جليل مندلاوي
يشكل الدفاع عن الحقوق القومية والإنسانية ركيزة أساسية في تاريخ الحركة الكوردية، وكان الكورد الفيليون “أحد المكونات الهامة للمجتمع الكوردستاني في العراق” جزءا لا يتجزأ من هذا النضال التاريخي، وقد لعب الحزب الديمقراطي الكوردستاني (البارتي) بقيادة مؤسسيه وزعمائه وعلى رأسهم الزعيم الخالد مصطفى بارزاني والرئيس مسعود بارزاني، دورا محوريا في حماية هذه الحقوق وصيانة كيان الكورد الفيليين.
منذ تأسيسه، تبنى الحزب الديمقراطي الكوردستاني “البارتي” مبدأ الدفاع عن جميع مكونات شعب كوردستان، بما في ذلك الكورد الفيليين الذين واجهوا تحديات تاريخية كبيرة نتيجة السياسات العنصرية والتهجير القسري الذي طالهم في بعض الفترات وخصوصا أبان حكم البعث البائد الذي ارتكب بحقهم أبشع أنواع التنكيل في سلسلة من الجرائم المنظمة التي استهدفت وجودهم، واعتمد البارتي على إستراتيجية شاملة تقوم على توثيق الحقوق وتعزيز التمثيل السياسي وحماية الهوية الثقافية للكورد الفيليين.
على مدى أكثر من أربعة عقود امتدت من ما بعد الأربعينيات من القرن المنصرم وحتى نهاية السبعينيات عُرف الزعيم والأب الروحي للأمة الكوردية الملا مصطفى بارزاني كرمز للكفاح الكوردستاني الوطني، وقد امتد تأثيره ليشمل الكورد في جميع أنحاء العالم ومن بينهم الكورد الفيليين الذين وجدوا في قيادته حمايةً سياسية ومعنوية، وخلال العقود الوسطى من القرن العشرين تحديدا كانت سياسات الزعيم الخالد مصطفى بارزاني تركّز على حماية مكونات شعب كوردستان من التهجير، والعمل على دمج الكورد الفيليين في حركة التحرر الوطنية الكوردستانية، بما يضمن تمثيلهم العادل في المؤسسات الكوردستانية.
تولى الرئيس مسعود بارزاني، قيادة البارتي والحركة الوطنية الكوردستانية في فترة عصيبة وحاسمة من تاريخ كوردستان والعراق، حتى عام 1991 حيث تم تشكيل أول إدارة ذاتية واسعة لإقليم كوردستان ضمن إطار الدولة العراقية ومن ثم اعلان اتحاد اختياري لتبدأ حكومة إقليم كوردستان في ترسيخ مبادئ الدولة المدنية عبر مؤسسات دستورية استندت على دعم جميع مكونات الشعب، وقد ركزت قيادة الرئيس بارزاني على ضمان حقوق جميع مكونات كوردستان، بما فيهم الكورد الفيليين، من خلال تعزيز مشاركتهم في الحياة السياسية وتوفير الخدمات الأساسية لهم ودعم المشاريع التنموية التي تشمل مناطقهم، كما كان دور الرئيس مسعود بارزاني حيويا في دعم التمثيل البرلماني والمشاركة المدنية للفيليين، بما يضمن أن يكون صوتهم مسموعا ومؤثرا في صنع القرار.
من خلال جهود الحزب الديمقراطي الكوردستاني وقياداته شهد الكورد الفيليون تعزيزا ملموسا في حقوقهم الثقافية والسياسية، وتمكينا أكبر على المستوى المحلي والإقليمي، هذه الجهود ساهمت في بناء مجتمع كوردستاني متماسك، يحترم تنوعه الداخلي ويعكس التزام القيادة الكوردستانية بمبادئ العدالة والمساواة لجميع المكونات، ويمكن القول إن البارتي بقيادة الزعيم الملا مصطفى بارزاني ومن بعده الرئيس مسعود بارزاني، لم يكتف بالدفاع عن الحقوق الكوردية العامة فحسب، بل شمل اهتمامه جميع المكونات الكوردستانية بما فيها الفيليون، ليشكّل هذا النهج نموذجا للقيادة الوطنية التي تجمع بين الحماية السياسية والتمكين الثقافي، ويستمر تأثيره في تعزيز الهوية الكوردية وحماية حقوق المكونات المتنوعة في إقليم كوردستان العراق.