هوكر الشيخ
في التراث الكوردي ، يقال :لا تحاور لا السكير ، و لا المخبول ، لان في كلا الحالتين ، لا تستطيع ان تغير ما تحجرت عليه عقله المرتبك . مع اني اؤمن بتلك الحكمة ، ولكن المشكلة هي ان التكنولوجيا و الشبكات الاجتماعية المتاحة لعامة الناس ، اصبحت بمثابة المنبر السهل امام كل من هب ودب ، كي تبث سمومه في صيغة كلمات ، دون ان يدرك ما هو صحيح و ما هو غيره ، ما هو يضرّ و ما هو يفيد المجتمع الانساني و حتى القضايا التي يرى الباث انها تخصه . في الآونة الاخيرة ، جلب نظري فيديو لشخص باسم (خلف يوسف ابو خلف ) و يقال بانه فلسطينيٌ و مدير مكتب منظمة حماس في كندا
تذكرت باني سبق وان رايت هذا الفديو و استمعت الى ما سالت من لسانه الزفر ، و لآرائه البعيدة كل البعد عن الاداب و الذوق العام . في البداية اهملته ، كونه لا يستحق هذه النماذج ان اضيع وقتي به لاكتُب هذه الاسطر ، ولكن قلت في نفسي بان هذا الفيديو قد يجوز يُرى من قبل الآلاف من اخواننا العرب و منهم الفلسطينيون ، لذا اجبرت ان اكتب في رده ، خوفاً مني على ان يكون هنالك اناس قد يصدقون مغالطاته و ترهاته الرخيصة بحق الامة الكوردية . عليه قررت ان ارد على تهجماته الهوجاء ، فقرة فقرة ، لكي أُوضح الحقائق للقراء الاعزاء ، كي لا يقعوا تحت تأثير اكاذيبه العارية من الصحة.
بدئاً اقول اوَ ما وجد تلك المنظمة شخصاً غير هذا المخبول ، ليكون مدير مكتبها في كندا؟! ام ما قاله هذا الغافل ، هو رأي الحماس تجاه الكورد و قضيته العادلة أيضاً .في احدى مغالطاتهه يقول بان الكورد كانوا بدو رحل و هربوا من ايران في القرن السابع عشر الى وطن العرب ! ثم يقول بان اصول الكورد من جورجيا . ويسترسل في ترهاته ويقول : يريدون تأسيس دولة على ارض العرب و يسموها ( خرّة ) و يقصد بكلمته النابية هذه كوردستان ! الذي جاء ذكره في القرآن على لسان سيدنا نوح : ” وقل ربّ انزلني منزلاً مباركاً و انت خير المنزلين ” فمكان سفينة نوح ، هو جبل جودي الذي يقع في كوردستان .
اي ما قاله خلف بحق كوردستان ، هو تطاول إن لم يكن كفراً ، و هذا من اختصاص علمائنا الشرعيين . طبعاً هو لا يستحق الرد هنا ، كونه بحسب الحكمة الشعبية الكوردية:
” الإناء ينضح بما فيه ” ثم يقول بان الكورد لجأوا الى وطننا ، و اكلوا و شربوا من خيراتنا ، والآن يريدون تقسيم المقسم لينشئوا دولة على ارضنا !
هنا لنا الحق بأن نوضح بعض الحقائق التاريخية للقراء العرب من اخواننا في الدين ، لا لهذا المخبول الذي لا يحترم حتى مشاعر الكورد الفلسطينيين الذين يتعدى عددهم اكثر من مليون كوردي . وحتى في الاردن هنالك (72)عشيرة كوردية ، دعك من الملايين من الكورد الذين هم من مواطني مصر . كما و نقول لاخواننا العرب ان اردتم ان تعرفوا عن وطن الكورد ، اي كوردستاننا ، حاولوا ان تقرأوا ما خط بالعربية من المراجع التاريخية حول جغرافية ارض الكورد ، كي لا تقعوا في شباك الغباء و العنصرية العمياء كما فعل المخبول هذا ، ليصبح مضحكة لاهل العلم و الدراية من قبل اخواننا العرب قبل الكورد .
ثم يقول بان كوردستان هي من اختراع البريطانيين و الفرنسيين . هنا يطبق عليه الحكمة العربية ، التي تقول : ” إن لم تستحِ ، فافعل ما شئت ” فهذا المعوق العقلي لا يستحِ من افتقاره الى المعرفة حول التاريخ الذي سمي فيها وطن الكورد ب(كوردستان) .عليه اقول للقراء العربية المحترمون أن يتصفحوا تاريخ السلطان سنجر السلجوقي الذي سمى وطن الكورد بكوردستان قبل اكثر من ثمانية قرون . وقبلها كانت ضمن الامبراطورية الساسانية الكوردية ، والاقدم من هذا ، كانت ضمن الامبراطورية الميدية . ومن لا يستوعب ما قلته ، عليه ان يسأل المفكر العربي العراقي (حسن العلوي ) لكي يعرف ماهو تأريخ الكورد في وطنه ، و ماهو تأريخ الآخرون . كما و له ان يتعلم شيء عن كوردستان ، من المفكر السعودي ، السيد ( عبدالعزيز المهنا ) و اخرون من مثقفي العرب الخيرين ، لا من خفافيش الظلام .
و من ثم يضيف المخبول من مهاتراته و يقول بان البيشمركة هم اناس خارجين عن القانون ! ، هنا لا فقط يستخف بالكورد ، بل يستخف بالعراق الحديث و بدستوره ، كون البيشمركة هم جزء من منظومة الدفاع العراقية دستورياً . ثم يكشر من انيابه الوسخة ويقول :” والله دواكم الحديد والنار ” و لا يكتفي بهذا بل يمجد بالطاغية المقبور صدام لما اجرم بحق الكورد ، اي يرى الانفال و القصف الكيمياوي كانت شيء بسيط بحق الكورد !.
ثم يثخن حقده الاسود و يلعن دين الكورد ! ، وهذا معناه يلعن الدين الاسلامي ، كون خمسة و تسعون بالمائة من الامة الكوردية هم مسلمون ، اي هذا الساقط كفر بالدين الاسلامي . لذا نقول للمفتي الديار الاسلامية (محمد علي القرداغي ) اين فتاويك عندما تسمع هذه الاهانات و التطاول ؟!.
وأخيراً اقول لاخواننا العرب والفلسطينيين بان امتي ضحية و ضحية مواقفه تاريخياً تجاه العرب و ديننا الاسلامي ، كون القائد صلاح الدين ضحى بالآف مؤلفة من بني جلدته لنصرة الاسلام و تحرير القدس ، و النتيجة هي وقوف القوى العظمى ضد مشروع استقلال كوردستان في كل اجزائه . و حتى في التاريخ الحديث القائد يوسف عظمة الذي حارب الفرنسيون و استشهد في معركة ميسلون ، كان كوردياً ، لا بل حتى الكادح عبدالكريم عتريس الذي نزل العلم الفرنسي في اربعينيات القرن الماضي من على مقر سلطتهم في بيروت كان كوردياً . اكثر من هذا فمقاتلي بعض الاحزاب الكوردية الحديثة ، قد شاركوا مع الفلسطينيين في السبعينيات و الثمانينيات من القرن الماضي . و في الاونة الاخيرة قامت بعض الاحزاب الكوردية و منظمات المجتمع المدني بحملة لجمع المساعدات لاهل قطاع غزة ، لا بل تطوع بعض اطبائنا للمشاركة في الخدمة في مستشفيات غزة ، ومنهم الطبيب الاخصائي (د.بختيار امين بارام) حيث بقي في مستشفيات غزة ، ولكن ومع كل الاسف ، يروي انطباعاته عن تلك المعايشة و يقول : كم تعجبت عندما تلمست مشاعر الاكراه من قبل اهل غزة تجاه امتي الكوردية ، مع انهم عرفوا حتى من اسمي بانني كوردي .
هنا لنا الحق ان نتساءل و نقول لهم هل (جزاء الاحسان الا الاحسان ) كما جاء في الآية المباركة ؟! اين انتم من الاسلام الذي نؤمن به نحن الكورد ؟!. اما ما سمعناه من مواقف الفلسطينيين تجاه مدينة عفرين الكوردية المنكوبة ، كانت بحق مخيبة لكل الآمال حيث سمعنا بان الفلسطينيين قاموا بارسال مبالغ ضخمة لبناء مجمعات سكنية لتعريب عفرين المنكوبة ! فهل هذا الموقف موقف اسلامي ام إنساني ؟! هنا لست بحاجة الى كل الشواهد الاسلامية التي تحرم ما جرت على العفرين و وقبلها على حلبجة و…و…الخ .
ختاماً ، اقول حبذا لو العقلاء من اخواننا العرب يتصدون لامثال هذا المستهتر المخبول (خلف ابو خلف ) و امثاله القذرين ، كي لا يكونوا فتنة بين امتينا الكوردية و العربية .