يابيوت السويس ومحمد حمام

د. إبراهيم خليل إبراهيم
( عضو اتحاد كتاب مصر والعرب )

عام 1956 قامت إنجلترا وفرنسا وإسرائيل بالعدوان الثلاثي على مصر وتعرضت مدن القناة للقصف والتدمير ولذا كان إخلاء هذه المدن من السكان وكانت أولى عمليات الإخلاء أثناء المقاومة الشعبية ضد العدوان الثلاثي ثم وضعت خطة لتهجير الشيوخ والنساء والأطفال وظل الشباب والرجال للدفاع عن بورسعيد إلى أن انتهت هذه المرحلة بعودة السكان إلى مدنهم في شهر مارس عام 1957 وبعد نكسة 1967 كانت أكبر عملية تهجير في مدن القناة وكان التحريك في بادئ الأمر اختيارياً خصوصاً لأصحاب الأعمال الحرة إلى أن أعد اللواء محمد فريد طولان محافظ بورسعيد في ذلك الوقت خطة لإخلاء الأهالي إذا اقتضى الأمر وبالفعل في عام 1968 أصدرت القيادة السياسية قراراً بتحريك أهالي القناة ولكن باستثناء نسبة بسيطة أطلق عليهم لقب المستبقون بهدف مشاركة الجيش التضحيات والمقاومة ولكن من خلال أعمالهم وحرفهم التي يجيدونها وتم توزيع السكان على 14 محافظة .

بعد نكسة 1967 كتب الشاعر عبد الرحمن الأبنودي أغنية يابيوت السويس ولحنها الموسيقار إبراهيم رجب وسجلها الفنان محمد حمام للإذاعة ضمن مشروع إذاعة صوت العرب التي كان يرأسها الإذاعي محمد عروق ابن السويس كما غناها الفنان محمد حمام في حفل أضواء المدينة الذي أقيم في سينما قصر النيل يوم 18 يونيو عام 1970 لصالح مهجرى السويس ومدن القناة ولأن الأغنية كانت تحمل التفاؤل بالنصر وكانت أحاسيس الشاعر عبد الرحمن الأبنودى والموسيقار إبراهيم رجب والفنان محمد حمام صادقة تعلق الناس بالأغنية وغنت مصر كلها مع السواسية :

يا بيوت السويس يا بيوت مدينتي

استشهد تحتك وتعيشي أنتي

وكانت هذه الأغنية بياناً تاريخياً عن صمود السويس فقد عبرت عن الموقف الوطني ورفض العدوان والتدمير الإسرائيلي للمدن وخاصة مدينة السويس .. هذا الدمار الذى فاق دمار الكثير من المدن الأوروبية أثناء الحرب العالمية الثانية وفقاً لما ذكره المراقبين الدوليين .

نذكر أن المطرب محمد سيد محمد إبراهيم الشهير بمحمد حمام من مواليد 3 نوفمبر عام 1935 ببولاق بمحافظة القاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية فعندما التقيت مصطفى شقيق الفنان محمد حمام قال تاريخ ميلاد شقيقي الفنان محمد حمام المتداول فى مختلف المواقع عبر شبكة الإنترنت عن مولده يوم 4 نوفمبر غير دقيق وأكد أنه ولد يوم 3 نوفمبر .

الفنان محمد حمام في طفولته عاد إلى مسقط رأس أسرته بمحافظة أسوان وكان عمره ( 5 ) سنوات ولكنهم ما لبثوا أن عادوا للقاهرة حيث درس بها إلى أن دخل كلية الفنون الجميلة ولكنه بعد دخوله الكلية أُعتقل في أول عام 1959 مع العديد من المثقفين المصريين والذين كان من بينهم الفنان التشكيلي والصحفي حسن فؤاد. الفنان التشكيلي حسن فؤاد اكتشف صدفة محمد حمام في أتيليه كلية الفنون الفنون الجميلة ودعمه الكاتب الكبير لويس عوض والفكر رجاء النقاش والفنان التشكيلي قدم محمد حمام للجمهور للمرة الأولى عبر برنامجه الفن والحياة .

بدأ الفنان محمد حمام مشواره الغنائي في حفل بسينما قصر النيل وغنى وقتها أول أغنية من كلمات صديقه الشاعر مجدي نجيب وألحان الموسيقار محمد الموجي .. تميز صوت وأداء محمد حمام بحمل العديد من الثقافات المتداخلة فمن الممكن أن ترى في صوته الشكل الغنائي الصعيدي أو النوبي أو الأفريقي أو البدوي فكان تميز صوته وأدائه سبباً هاماً في التفاف الجمهور حوله وكان صوته مشاركاً لكفاح الجيش المصري من خلال أغنياته والتي كانت أشهرها يا بيوت السويس وقد قال الكاتب الكبير محمود أمين العالم : إن صوت محمد حمام يمنحني حزناً ينتهي بالتفاؤل وكان محمد حمام شاعراً مبدعاً كتب الشعر ونشره وغناه وإن لم يصدر ديوانه الخاص .

مساء الاثنين 26 فبراير عام 2007 توفى محمد حمام وأمر المشير محمد حسين طنطاوى بنقل جثمانه بطائرة عسكرية ملفوفاً بعلم مصر وكان في استقبال الجثمان المستشار العسكرى ومحافظ أسوان حيث أطلقت المدفعية إحدى وعشرون طلقه وعلق المحافظ قائلا : إن حماس وغناء محمد حمام مع فرقة السمسمية على الجبهة مع الفدائيين حتى كان النصر لا يقل عن أى جندى صوب مدفعه نحو العدو…..وقد نعاه الرئيس محمد حسنى مبارك وأذيع خبر وفاته بالتليفزيون المصري ونكست الأعلام بمدينة السويس .

عن المطرب محمد حمام قال حسن كشك : كان لقائى بالفنان محمد حمام وبداية تعارفنا بمدينة العاشر من رمضان حيث كان يعمل مهندساً ومقاولاً خاصاً وكنت أنا أعمل في الجهاز الحكومى المشرف على إنشاء المدينة وكان ذلك في بداية الثمانينيات .. لم أكن أعرفه معرفه شخصية قبل ذلك ولما تقابلنا في مدينة العاشر من رمضان لأول مره لم أتخيل أن ذلك هو الفنان محمد حمام ذائع الصيت وقتها فقد كان متواضعاً جداً ولم تكن عليه بهرجة المطربين بل كان مهندساً جاداً ملتزم بالعمل والعمل فقط حتى إننى خجلت أن أذكره بأغانيه المشهورة وأشهد بأن هذا الرجل كان مثالاً للجدية والأخلاق الكريمة فلم تغره نظرات الإعجاب والإكبار من الزملاء والعمال وقتها ولكن كان الجدية بعينها.

قد يعجبك ايضا
∧