نوري جاسم ..
في عراق اليوم، حيث تتعانق الجبال مع السهول، وتلتقي الأنهار بالواحات، تختلط الألوان والأعراق والديانات في لوحة فريدة لا يشبهها أي وطن آخر. لكن ما يجعل هذه اللوحة نابضة بالحياة بتنوع ألوانها، وخيوط المحبة التي تربطها، والجسور الخفية التي تمتد من قلب إلى قلب، لتصنع وطنًا متماسكًا وقويًا.
ان التنوع الذي نعيشه ليس ضعفًا، بل ثروة روحية وثقافية إذا ما أحسنا استثمارها. حين يضع العربي يده بيد الكردي، والتركماني بجانب المسيحي، واليزيدي إلى جوار الصابئي، فإننا لا نصنع مجرد تعايش، بل نكتب ملحمة إنسانية عنوانها “نحن شعب واحد، وإن اختلفت ألوان أثوابنا”. الاختلاف لا يعني التنافر، بل هو كالموسيقى التي تتعدد آلاتها ليكتمل اللحن. وكما يزداد النهر جمالًا بتعدد روافده، يزداد العراق قوة بثراء مكوناته. فالتاريخ لم يكتب أعظم صفحاته إلا حين اجتمعت الأيدي على البناء، وتوحدت النوايا على الخير، وتجاوز الناس حدود القبيلة والطائفة نحو أفق الوطن الجامع.
ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى أن نؤمن أن العراق لا يُبنى بالشعارات وحدها، بل بالاحترام المتبادل، وبالعمل المشترك، وبأن تكون جسور القلوب قاعدة ثابتة لا استثناء، حتى نصنع مستقبلًا يليق بتاريخنا المجيد. عندها فقط، سنكون أبناء وطن واحد، لا تُفرّقهم العناوين، ولا تزعزعهم العواصف، لأن جذورهم ممتدة في عمق الأرض، وقلوبهم معلقة بالسماء.
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ..