ولادتان غيّرتا مجرى التاريخ الكوردي

احمد زبير باني

في سفر التاريخ الكوردي، هناك محطات لا تُقاس بالأيام والشهور، بل تُقاس بعمق أثرها في وجدان الأمة وصميم مسيرتها النضالية. ومن بين هذه المحطات، تظل ولادتان خالدتان بمثابة شمسين أضاءتا درب الحرية، وأرستا دعائم الإرادة الكوردية في مواجهة التحديات.

الأولى، كانت ولادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في السادس عشر من آب عام 1946، حين اجتمع الروّاد الأوائل ليؤسسوا إطارًا سياسيًا جامعًا، حمل على عاتقه مهمة الدفاع عن هوية الشعب الكوردي، وحماية حقه المشروع في الحرية والكرامة. كان ميلاد الحزب آنذاك بداية عهد جديد، حيث انتقلت القضية الكوردية من حدود المعاناة الصامتة إلى رحاب النضال المنظم، المستند إلى رؤية وطنية شاملة.

أما الولادة الثانية، فهي ميلاد الزعيم مسعود بارزاني، الذي لم يكن مجرد اسم في الساحة السياسية، بل رمزًا حيًا لقيم الإخلاص والتضحية. نشأ مسعود بارزاني في بيت النضال، وتشرب منذ نعومة أظافره معاني الوفاء للأرض والشعب. وفي مسيرته الطويلة، جسّد مفهوم القيادة المسؤولة، حيث جمع بين حنكة السياسة وشجاعة الميدان، وكان صوته دائمًا معبّرًا عن إرادة الكورد في أصعب اللحظات وأدق المنعطفات.

هاتان الولادتان ليستا حدثين عابرين، بل ركيزتين في صرح كوردستان الحديثة. ففيهما تجسدت معاني الوحدة والصمود، ومن خلالهما تواصلت شعلة النضال لتبقى متقدة في قلوب الأجيال. إنهما ذكرى تدعونا إلى المضي قدمًا، بثبات العزيمة ورسوخ الإيمان بعدالة قضيتنا، حتى يتحقق الحلم الذي ناضل من أجله الآباء والأجداد.

وفي هذه المناسبة المباركة، نرفع أسمى آيات التهنئة لشعبنا الكوردي، مؤكدين أن إرادة الحياة أقوى من كل التحديات، وأن كوردستان ستظل حاضنة الكرامة وموئل الحرية، ما دام فيها رجال ونساء يسيرون على خطى أولئك الروّاد العظام.

قد يعجبك ايضا