أربيل – التآخي
اعتبر الرئيس الأميركي جو بايدن أن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة قد يدفع إيران الى الامتناع عن شن هجوم على اسرائيل رداً على مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران الذي أجج التوترات الإقليمية.
وجاءت تعليقات بايدن اثر رفض إيران الثلاثاء دعوات غربية للتراجع عن تهديدها بالردّ على إسرائيل بعد مقتل هنية، في وقت تسود المخاوف من توسّع الحرب في قطاع غزة الى المنطقة.
وألقت إيران وحلفاؤها باللوم على إسرائيل في مقتل هنية أثناء زيارته للعاصمة الإيرانية لحضور تنصيب الرئيس مسعود بزشكيان. ولم تعلّق إسرائيل على ذلك.
لكن إيران تعهّدت الانتقام لمقتله الذي جاء بعد ساعات من ضربة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت قتلت القائد العسكري في حزب الله فؤاد شكر. وتوعّد حزب الله بالردّ.
لدى سؤاله عما إذا كانت هدنة بين إسرائيل وحماس قد تحول دون وقوع هجوم إيراني، قال بايدن للصحفيين “هذا ما أتوقعه”.
وأضاف للصحفيين في نيو أورلينز إنه على الرغم من أن المفاوضات “أصبحت صعبة”، إلا أنه “لن يستسلم”.
وتتصاعد الضغوط الدبلوماسية الغربية منذ ذلك الحين في محاولة لتجنيب الشرق الأوسط مزيداً من التصعيد.
ودعت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام روز ماري ديكارلو “جميع الأطراف” إلى وقف التصعيد، مضيفة “بعد عشرة أشهر على بدء الحرب، أصبح خطر التصعيد الإقليمي أكثر وضوحاً ورعباً من أي وقت مضى”.
وأشارت إلى أنه في قطاع غزة الذي تحاصره إسرائيل “لا يزال الوضع كارثياً بالنسبة للمدنيين. لا يوجد مكان آمن في غزة، ولكن إجلاء المدنيين يتواصل إلى مناطق لا تنفك تضيق”.
وكان البيت الأبيض حذّر من أن إيران قد تشنّ مع وكلائها “هجمات كبرى” على إسرائيل هذا الأسبوع، لافتاً إلى أن إسرائيل لديها تقديرات مماثلة.
وخلال الأيام الأخيرة، أرسلت الولايات المتحدة مجموعة حاملة طائرات وغواصة مزوّدة بصواريخ إلى المنطقة دعماً لإسرائيل.
ووافقت إدارة بايدن على صفقات أسلحة جديدة لاسرائيل بقيمة تتجاوز 20 مليار دولار، متجاهلة ضغوطاً تمارسها منظمات حقوقية تدعو لوقف إمداد اسرائيل بالأسلحة على خلفية ارتفاع حصيلة القتلى المدنيين في غزة.
وانتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني دعوات الغرب، وقال في بيان “الجمهورية الإسلامية مصمّمة على الدفاع عن سيادتها… ولا تطلب الإذن من أي كان لممارسة حقوقها المشروعة”.
وندّد بإعلان لا يتضمّن “أي مأخذ على الجرائم الدولية التي يرتكبها النظام الصهيوني… ويطلب بوقاحة من إيران عدم الردّ بشكل رادع (على من) انتهك سيادتها”.
وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الثلاثاء خلال زيارته قاعدة عسكرية في شمال إسرائيل على الحدود مع لبنان “نعمل في آن واحد على إزالة التهديدات والاستعداد لكل الاحتمالات لنكون قادرين على شن هجوم في المكان الذي نقرره”.
ودعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون أيضا إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة، مع ترقّب جولة محادثات صعبة دعت الدول الوسيطة (واشنطن والدوحة والقاهرة) الى عقدها الخميس أملاً في التوصل إلى هدنة.
كما دعت الدول الغربية إلى إيصال المساعدات “بدون قيود” إلى قطاع غزة المحاصر والمدمّر بعد عشرة أشهر من الحرب.
من جهته، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يزور موسكو عن “قلقه” إزاء أعداد القتلى المدنيين في غزة.
اندلعت الحرب إثر هجوم نفّذته حماس في السابع من تشرين الأول على جنوب إسرائيل وأسفر عن مقتل 1198 شخصاً، معظمهم من المدنيين.
وخُطف خلال الهجوم 251 شخصاً، لا يزال 111 منهم محتجزين في غزة، بمن فيهم 39 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.
وأسفرت الغارات والقصف والهجمات الإسرائيلية الانتقامية في غزة عن مقتل 39929 شخصاً على الأقل، وفقا لوزارة الصحة في القطاع التي تؤكد أن القسم الأكبر من القتلى مدنيون لا سيما من النساء والأطفال، من دون أن تعطي تفاصيل عن القتلى بين المقاتلين.