نجاح هيفو
في تاريخ الأمم، هناك رجال يخلّدهم التاريخ لا بما امتلكوا من سلطة أو نفوذ، بل بما قدموا من تضحيات ومواقف صنعت مسار شعوبهم. ومن بين هؤلاء القادة العظام، يبرز اسم الرئيس مسعود بارزاني كرمز وطني بارز، جسّد آمال الأمة الكوردية وعبّر عن إرادتها في الحرية والكرامة.
وُلد الرئيس مسعود بارزاني في السادس عشر من آب عام 1946 في مدينة مهاباد بشرق كوردستان، التي لطالما شكّلت حصنًا للمقاومة ومأوى للأحرار. نشأ في بيت قاده والده الخالد الملا مصطفى البارزاني، قائد الثورة الكوردية المعاصرة، فترعرع على مبادئ النضال، وتشرّب منذ طفولته قيم الشرف والوفاء للأرض والشعب.
منذ ريعان شبابه، انخرط في صفوف البيشمركة، مشاركًا في معارك الدفاع عن كوردستان ضد أعتى أنظمة القمع. كانت تلك التجربة مدرسة حياة صقلت شخصيته القيادية، وزرعت فيه إيمانًا راسخًا بأن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع بالتضحيات. تنقّل القائد بين جبهات القتال وأروقة السياسة، وظلّ وفيًا لمبدأ أساسي: الحفاظ على وحدة الصف الكوردي وحماية الحقوق القومية المشروعة.
قاد الرئيس مسعود بارزاني مسيرة ترسيخ كيان إقليم كوردستان، وجعل منه نموذجًا للاستقرار والتعايش في منطقة مضطربة. وبحكمته وحنكته السياسية، استطاع أن يجعل صوت القضية الكوردية حاضرًا على الساحة الدولية، مؤكدًا أن كوردستان ليست مجرد قطعة أرض على الخريطة، بل هي هوية وكرامة، وحق تاريخي لا يمكن التنازل عنه.
على مدى تسعة وسبعين عامًا، بقي القائد قريبًا من شعبه، يستمع إلى همومهم ويشاركهم أحزانهم وأفراحهم. كان حاضرًا في الأزمات الكبرى، يتخذ القرارات الحاسمة لحماية كوردستان، ويقف سدًا منيعًا في وجه محاولات النيل من إرادة شعبها.
لقد علّم الرئيس مسعود بارزاني الأجيال أن القيادة الحقيقية تقوم على المسؤولية والتضحية، لا على المكاسب الشخصية. وكما قال في أحد خطاباته: “إذا خسرنا الأرض، نستطيع أن نستعيدها… لكن إذا خسرنا الكرامة، لن نستعيد شيئًا.” من هنا، ظلّت كرامة الكوردي في صميم نضاله، وحرية كوردستان هدفه الأسمى.
إن مسيرة هذا القائد لم تكن مجرد سلسلة من المواقف، بل كانت نهجًا متكاملًا يقوم على الإيمان بالحقوق، والثبات على المبادئ، والعمل الدؤوب لتحقيق تطلعات الأمة. ومن بارزان إلى أربيل، ومن زاخو إلى خانقين، كان صوت الرئيس بارزاني يوحّد الكورد ويقوي عزيمتهم على مواصلة النضال.
وفي هذه الذكرى التاريخية، تؤكد جماهير شعب كوردستان، ومعها القوى الوطنية المخلصة، التزامها الراسخ بنهج النضال الذي قاده الرئيس مسعود بارزاني. كما تعلن تمسكها بالمبادئ التي ضحّى من أجلها آلاف الشهداء، والعمل بلا كلل على تعزيز وحدة الصف الكوردي وصون المكتسبات الوطنية، حتى تحقيق الأهداف الكبرى لشعبنا في الحرية والاستقلال.
إن مسيرة الرئيس مسعود بارزاني ليست فصلًا من الماضي، بل هي حاضر حي ومستقبل واعد، تلهم الأجيال وتوجه خطى الأمة في طريقها نحو شمس الحرية.