أحمد زبير باني
في زمنٍ تتكاثر فيه الشعارات وتتزاحم فيه القوائم الانتخابية، تبهت أحيانًا ملامح المعركة الحقيقية بين ضجيج الكلمات وبريق الوعود. غير أن الحقيقة تبقى واضحة لمن يبحث عنها: هناك من يساوم على المبادئ، وهناك من يصونها مهما تبدّلت الظروف وتغيّرت الموازين.
نحن لا نتحدث هنا عن السياسة بمفهومها الضيق، ولا عن المناصب والمكاسب الزائلة، بل عن أولئك الذين جعلوا من النضال منهجًا، ومن الأرض هويةً لا تنفصل عن الوجدان. عن رجالٍ لم يعرفوا الانحناء، حملوا همّ الوطن في قلوبهم، ودافعوا عن كرامة شعبهم بإيمانٍ صادق وإرادةٍ لا تلين.
ذلك الحزب الذي صان الأرض ورفع راية الحرية، وقدّم الشهداء فداءً للكرامة والوجود، لم يكن مجرد تنظيمٍ سياسي، بل مسيرة تاريخية من الإخلاص والوفاء. إنّه الحزب الديمقراطي الكوردستاني — حزب القضية والهوية، الذي وُلد من رحم المعاناة، ونما على التضحيات، وبقي وفيًّا للحقّ وللشعب مهما اشتدت العواصف.
حين نتحدث عن التصويت، فإننا لا نتحدث عن اختيار اسمٍ على ورقةٍ فقط، بل عن موقفٍ أخلاقيّ ووطنيّ. التصويت هو تعبير عن الانحياز للثبات والعطاء، عن دعم مَن لم يساوم على دماء الشهداء، وحفظ كرامة كوردستان، وجعل من الروح مشروعًا لبقاء الأرض والرفعة والعزّة.
إن الوفاء لتاريخٍ طويلٍ من التضحية لا يُقاس بالكلمات، بل بالمواقف. وكل صوتٍ يُمنح للحزب الديمقراطي الكوردستاني هو صوتٌ يُمنح للكرامة، للاستقرار، وللمستقبل الذي يليق بشعبٍ ناضل طويلاً من أجل حريته وحقّه في الحياة الكريمة.
فلنصوّت — لا لمن يَعِد، بل لمن أوفى. لا لمن يساوم، بل لمن قاتل. لا لمن يسعى إلى سلطةٍ آنية، بل لمن جعل من السياسة طريقًا للخدمة والمسؤولية والشرف.
لقد أثبت الحزب الديمقراطي الكوردستاني عبر تاريخه أنه لم يكن يومًا خيارًا عابرًا، بل رمزًا للثبات والكرامة، وصوتًا صادقًا لإرادة أمةٍ اختارت أن تبقى واقفة مهما طال الطريق