كعب وميلاء

د . صباح ايليا القس

 

في الادب الععربي لا سيما القديم من الشعراء يعرفون بالعشاق وقد كثر الحديث عنهم في كتب التراث حتى لا يعرفون الا بإسم الحبيبة مثل كثيّر عزّه وقيس ولبنه والمجنون وليلى وعروة وعفراء وغيرهم ممن يعرفهم صار عشقهم على كل لسان وكانت قصصهم مدار حديث بين جلاس الدواوين في الليالي والسهرات .

لكن هناك من العشاق من غابت اسماؤهم عن الذكر سوى في الكتب حتى لو كانوا من الشعراء لكن الزمن والرواة تجاهلوهم وظل ذكرهم حبيس الكتب لا يعرفهم الا القلة القليلة من الباحثين .

سأختار على عدة مقالات الحديث عن مثل هذا الحب المغمور مثل الحديث عن علاقة الحب بين كعب وميلاء .

هو كعب ابو خثعم بن مالك الطائي من عرب الحجاز ولاشتداد الحب عليه كان يعرف بالمخبل وتشير الكتب الى انه لم يكن كذلك ولكن الحب طغى عليه حتى انه كان جوادا شجاعا مألوفا ومعروفا عند اهله واقربائه وعشيرته .

اما ميلاء الحبيبة فهي بنت أبي رباح وقد قيل في حقها انها من أجمل نساء الحجاز فضلا عن انها أصغر اخواتها فكانت مدللة أهلها ولم يكن كعب يهتم بها ولم يكن له فيها مطمع الى ان تحرك قدر الزمان فصارت لاحقا مقصد أشعاره فذاع صيته بها وذاعت شهرتها بين الآفاق والتاريخ في المسامرات يبحث عن مثل هذه الحكايات ..

تقول الرواية ان كعبا اراد الزواج فخطب الى عمه أخت ميلاء وكانت كنيتها ام عمرو ومن باب القربون اولى بالمعروف ولصلة القرابة بينهما فقد وافق العم على هذا الزواج وباركه الاهل وظل كعب وفيا لهذا الزواج شغوفا وعطوفا على زوجته محبّا لها وموافقا عنها يوافيها ويدللها حتى كانت الواقعة ان جاءها يوما فوجدها عريانة فاعجب بجمال جسمها ورشاقتها وطولها وانسدال شعرها ولمعان جلدها ونظرا لهذا الاعجاب ظنّ انه لا توجد امرأة اجمل منها فسألها وقال : هل تعلمين ان هناك من هي أحسن واجمل منك ؟ فقالت :نعم اختي ميلاء .. فطلب منها ان تستقدم اختها الى البيت من دون أن تخبرها بشيء ..

ففعلت وجاءت ميلاء وهو في خباء عنها وحين شاهدها وقعت في قلبه حتى زال عقله وهام في القفار بعد ان صارحها بحبه وصارحته بحبها وحين عرفت الاخت بالامر طلبت من اخوتها اما ان يزووها من كعب او يغيبوها عنها ..

فيقول في ميلاء :

أفي كل يوم أنت من بارح الهوى       الى الشم من اعلام ميلاء ناظر

تمنى المنى حتى اذا قلت المنى         جرى واكف من دمعها متبادر

وهذا الشعر في حب ميلاء قبل مغادرته الى الشام هربا من بطش اخوة المحبوبة ..

وقال فيها أيضا :

خليليّ قد رضت الامور وقستها         بنفسي وبالفتيان كل مكان

خليليّ اما ام عمرو فمنهما             واما عن الاخرى فلا تسلاني

فوالله ما أدري أكل ذوي هوى           على شكلنا ام نحن مبتليان

فلا تعجلا مما بي اليوم من الهوى         فبي كل يوم مثل ما ترياني

انها قصة نقلها الرواة ودونها التاريخ وربما يكون لكل قصة عبرة وتجربة وفائدة .

قد يعجبك ايضا