أربيل – التآخي
تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في أعقاب تهديدات أميركية بشن ضربات عسكرية جديدة على منشآت إيرانية، قابلتها طهران بتحذيرات من أن أي مواجهة مقبلة قد تكون أطول وأكثر اتساعاً من الحرب السابقة، مؤكدة أن واشنطن لن تكون قادرة على تحديد موعد انتهائها أو فرض شروطها، وسط استمرار المساعي الدبلوماسية لتجنب تجدد القتال.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، الأحد، إن أي حرب جديدة مع الولايات المتحدة قد تستمر لفترة أطول من المواجهة السابقة، مشدداً على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يتمكن من تحديد توقيت انتهائها أو شروط وقفها، بحسب ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني.
وجاءت التصريحات رداً على تهديدات أطلقها ترامب خلال تجمع انتخابي في ولاية آيوا، قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة الثلاثاء، إذ لوّح بإمكانية توجيه ضربة عسكرية واسعة إلى إيران، مؤكداً أن بلاده لا تزال تحتفظ بخيارات عسكرية للتعامل مع ما تبقى من أهداف نووية إيرانية.
وكان ترامب قد أعلن، السبت، أن الولايات المتحدة دمرت جانباً كبيراً من القدرات النووية الإيرانية، لكنه أشار إلى وجود موقع أو موقعين آخرين يتطلبان التعامل معهما، ومن بينهما منشأة جبل كولانغ في محافظة أصفهان، الواقعة على مسافة نحو 250 كيلومتراً جنوب طهران، بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.
وتتهم واشنطن طهران بتطوير منشأة نووية سرية تحت الأرض في الموقع المذكور، فيما تنفي إيران هذه الاتهامات، وتؤكد تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية.
وفي سياق التصعيد، أفادت تقارير إعلامية أميركية بأن ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، السبت، ناقشا خلاله احتمالات استئناف العمليات العسكرية ضد إيران وتوقيتها.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركي وإسرائيلي أن نتانياهو دعا إلى توجيه ضربة عسكرية عقب انتخابات الكونغرس، بينما فضّل ترامب منح المساعي الدبلوماسية مزيداً من الوقت. وأكد الرئيس الأميركي لاحقاً أنه بحث الملف الإيراني مع نتانياهو، من دون الكشف عن تفاصيل المحادثة.
وفي المقابل، توعد وزير الدفاع الإيراني، مهرداد أخلاقي، برد حاسم ومتناسب على أي هجوم جديد يستهدف بلاده، مؤكداً أن الأطراف التي تطلق التهديدات لن تستطيع تحديد حجم الرد الإيراني أو توقيته أو تداعياته.
كما أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، أن أي مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة لن تقتصر على نطاق جغرافي محدد، مشيراً إلى إعداد قائمة واسعة من الأهداف المحتملة في حال اندلاع نزاع جديد.
وجاءت هذه التحذيرات عقب بيان منسوب إلى المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، نُشر السبت، حذر فيه الولايات المتحدة وإسرائيل من استئناف الهجمات، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية ستحدد طبيعة الرد وتوقيته، وأنها تلقت توجيهات بتحديث قوائم الأهداف العسكرية والاستراتيجية.
وعلى الصعيد الأميركي، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن ترامب لم يتخذ بعد قراراً بشأن شن ضربات جديدة، رغم تعثر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، مشدداً على استمرار انفتاح واشنطن على الحلول الدبلوماسية.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران لا ترى في الظروف الراهنة ضرورة لعقد لقاء مباشر مع الجانب الأميركي، لكنه أكد استعداد بلاده للدفاع عن نفسها ومواصلة المسار الدبلوماسي، معرباً عن أمله في أن تتعامل واشنطن بعقلانية مع التطورات.
وتأتي هذه التهديدات في ظل تداعيات الحرب التي اندلعت في 28 شباط الماضي، إثر ضربات أميركية وإسرائيلية مشتركة استهدفت إيران، وردت عليها طهران بهجمات طالت مواقع في المنطقة. وشهد نيسان الماضي وقفاً لإطلاق النار بعد نحو أربعين يوماً من القصف المكثف، أعقبه تفاهم في حزيران لإنهاء النزاع، قبل أن تنهار الترتيبات خلال الصيف.
وانتقلت حدة التوتر لاحقاً إلى مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لصادرات الطاقة العالمية، حيث فرضت إيران قيوداً على حركة الملاحة، فيما ردت الولايات المتحدة بحصار للموانئ الإيرانية للضغط على اقتصاد طهران.
وفي أحدث التطورات الميدانية، أفاد الجيش الإيراني بأن ناقلة نفط اشتعلت فيها النيران إثر اصطدامها بألغام بحرية، في حين تؤكد واشنطن أنها أزالت معظم الألغام من المنطقة.
وبالتزامن مع التصعيد العسكري، تتواصل الجهود الدبلوماسية بوساطة قطرية للحيلولة دون اندلاع مواجهة جديدة. وأعرب مستشار الرئيس الإماراتي، أنور قرقاش، خلال منتدى «حوار المنامة» في البحرين، عن أمله في تحقيق تقدم سياسي يفضي إلى احتواء الأزمة، مؤكداً أن المنطقة لا ترغب في جولة أخرى من القتال، رغم استعداد دولها للتعامل مع مختلف الاحتمالات.
وفي إسرائيل، تحدث نتانياهو عن وجود فرصة لتغيير الأوضاع السياسية في إيران، في تصريحات تعكس استمرار التباين بين الأطراف بشأن مستقبل المواجهة، في وقت تتزايد فيه المخاوف الإقليمية والدولية من اتساع الصراع وانعكاساته على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.