” ماذا جرى لك يا صبحي الطفيلي ؟! “

هوكر الشيخ

قبل فترة ، ارسل لي أحد الاصدقاء ، فيديو لشخص لم ارى جهرته من قبل ، و هو معمم و ملتحي و مسن . اول ما نظرت الى صورته قلت في نفسي قد يجوز كلامه فيه من الحكمة و الموعظة الحسنة بحيث احث هذا العزيز ان يمن علي بإرساله لي ، كي لا يفوتني تلك الدّرر ! ولكن وا أسفا على الانسانية في هذا الزمن العجاف الذي انجب هذه الافاعي من الذين يحسبون على بني البشر ، وهم بعيدون كل البعد عن الانسان و الانسانية ، والانكى من هذا فهم يُعرَفون على انهم رجال الدين في بلداننا المبتلية بهم ، و على الاخص منهم اولائك الذين يقودون تيارات و احزاب بإسم الدين ، والدين منهم براء . هنا أقصد أحد هذه المخلوقات و هو المدعو ( صبحي الطفيلي )الذي كان الأمين الاسبق لحزب الله اللبناني . هذا المخلوق الذي يصفه بعض مثقفي سوريا بالفتنة أو الفتّان ، كونه بحق وحش في هيئة الانسان لا بل في ثياب رجال الدين . فمن لا يستمع الى سمومه التي يتقطر من فمه العفن بصفة كلمات ليحرض العرب و منهم حكام سوريا الجدد على إبادة الكورد . و هو يُشّبههم بالافعى و يقول :” اقطعو رأس الافعى الكوردي لتعالجوا مشاكل سوريا ” . انا في الحقيقة عند سماعي لتلك الكلمات اصبت بنوع من الصدمة حيال هذه العقلية لدى شخص في عمره و يدعي على انه رجل الدين . بعد برهة قلت في نفسي ماذا لو ترجمت هذه الكلمات مرفقاً بالفيديو الحي الى اللغات الرسمية في الامم المتحدة ليكونوا على البينة مما يعانيه الكورد في وطنه المجزّء في الشرق الاوسط ، و حبذا لو ارسلت تلك الترجمات و الفيديو الى المحافل الدولية و المنظمات الانسانية كافةً من الذين تهمهم حقوق الانسان ، لكي يكفوا عن تصورهم الاجوف حول حرمة الحدود السياسية للدول التي أنشأوها بحسب مصالح الدول العظمى الاستعمارية بعد الحرب العالمية الاولى دون التفكير فيما يحصل داخل هذه الحدود المصطنعة من قِبلهم . و نتيجةً لهذا عانت امتي الكورد و كثير من الاقليات الدينية و المذهبية الامرّين على يد هؤلاء الحكام العملاء المسلطة عليهم . وهذا بطبيعة الحال لكي تبقى المنطقة في حالة عدم الاستقرار و تعم فيها الفوضى لكي تمهد الطريق للوحوش البشرية كي يؤججوا نار الفتنة بين مكونات هذه الدول.

فهذا الطفيلي الارعن لا يمثل اي دين او مذهب إلاّ نفسه الامارة بالسوء ، و هو بحق طفيليٌ على الدين و يرتزق من وراء إثارة هذه الفتن بين الناس . كما و اشك فيه من ان يكون مجنداً من قبل إحدى المنظمات العالمية الشريرة التي تجند عملاءها لينخرطوا في المؤسسات الدينية و يتدرجوا حتى يتبوئون مناصب عليا ليقودوا تيارات و احزاب دينية
ليسطروا على ادمغة البسطاء و توجيههم بحسب متطلبات اسيادهم .

مع ان “بعض الظن اثمٌ ” ! ، ولكن لنا الحق أن نتسائل لِمَ هذا الحقد الاسود تجاه امة منكوبة مثل الكورد ، خاصةً من شخص يدعي على انه رجل الدين ، و نسأله اين انت يا طفيلي من الحديث الصحيح الذي يقول : ” المسلم من سلِم الناس من لسانه و يده ” ؟ . كما و نسأل الطفيلي و معهم كل الطفيلية ، هل يعرفون شيء عن البوذيون و مرشدهم الديني( دالايلاما ) الذي يقول : ” إذا حثك الهتك على قتل الانسان ، اتركها و ابحث عن الهة آخرى ” .
ثم هل الطفيلي يتصور بان الكورد قد احتلوا وطنه ؟! أم قاموا بسبي امرأته أو أخواته أو بناته ، مثلما اقترفه إخوان الطفيلي من مذهبٍ آخر ، أي ما فعله الداعش بحق نساء الكورد في سنجار ؟! . أو هل الطفيلي يطلب بثأره ل (١٨٢)ألف من الناس العزّل من الذين دفنوا في رمال صحارى العراق على يد الطاغية صدام وهم أحياء ،ليس لشيء إلا لانهم خلقوا كرداً !

أنا على يقين من ان كل أصحاب الضمائر الحية من العرب و من المسلمين كافةً ، يشمئزون من تلك الكلمات المقيتة التي تفوه بها هذا الطفيلي الارعن عن الكورد ، ولكن وبالمقابل نحن ككورد نطمح ان نرى اناس من بني جلدته أي من إخواننا العرب ، أن يتبرأون من هذه العقلية و كل من على شاكلته ، لكي لا نصاب نحن الكورد باليأس ازاء مقولة إخوة الشعوب ، و نقول و بلهجة إخواننا المصريين : “لسة دنيا بخير” . والان و بعدما راينا ماحصل في السويداء بحق الدروز و قبلها ما فعله ازلام احمد الشرع اي ابو محمد الجولاني سابقاً ، في مناطق العلويين ، اليست من حق منظمات حقوق الانسان ان يعتبروا ما تفوه به الطفيلي كتحريض و تشجيع لازلام احمد الشرع لكي يباشروا بالمجازر في الساحل بحق العلويين و من ثم ما حدث في السويداء ، كدليل قاطع في المحاكم الدولية كتحريض علني على ابادة المكونات العرقية و الدينية في سوريا ؟…

قد يعجبك ايضا