشية والامن والاستقرار للمواطن طالما الاصوات تذهب حسب المحسوبية والمنسوبية ومنها تباع وتشترى كالسابق ويستغلها المرشحون للفوز وغاياتهم معروفة لا تبت بصِلة لمصالح الشعب والدولة بل إنها للكسب المادي والجاه الشخصي ، كما حدثت في الانتخابات والانقلابات العسكرية السابقة طالما لم تتغير عقلية المواطن العراقي للانفتاح وتقبل الاخر حيث رأيت في هذه الايام في التواصل الاجتماعي صورة نائب بانه قد قال افضل شيعيا فاسدا على سني او كوردي نزيه وهذه كارثة لا تليق لشخص بسيط حتى من خارج السلطة.
لم يبق إلاُ ان اعول على الاية الكريمة ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم)) وقول للدكتور فكتؤر هيغو ((حرروا الحرية، فالحرية تقوم بالباقي)) و ((تبدأ الحرية حيث ينتهي الجهل)) ولكن متى؟!