ئاراس عبد الكريم درويش
الصحة النفسية في تكوين الافراد، وفي علاجهم، وفي وقايتهم من العيوب السلوكية او النفسية في مراحل نموهم المختلفة، لهذا يتحتم علينا لدراسة هذا العلم ان ندرس الفرد في اسرته، وفي اثناء تعلمه بالمدرسة وفي اثناء اضطلاعه بعمله في الحياة، وكذلك من حيث علاقاته بالمجتمع، وعلينا ان ندرس في كل هذا مجموعة القوى التي تؤثر فيه ونتبين الحال التي يجب ان تكون عليها هذه القوى بحيث ينمو على أحسن نمط ممكن.
من ذلك يتبين لنا ان اهم اهداف علم الصحة النفسية تكمن في اهميتها بالنسبة للفرد وبالنسبة للمجتمع وكما يأتي اهمية الصحة النفسية بالنسبة للفرد وذلك لعدة امور نجملها في فهم الذات: فالفرد الذي يتمتع بالصحة النفسية هو الفرد المتوافق مع ذاته فهو يعرف ذاته ويعرف حاجاتها واهدافها والتوافق: ويعني ذلك التوافق الشخصي بالرضا عن النفس وفهم نفسه والاخرين من حوله.
الصحة النفسية تجعل حياة الفرد خالية من التوتر والاضطراب والصراعات المستمرة مما تجعله يشعر بالسعادة مع نفسه.
الصحة النفسية تجعل الفرد قويا تجاه الشدائد والازمات وتجعل شخصيته متكاملة تؤدي وظائفها بشكل متكامل متناسق.
الصحة النفسية تجعل الافراد قادرين على التحكم بعواطفهم وانفعالاتهم وبالتالي تجعلهم يسلكون السلوك السوي ويبتعدون عن السلوك الخاطئ.
ان الهدف النهائي للصحة النفسية هو ايجاد أكبر عدد من الافراد الاسوياء.
ان الصحة النفسية مهمة بالنسبة للمجتمع بمختلف مؤسساته، لانها تهتم بدراسة وعلاج المشكلات الاجتماعية التي تؤثر على نمو شخصية الفرد ويمكن ان نورد بعض النقاط الهامة لاهمية الصحة النفسية للمجتمع:
– الصحة النفسية السليمة بالنسبة للوالدين تؤدي الى تماسك الاسرة والذي يؤدي الى خلق جو ملائم لنمو شخصية الطفل المتماسكة وتجعل الافراد أكثر قدرة على التكيف الاجتماعي.
– تعد الصحة النفسية ذات اهمية للمدرسة حيث ان العلاقة السوية بين الادارة والمدرسين وبين المدرسين انفسهم تؤدي الى نموهم السليم والذي ينعكس على نمو التلاميذ فينمو نموا سليما كذلك فان العلاقة الجيدة بين المدرسة والبيت تساعد على النمو النفسي للتلميذ.
– الصحة النفسية مهمة للمجتمع لأنها تهتم بدراسة وعلاج المشكلات الاجتماعية التي تؤثر على نمو شخصية الفرد وعلى المجتمع الذي يعيش فيه.
– الصحة النفسية للمجتمع في غاية الاهمية لان المجتمع الذي يعاني من التمزق وعدم التكامل بين مؤسساته هو مجتمع مريض، لذلك نستنتج مما سبق اهمية الصحة النفسية للفرد والمجتمع وقدرتها على تحقيق التكامل والنماء والسعادة.
ومعايير الصحة النفسية في مفهوم الصحة أو السواء في الأمراض النفسية قد يختلف عما هو في ميدان الطب العام. ففي الطب الداخلي (الجسدي) يكفي الطبيب أن يخلّص مريضه من الاضطراب العضوي الذي دفعه للعلاج لكي يحكم بأنه قد شفي وانه سليم ومعافى.
أما في حالة الأمراض النفسية فانه لا يكفي القول بان المريض تخلص من قلقه أو حالة الكآبة لديه للحكم على انه أصبح سليماً. فالصحة النفسية لا تتوقف عند عتبة التخلص من الأعراض المرضية بل تتطلب فضلاً عن ذلك أن يتسم سلوك المريض بخصائص معينة كأن يتصف بالإيجابية والفاعلية والرضا عن النفس وغير ذلك من الصفات الدالة على الصحة والاتزان.
أي أن شخصيته قد اكتسبت خصائص وصفات لم تكن موجودة من قبل أو أنها كانت متخفية خلف المرض النفسي ثم ظهرت من جديد وبفاعلية جديدة .