الاسلوب و الطريقة في الاستثمار النفطي

احمد عدنان حسن

يعتبر النفط من أهم الاكتشافات التي توصل إليها الإنسان منذ 1859 ، فهو المصدر الأول والأساسي للطاقة، ومحور كل الإنتاج الصناعي والزراعي في العالم المعاصر، وقد أصبح عنصرا حيويا من عناصر الحياة اليومية. ولم يعد النفط أهم مصدر من مصادر الطاقة فحسب، بل أصبح أيضا مصدرا لاستخراج ما لا يقل عن أحد عشر ألف سلعة صناعية مختلفة في العالم. كما لم يعد مجرد سلعة تجارية عابرة، بل أصبح أهم سلعة في التجارة الدولية، فهو يشكل نسبة %33.2 من التجارة العالمية للطاقة سنة.2008 ولم تستحوذ أي مادة أخرى على القدر نفسه من الأهمية التجارية والاقتصادية التي استحوذ عليها النفط. رغم المحاولات العديدة للدول الصناعية في إحلاله بطاقات أخرى سواء كانت طاقات ناضبة كالغاز والفحم والطاقة النووية أو بالطاقات المتجددة كالطاقة الشمسية والطاقة الهوائية والطاقة المائية وغيرها من الطاقات الدائمة منذ الأزمة النفطية الأولى لسنة  1973  . 

و لقد أودع الله سبحانه وتعالى النفط في باطن الأرض منذ ملايين السنين وشاءت قدرته العلية أن يظل حبيسا في مأمنه هنا وهناك في بقاع الأرض، كثروة طبيعية هي بحق عصب الحياة الآن للإنسانية جمعاء، وحفظها جلّ شأنه إلى أن يشهد عود الإنسان ويتقدم في حضارته وأن يعقل الانتفاع إليها، وعلى قدر حاجته، فعبر مئات القرون فيما قبل التاريخ وفي زمن التاريخ وبعده وحتى منتصف القرن التاسع عشر، وعلى وجه التحديد في سنة 1859 أي منذ 154 سنة فقط حفر الإنسان أول بئر بطريقة الدق الاستخراجية، وتمت ولادة صناعة النفط في أمريكا على يد أول مكتشف للنفط ” إيدوين دريك” وأصبحت هذه الصناعة منذ ذلك الوقت مسألة اهتمام قومية خاصة في بداية القرن العشرين إلى يومنا الحالي وهنا يأتي الدور لنضع مفهوم انماط الاستثمار النفطي الاسلوب او الطريقة التي يتم بموجبها استغلال الثروة النفطية في مكان وزمان معينين من قبل مجموعة من الشركات والمستثمرين  وقد اختبرت صناعة النفط العالمية منذبدايتها في القرن التاسع عشر مجموعة من الانماط على وفق تطورها التاريخي من حيث .

الامتيازات النفطية (التقليدية ) حيث يعد من الاشكال او الانماط الكلاسيكية في الاستثمار النفطي وقد ساد في الصناعة النفطية في ظل ظروف دولية وسياسية  واقتصادية معروفة الان بشكل كامل , حيث سيطرت الشركات النفطية العالمية (الشقيقات السبعة ) على اغلب المصالح والاستثمارات النفطية في بلدان العالم المنتجة للنفط الخام و المشاركة او المناصفة بالارباح و  يقوم هذا النمط على مشاركة البلد المنتج للنفط والشركة الاحتكارية للنفط و بدأ العمل به في المنطقة العربية في بداية عقد الخمسينات من قرن العشرين ،و  المقاولة النفطية :  يعتبر واحد من انماط الاستثمار النفطي الذي بدأت الدول الاخذ به بعد حركة التأميمات التي جرت في بعض الدول النفطية .

ويقوم هذا النمط على اساس تعاقد طرف وطني في البلدان الوطنية مع طرف اجنبي للقيام ببعض الفعاليات النفطية مقابل الحصول على حصة او نصيب من العوائد النفطية . وقد اعتمد هذا النمط من الدول النفطية لتحسين شروط استغلال ثروته النفطية . 
وقد ظهر هذا الشكل لأول مرة في المكسيك عام 1948 وفي اندونيسيا عام 1962 وفي ايران عام 1966 وفي العراق عام 1967 . 
والمهم هو الاستثمار الوطني المباشر هو ان يقوم هذا النمط على اساس قيام الحكومة من خلال أحدى مؤسساتها النفطية باستغلال ثروة البلد النفطية بشكل مستقل .أو الاستفادة من بعض الخبرات الوطنية والاجنبية . وبما أن البلد صاحب الثروة هو من سيقوم  باستغلالها فان الاستثمار والمساحة المستغلة والاطراف المستفيدة , وكذلك العوائد تعود الى الدولة لتأتي المشاركة النفطية والتملك الكلي من تنظيم العلاقة الاستثمارية بين الدول النفطية والشركات الاجنبية من الصيغ الجديدة التي أخذ بها بعض دول الخليج العربي , مع قيام بعض الدول بتأميم صناعتها النفطية مثل ليبيا والجزائر والعراق , ورغم ان هذا النمط تعود جذوره من حيث طبيعة المشاركة الى فترات زمنية سابقة , الا ان طرحه جاء بصيغ تقابل او بديلة للتأميم . 

   

قد يعجبك ايضا