تصاعد المواجهات بين السعودية والحوثيين وأسواق الطاقة العالمية تواجهضغوطاً متزايدة

أربيل– التآخي

شهدت المواجهات العسكرية بين السعودية وجماعة الحوثي تصعيداً ميدانياًواسعاً، يوم الأربعاء 16 أيلول 2026، إثر تبادل مكثف للهجمات الجويةوالصاروخية عبر الحدود، وسط تحذيرات أمنية أمريكية ومخاوف دوليةمتزايدة من تفاقم اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية.

هجمات متبادلة وتصعيد ميداني

أفادت جماعة الحوثي بأن الطيران الحربي السعودي نفذ نحو 450 غارةجوية على مواقع يمنية خلال الأسبوع الجاري، في حين أقر مسؤولون فيالحكومة المتمركزة بجنوب اليمن والمدعومة من الرياض بشن عمليات جويةمشتركة ضد مواقع الجماعة. في المقابل، أعلن المتحدث العسكري للجماعةيحيى سريع تنفيذ ضربات بطائرات مسيرة وصواريخ طالت ميناء ينبعالنفطي على البحر الأحمر، وقاعدة خميس مشيط الجوية في العمقالسعودي، إلى جانب ادعائه إسقاط مقاتلة حربية سعودية من طراز(إف-15).

وبث الحوثيون تسجيلاً مصوراً يوثق جانباً من المعارك الليلية بعد إحكامسيطرتهم على مدن عدة على ساحل البحر الأحمر وجزر محاذية لمضيق بابالمندب، مستعرضين استيلاء مقاتليهم على آليات ومدرعات تابعة للقواتالمدعومة سعودياً.

الموقف السعودي والتحذيرات الأمريكية

في المقابل، أكدت السلطات السعودية إسقاط دفاعاتها الجوية طائرة مسيرةتابعة للحوثيين جنوب مكة قبل اختراقها المجال الجوي للمدينة، معتبرة الواقعةتهديداً للمقدسات وتجاوزاً للخطوط الحمراء، وهو ما نفاه سريع معتبراً تلكالبيانات غير صحيحة. ولم تصدر الرياض أو شركة أرامكو تعليقات رسميةبشأن استهداف ميناء ينبع أو قاعدة خميس مشيط حتى الآن.

وعلى الصعيد الدبلوماسي والأمني، شددت وزارة الخارجية الأمريكيةتحذيراتها بشأن السفر إلى السعودية، مانعةً موظفيها الحكوميين منالاقتراب أو الوجود في نطاق 20 ميلاً من الحدود اليمنية، في وقت كشفتفيه مصادر عن عقد لقاء جمع مسؤولين أمريكيين بوفد من الحوثيين فيسلطنة عُمان مطلع الأسبوع، أكدت خلاله الجماعة التزامها باتفاق وقفإطلاق النار المبرم مع واشنطن العام الماضي وعدم نيتها استهداف السفنالأمريكية.

تداعيات حادة على أسواق الطاقة

ألقى اتساع رقعة الصراع بظلاله المباشرة على أسواق النفط، لا سيما معاستمرار تداعيات الحرب الدائرة ضد إيران وتعطل حركة الملاحة عبر مضيقهرمز. واستقرت أسعار خام برنت اليوم قرب 108 دولارات للبرميل، مسجلةأعلى مستوياتها منذ أيار/مايو الماضي، كما قفز متوسط أسعار وقود الديزلفي الولايات المتحدة إلى رقم قياسي غير مسبوق بتجاوزه 6.30 دولارللجالون.

ويثير تعطل خط أنابيب (شرق–غرب) السعودي عقب هجوم تعرض لهالأسبوع الماضي قلقاً دولياً كبيراً، لكونه الشريان الرئيسي لنقل صادراتالنفط بعيداً عن مضيق هرمز، حيث يهدد استمرار إغلاقه بتعطيل ما يصلإلى 4% من الإمدادات العالمية. وفي المقابل، رجح وزير الطاقة الأمريكيكريس رايت استئناف تدفق الخام عبر الخط خلال أيام معدودة.

خيارات الإدارة الأمريكية

وعلى الصعيد السياسي، أجرى ولي العهد السعودي محمد بن سلماناتصالاً هاتفياً بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبحث توفير دعم عسكريمباشر للمملكة، بينما يقتصر الدور الأمريكي الراهن على التنسيقالاستخباراتي والمعلوماتي.

وتضع هذه التطورات الرئيس دونالد ترامب أمام معضلة إستراتيجية، تتمثلفي الموازنة بين الامتناع عن التدخل الميداني وتحمل التبعات الاقتصاديةلتفاقم أزمة الطاقة، أو تقديم مساندة عسكرية مباشرة وواسعة للرياض قدتقود إلى انخراط أمريكي مكلف في جبهة صراع جديدة.

قد يعجبك ايضا
∧