ارهاصات بيئية نفوق الاحياء المائية في المياه العراقية

صادق الازرقي

تتكرر في كل عام لاسيما في موسم الصيد ظاهرة نفوق كميات هائلة منالأسماك ما يستدعي معالجات سريعة من قبل الأجهزة المختصة، التي يظهر انها تكتفي بالتفرج والإثارة الإعلامية في كل مرة تعود فيها الازمة.

وفي حين يحاول البعض ارجاع أسبابنفوق الثروة السمكية والحيوانية الى ما يسمى نظرية المؤامرة باتهام جهات او دول بالتسبب في ذلك، فان الحقيقة المرة تطرح أسبابا مختلفة للكارثة تستوجب المعالجة الفورية.

في الاخبار ان قطاع الثروة السمكيةتراجع في العراق بنسبة حادة بلغت نحو 70% في حجم الإنتاج الإجمالي فيالسنوات الأخيرة، متأثرا بموجات متكررة من نفوق الأسماك مثل فقدان آلاف الأطنان في نهري دجلة والفرات والأهوار بسببشح المياه الحاد، والتلوث البيئي، وانخفاض نسب الأكسجين.

وتتحول ظاهرة نفوق الأسماك في العراق إلى أزمة بيئية ومائية سنوية متكررة، وبحسب الارقام سجل نفوق أكثر من ألف طن من الأسماك في نيسان الماضي في نهري دجلة وديالى بما في ذلك الكوتوتلتها موجات أخرى في أهوار الجنوب مثل العمارة، بسبب التلوث الحاد وشح المياه.

ومن الأسباب الرئيسة لنفوق الأسماكوالكائنات الحية في المياه هو تصريف مخلفات الصرف الصحي غير المعالجة والمخلفات الصناعية في الأنهار (بحسب تقارير مرصد العراق الأخضر)، وانخفاض المناسيب بجفاف الأنهار وضعف الإطلاقات المائية، اذ يقلل ذلك من قدرة المياه على تخفيف وتشتت الملوثات؛ وان تحلل المواد العضوية وانتشار الطحالب الضارة يؤديان إلى اختناق الكائنات الحية في مشاريع الأقفاص العائمة والأهوار.

وكذلك ان زيادة الإطلاقات المفاجئة من السدود تدفع بالترسبات والسموم المتراكمة نحو مجاري الأنهار الرئيسة.

ذلك وغيره أدى الى تدمير مصدر رزق مئات العائلات من مربي الأسماك في الأقفاص والمناطق الريفية، فضلا عن تسببه في تسجيل حالات تسمم وإصابات جلدية بين السكان نتيجة التعرض للمياه الملوثة ونتج عن ذلك تأثير كارثي على الحياة الطبيعية في مسطحات الأهوار ومصبات الأنهار.

تضمن تحذير مرصد العراق الأخضرمؤخرا، الخشية من تكرار حوادث نفوق الأسماك في أنهار وأهوار العراق، الذي بات “نمطا سنويا متكررا يعكس تراكماخطيرا في أزمتي المياه والتلوث، وسط غياب معالجات جذرية تحول دون تكرار الظاهرة عاما بعد آخر”، بحسب المرصد.

واوضح المرصد، في بيان إن أحدث موجتين من هذه الظاهرة سجلتا فيالعام الحالي، الأولى في نيسان الماضي حين نفق ما يزيد على ألف طن من الأسماك في نهري دجلة وديالى، وتركزت الخسائر في محافظة واسط، بعد تلوث حاد بمخلفات صرف صحي غير معالج ومخلفات صناعية.

وبالطبع فان امر الكارثة لم يعد بحاجة الى التحذير فهي معروفة وتتكرر في كل آن، والمطلوب هو العمل الجاد ممن اؤتمنوا على حماية ثروات وارواح الناس في وزارت الزراعة والبيئة والموارد المائيةوالصحة، واي مؤسسات يتعلق عملها بحماية البيئة والانسان، فمن العيب ان يستمر هذا التجاهل في بلد طالما عرف بثروته السمكية والحيوانية المتميزة،لاسيما مع التطور العلمي والتحديث الذي طرأ على تربية الأسماكوالحيوانات، ومعالجة الحالات المرضية التي تصيبها والتدهور البيئي الذي يصاحبها الذي يسهم الإهمال البشريفي تناميه.

قد يعجبك ايضا