الاختلاف الأساسي مع قوى الإسلام السياسي

د. نزار الربيعي

ان التطرق للقضية الدينية، وللإسلام السياسي في بلد كالعراق، ذو أهميةً بالغة. فالتيارات الإسلامية السياسية بمختلف أشكالها واتجاهاتها، تمتلك حضوراً فاعلاً في الحياة السياسية، وفي حياة المجتمع بشكل عام. وهي تطرح توجهاتها من خلال الربط والتلازم بين الإسلام كعقيدة وعبادات، وقيم وجدانية وأخلاقية، وبين مشروع الإسلام السياسي المتمثل بالدولة الدينية المبنية على أسس الشريعة الإسلامية، كمصدر وحيد للتشريع.

كما تسعى تلك التيارات الى احتكار التراث الإسلامي، من خلال النظرة الأحادية في التعامل معه، لتجييره لمشروعها السياسي، عبر خلق هوية إسلامية انعزالية، على نفسها، وتجعل من الآخر عدواً دائماً لها.

ولا تنصب مسعى قوى الإسلام السياسي على أسلمة الدولة فحسب، بل تسعى أيضاً لأسلمة المجتمع سياسياً، من خلال فرض أنماط معينة للسلوك الاجتماعي، وطرق للمعيشة اليومية، من خلال أساليب القهر التقليدية في المجتمعات. ويتزامن هذان المشروعان من خلال استغلال الهوية الإسلامية لأغلبية جماهير شعبنا، والتي هي هوية حضارية ووجدانية، أكثر من كونها هوية دينية سياسية.

ان الصراع على الهوية، صراع اجتماعي، من أجل مشاريع سياسية مختلفة. صراع لا يتعلق بالماضي بقدر تعلقه بالحاضر، وبالمستقبل أيضاً.
هو تجنب النظرة العدمية للتراث، ودفع الأمور باتجاه تقدمي عقلاني منفتح على منجزات الفكر البشري، وعلى أساس استيعاب الديمقراطية كقيم، وكأسلوب حضاري في الحياة اليومية، وعدم التعامل مع مفهوم الديمقراطية كآليات، أو اختزالها في مفهوم الأكثرية والأقلية.

ان الاختلاف الأساسي مع قوى الإسلام السياسي، اختلاف حول ما يدور في الأرض، وهو صراع اجتماعي سياسي، لا يتعلق بالسماء. وبالتالي هو اختلاف في المشاريع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، دون أن يعني ذلك عدم إمكانية التوافق في هذه النقطة أو تلك، مع جهة أو أخرى، وعلى قضايا مشتركة تخدم التقدم الاجتماعي والتنوير، وقضية الديمقراطية والحريات العامة.

بعد صعود التيارات الاسلامية الى السلطة في العراق اثر سقوط النظام البائد و اشراف ورعاية المؤسسة الدينية لتلك التيارات، اي بحسب تلك الدعوى هناك تأثير قوي لتلك المؤسسة في القرار السياسي وفي تطور مجريات الاحداث السياسية في العراق بالإضافة الى وجود تأثيرات واجندات دولية واقليمية تعمل بالضد من توجهات التيارات الاسلامية وتتصارع تلك القوى فيما بينها من خلال ما تمارسه من تدخلات سافرة وضغوطات.

أن الإشكالية الأساسية في مجال نشوء الفكر السياسي الديني في العراق، مغاليةَ كانت أو معتدلة، تكمن في وجود التناقض بين الممارسة الفعلية الناجمة عن التجربة التاريخية الإسلامية، المتأثرة بالتوازنات السياسية والاجتماعية السائدة، والنتائج العملية لتلك الصراعات من جهة، وبين نظرية المعرفة الإسلامية المبنية على الإيمان الديني والعودة الى المصدر الإلهي، وفي المحصلة النهائية هي محاولات ضمن نطاق من أجل تكييف النص الديني أو التفسير الفقهي مع النتائج العملية للصراعات على السلطة من قبل المنتصرين، أو لضرورات السعي من أجل الحصول على السلطة. وهذا ما جعل مشروعية السلطة ومفهوم الحق موضع تساؤل طوال التاريخ الإسلامي.

ان الدين الاسلامي هو الدين الحق الذي يكفل لكل انسان على وجه الارض حقه واستحقاقه، ولكن بما اننا ننطلق من مبدأ الوجودية اي ان وجود الشر مقترن بوجود الخير فلا بد ان يكون هناك تنازع في الانسان نفسه اولا ومن ثم مع اقرانه في جميع مفاصل الحياة.

قد يعجبك ايضا