سرى عمر محمد
أصبح للإعلام تأثير ملموس على جميع نواحي الحياة اليوم : (الدينية – الاجتماعية – الاقتصادية- التربوية – الأسرية – التعليمية- الفكرية والأخلاقية)، وأصبحت وسائله المتنوعة منتشرة بصور متعددة: (المرئية والمسموعة والمقروءة والشبكة العنكبوتية)، وتأثير الإعلام على المرأة السعودية يعتبر أكثر أهمية، على اعتبار أنها تتحمل الجزء الأكبر في عملية التنشئة الاجتماعية، وغرس القيم والاتجاهات والمفاهيم، وهو يلعب دورًا هامًا في تشكيل وعي المرأة (لا يستطيع أحد أن ينكر دور الإعلام بكل وسائله وأثره على المجتمع سلباً وإيجاباً حسب تعاطيه مع قضايا المجتمع، أما أبرز القضايا والحقوق التي يتناولها الإعلام بالنسبة لقضايا المرأة محلياً هي (الحقوق السياسية كخوض الانتخابات سواء مرشحة او ناخبة، الاستقلالية عن الرجل بإسقاط الولاية، قيادة السيارة، عمل المرأة المختلط، العنف الأسري).
ولكن للأسف الإعلام لم ينصف المرأة فهو يتجاهل القضايا الأهم للمرأة (العنوسة، الطلاق، حقوقها المنتهكة كعاملة في القطاع الخاص، حقها في وجود مصدر دخل يضمن لها حياة كريمة كأم وربة منزل)، وفي المقابل يروج لقضايا هدفها التغريب والخروج على ضوابط الشرع والتمرد على أنظمة الدولة.
والإعلام لدينا مع الأسف مسيّر في طريقة تناوله لقضايا المرأة، التي ما عادت تخدع مجتمع أصبح واعي لدرجة أنهم أضروا بالقضية بحد ذاتها! ولم يكن منصفًا بل كان خادعًا لها مستغلًا كون نسبة كبيرة من نساء السعودية في طور المراهقة وبداية الشباب وهذا العمر يمتاز بالثورية دون ترويّ وبحث.
إن إجمالي المواد الإعلامية المتعلقة بقضايا المرأة هي مواد انتقائية تتفاوت بازدواجية بين القضايا الشكلية والقضايا المهمة. ونلاحظ أنه حتى في بعض البرامج التي تعالج مسائل جدية، يكون الطرح من خلال الغير مختصين. إن القضايا والمواضيع السائدة التي يطرحها الإعلام باستمرار هي قضايا تركّز على الأزياء والموضة والتجميل والرشاقة لكن في السنوات الأخيرة ازداد الاهتمام بالتحدث عن المشاركة السياسية للمرأة وأمور مثل الترشّح للانتخابات والتصويت.
وهناك صورتين مختلفتين للأنثى في وسائل الإعلام، الأولى: تبدو فيها الأنثى عاجزة، عديمة الثقة في زوجها وفى نفسها، والثانية تظهر فيها المرأة قادرة على اتخاذ القرار، مكتفية بذاتها، مستغنية عن الرجل.
وعند تحليل ودراسة الإعلام من حيث ماهي تقديمه لقضايا المرأة، نجد أنه يوجه رسالته في معظم الأحيان نحو القضايا “السطحية” من حيث عدم اقترابها من مشاكل المرأة الحقيقية، على الصعد القانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.