ليس هروباً

نبيل ردام

يرحل من يحب ليس لأنه مات بل لأنه الحب فاض عن حده..  القرب لا يحتمل أحياناً يصير مرآة للضعف يصير صوتا لا يطفأ  يصير احتمالاً مخيفا للامتلاك..  لا أحد يريد أن يحب كما يملك  ولا أن يشتاق له كما يراقب  ولا أن تفسر نبضاته على أنها حصار..  الابتعاد ليس هروباً هو محاولة لنجاة الآخرين منا… لأننا حين نحب نفيض نذوب نغرقهم دون أن نقصد؛؛؛  تغدو الرغبة في الاقتراب خوفا من التورط في تفسيرها وخوفا أكبر من أن تفسر على أنها ضعف أن يرى فينا الآخر ظلاً لا يستطيع التخلص منه  في كل ابتسامة… في كل نص في كل ليل بلا اسم… يتكرر وجه يسكن في العدم… ويعيش فينا أكثر منا  لا ترتيب،،، لا نهاية،،، لا بداية واضحة كل شيء يبدأ من غصة  وينتهي في صمت  الذين نحبهم نبتعد عنهم أكثر لأننا نخاف أن يكرهونا حين يقتربون أكثر ولأن قلوبنا تُترجم الحضور على هيئة خطر دائم  ما أعمق الحب حين يصير سكوتا وما أقساه حين يُخشى أن يفسر   الانفصال أحيانا ليس بين جسدين.. بل بين احتمالين.. أحدهما يتنفس والآخر يخشى أن يكون سببا في اختناق الآخر  وحدهم الذين يشعرون لا يحتاجون شرحاً ولا نهاية ولا بقاء.

قد يعجبك ايضا