منطقة خور عبد الله وأثرها في العلاقات العراقية-الكويتية

د. نصيف جاسم الحلبوسي

على مستوى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية
تُعد قضية خور عبد الله من القضايا التي تحمل أبعادًا قانونية وسياسية واجتماعية متداخلة، إذ ترتبط بالحدود البحرية، والملاحة، والعلاقات بين العراق والكويت، فضلًا عن ارتباطها بالهوية الوطنية والرأي العام.

فعلى الصعيد الاجتماعي، أثارت القضية اهتمامًا واسعًا بين العراقيين، وأصبحت موضوعًا للنقاش في الأوساط الشعبية والأكاديمية والإعلامية، لما تمثله من ارتباط بالسيادة الوطنية والحقوق البحرية. كما انعكست على الخطاب العام، حيث تباينت الآراء بين من يدعو إلى مراجعة الاتفاقيات والإجراءات القانونية، ومن يؤكد أهمية الالتزام بالاتفاقيات الدولية والحفاظ على علاقات حسن الجوار.

أما على الصعيد السياسي، فقد شكلت القضية محورًا للنقاش بين القوى السياسية والمؤسسات الدستورية، وتداخلت فيها اعتبارات القانون الدولي، والأحكام القضائية، والاتفاقيات الثنائية، فضلًا عن المصالح الاستراتيجية للعراق في الملاحة والتجارة والعلاقات الإقليمية. كما أصبحت القضية محل نقاش حول آليات اتخاذ القرار، ودور السلطتين التشريعية والقضائية، وأهمية اعتماد الحوار والدبلوماسية لمعالجة الملفات الحدودية بما يحقق المصالح الوطنية ويحافظ على الاستقرار الإقليمي.

ومن ثم، فإن تناول قضية خور عبد الله بصورة علمية وموضوعية يقتضي الفصل بين الجوانب القانونية والسياسية والاجتماعية، والاعتماد على الوثائق الرسمية والقواعد القانونية الدولية، مع مراعاة المصالح الوطنية للعراق وتعزيز العلاقات السلمية مع الدول المجاورة أبرز الجوانب السياسية هي:

الأهمية الاستراتيجية: خور عبد الله هو المنفذ البحري الرئيسي للعراق إلى الخليج العربي، ولذلك يعد حيويًا للتجارة والموانئ العراقية، خصوصًا ميناء أم قصر.

ترسيم الحدود: بعد حرب الخليج عام 1991، قامت الأمم المتحدة عبر لجنة الأمم المتحدة لترسيم الحدود بين العراق والكويت بتحديد الحدود البرية والبحرية بين البلدين استنادًا إلى قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرار 833 لعام 1993. وقد قبلت الكويت هذه الحدود، بينما بقيت محل نقاش واعتراض لدى بعض القوى السياسية العراقية. لذلك فإن الخلاف غالبًا يدور حول كيفية تطبيق الترسيم وآثاره أكثر من كونه خلافًا على وجود الحدود العراقية وأن اتفاقية

تنظيم الملاحة: في عام 2012 وُقعت اتفاقية لتنظيم الملاحة في خور عبد الله بين العراق والكويت، وصادق عليها البرلمان العراقي في 2013. ثم أثارت الاتفاقية جدلًا سياسيًا وقانونيًا داخل العراق، حيث رأى مؤيدوها أنها تنظم استخدام الممر الملاحي وفق القانون الدولي، بينما اعتبر معارضوها أنها قد تؤثر في المصالح البحرية العراقية.

قد يعجبك ايضا