أربيل- التآخي
بالتزامن مع تكثيف باكستان وقطر جهودهما الدبلوماسية لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قالبياف مواقف مرنة تدعم خيار الحوار لتجاوز الأزمات الراهنة، وسط ترقب لزيارة رئيس الوزراء القطري إلى طهران اليوم الخميس.
وفي كلمة له خلال مراسم أقيمت بمركز المؤتمرات الدولية في طهران، دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن المسار الدبلوماسي، مؤكداً أن “الحرب ليست دائماً هي السبيل لحل المشكلات”. وأشار بزشكيان إلى أن برنامج حكومته يقوم على التفاهم وحل الخلافات عبر التفاعل والتفاوض، مستشهداً بمثل شعبي قوله: “إن العقدة التي يمكن فتحها باليد، لا ينبغي فتحها بالأسنان”.
كما أثنى الرئيس الإيراني على الجهود التي بذلت لدعم “مذكرة التفاهم” مع الولايات المتحدة الموقعة في يونيو الماضي، معتبراً أن تلك الخطوات اتُخذت من أجل المصلحة العليا للبلاد وتعزيز مكانة إيران الدولية.
وفي سياق متصل، تبنى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالبياف موقفاً مشابهاً، رد فيه بشكل غير مباشر على “حسين شريعتمداري”، رئيس تحرير صحيفة كيهان وممثل المرشد الإيراني، الذي كان قد دعا إلى رفض الحوار مع المسؤولين الأمريكيين.
وقال قالبياف في رسالة وجهها بهذا الصدد: “التفاوض له قيمته وليس محرماً”، منتقداً الأطراف التي تتهرب من مسؤولية التفاوض مع الخصوم ثم تصف أي إنجاز يحققه الفريق المفاوض بـ”الخيانة”. وأضاف أن رفض التبعية للغرب لا يعني الامتناع عن أي حوار تجريه طهران من “موقع قوة”، أو اعتبار المساعي لتحصيل حقوق الإيرانيين نوعاً من “المساومة”.
تأتي هذه التصريحات قبيل وصول رئيس الوزراء القطري إلى طهران اليوم، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. وتأتي هذه التحركات في ظل تهديدات أمريكية بزيادة الضغوط الاقتصادية عبر فرض عقوبات على شركاء إيران التجاريين، رداً على التوترات المستمرة.
ميدانياً، يشهد الصراع العسكري حالة من الركود النسبي بعد مرور نحو ستة أشهر على اندلاعه، رغم غياب أي أفق للحل السياسي. ولا تزال قضية السيطرة على “مضيق هرمز” تشكل نقطة خلاف جوهرية، حيث تستخدمه طهران كأداة ضغط استراتيجية كونه الممر الحيوي لخمس إمدادات النفط العالمية.
يُذكر أن مذكرة تفاهم يونيو كانت قد تعثرت نتيجة الخلافات حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، مما أدى إلى قيام واشنطن بشن هجمات داخل الأراضي الإيرانية في يوليو الماضي. ورغم الهدوء العسكري النسبي في الشهر الأخير وتوقف الغارات الجوية الأمريكية، إلا أن واشنطن كثفت من ضغوطها الاقتصادية الرامية إلى عزل إيران عن شركائها التجاريين الإقليميين والدوليين.
————————————–
–