ثمن الصبر

ياسين الزيباري

تحتفظ المرأة الصادقة بسرّ زوجها ، في كل الأمور ، لا ســيــَّــــما في الزمان السابق ، وأَمـــّــا في هذا الزمن فلا تمـــــُـــرّ أَيـــّــام على بعض النساء ، حــتـّى تكشف عــَــن كـــــُــلّ أسرار زَوْجــِهـــا و مــِـــن هذه الأمور سمعت من رجل صادق ، أن رجلاً تزوّج امرأة من غير حـــُــب ٍّ ، و عــِــلاقــــَـــةٍ مــُسبـــَــقـــَــة ، و مرّت على زواجهما سبع سنوات دون إنجاب ، هنا تدخـَّـل الزوج ، و قال :
يا حــــُـــرمــــَــــــة! لقد مـــرّت على زواجنا سبعة أعوام ، و لـــَم ْنــــُرزَق بطفل ، فأرى أن تـــَـريـــْـــن طريقــَــكِ في الحياة مع غيــــري بكـــل ّ تقدير ، و احترام.

فــغــضبــت الزوجة غضباً شديداً ، و حينما تغضب الزوجة لا حدود لها ، و قالت:

لــــِــحـــَـــد ّ الآن لا يـــعــْــرف من أهلي مـــِــمــــَّــــن السبب …..؟ و في مـــَــن العــَــيــب …؟؟ فإن كنت ترغـــب بالزواج من غيــْـــري فهذا شأنك و إن تريد البقاء فأكون معك إلى الموت ، ألست مؤمناً بقضاء الله ، و قــــَـدَره .
و بـــقي تفـانيهما معاً ، حتى فتح الله رزقهما ، و باللهجة العامية هناك مقولة ( فتحت الجبسة ) أي فتح ما كان مغلقاً من قبل ، و حملت المرأة بعد هذه المحادثات ، و أنـــْــــجـــَـــبــَــت خمسة بـــَــنــيـــن ، و كان زوجها يعمل بأجرة يومية قدرها ( عشرة دنانير ) ويعطي الزوج هذا المبلغ لزوجته ، و هي تدير الشؤون المنزلية ، و لــــمـــّـــا بلغ أحد الأولاد حــَـــدّ الزواج.

قالت لزوجها : إذهبوا إلى بيت فلان واخطبوا بنته لولدنا .
فقال الزوج لزوجتــــه هل جـــُـــنــِـنـْـتِ ، ومن أين لنا مهر ، و نـــقـــود لـــنـــزوّج إبننا ،
فقالت : لا عليكم إذهبوا و الـــمـــُـــعـِــيـــن هو الله

وألــَحــَّــت في الطلب ، فما كان من الزوج إلاّ أن يأخذ أناساً محترمين للخطوبة ، و لــــَمـــّــا دخلوا منزل الفتاة ، و بـــَـــدأ الحديث وافق الأهل على الزواج ، و طلبوا مهراً قدره ( 400 ) أربعمائة دينار ، و ( 40) أربعون ديناراً للذهب ، وكان المبلغ كبيراً على العائلة ، و كثيراً في ذلك الزمان ، فحــــزن الوالد حـــُــــزناً شديداً ، و لــــَـــم ْ يــــَــحسموا الموضوع ، و عادوا إلى المنزل ناكسي الرؤوس ، و غــَــمــَــرَهـــَـــم الــــحـــُـــزن الشديد ، ماذا فعلت بنا هذه المرأة ، لا بد ّ أنها قد جنـــَّــت ، و لــــَمــــّـــا دخلوا المنزل إنهال بالكلام الحزين ، و بــَـــدَتْ عليهم الكآبة

فقالت لهم الزوجة :

ما لكم، هل رفضوا ولدنا ،
فقال : لا .. و لكــــِـــن مصيبة !
فقالت : و ما تـــلك المصيــبــَــة …؟؟
أجاب : لقد طلبوا مهراً ، قدره ( 400 ) أربعمائة دينار ، و ( 40 ) ديناراً للذهب ، ونحن فقراء من أين لنا هذا المبلغ.

فسكتت الزوجة ، وذهبت إلى زاوية غــُـــرفــَــة ٍ من غــُــــرف المنزل ، فأتت بكيس فـــيـــه ( 400 ) أربعمائة دينار ، و وضعته في يد زوجها ، فـــتــَـــعــَــجــَّــب الزوج!!

يا إمرأة من أين أتيت بهذا المال ..؟
فقالت : جمعته من الراتب الشهري ، أما كنت تسلـّـمــنـــي الراتب كلّ شهر ، و هذه المرأة لم تصرف فــلـــساً بغير حق ، و بقيت ( 40) أربعون ديناراً ، فهي عليكم ، وذهب الوالد إلى رَب ِّ العمل فأخبره بالقصة ، فقال :

إن كانت زوجتك قد جمعت ( 400 ) دينار ، فعلـــيّ ( 40) أربعون ديناراً ،هديــَّــــةً مني للولد ..!

و تـــَــمّ الزفاف ، و رزقهم الله أحفاداً بنين وبنات ، ووســـّــــع في رزقهم ، كل ذلك ببركة صبر المرأة الصالحة وفي هذا قال تعالى : [ قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ] ، ( سورة الزمر ، 10) .

قد يعجبك ايضا