دلزار اسماعيل رسول
الجزء الحادي والعشرون
تَرْنِيمَةُ الرُّوح …
بيني وبينكِ ليست مجرد قصة… بل هي حكاية قُرب، واقتراب، وانسجام تام. تدور بنا الدنيا على ألحانٍ هادئة، تُشعل في قلبي أرقّ المشاعر وأجملها…. رجلٌ وامْرأةٌ تُغني لهما نغمات الوصل، و روحان تشبّعتا برائحة الورد ونَسيم العشق الدافيء….
أتذكرين … كيف بدأت كل أشيائنا الجميلة؟ أتذكرين تلكم اللحظة الأولى التي التقت فيها أعيننا، فاشتعَلت في صدري عاطفةٌ لا تنطفئ، وحين تلامست أطراف أناملنا لأول مرة؟
كل اقترابٍ منكِ يحرّك في داخلي مشاعرَ طفوليةً دافئة، تُذيب القلبَ وتسحر العيون، فينتابني معكِ أمانٌ فريد وراحةٌ لا تنتهي…. تُحيين في قلبي ربيعًا دائمًا، وتستيقظ بداخل فؤادي ، شغفي ، و كلّ الأحاسيس الطيبة والانجذاب الرقيق نحو عينيكِ….
كانت ولادةً ثانيةً لرجلٍ وجد في حضوركِ معنى وجوده … تمايلَت مع الألحانِ أرواحُنا قبل أجسادنا، وانسابَت النغماتُ كأنها نَسيمٌ دافئ يبعث في أرجاءِ القلب الحياة، ويُنبتُ في أرضي الخفِقةِ زهرًا وعطرًا لا يزول…
أتساءلُ دومًا والدهشةُ تملأُني: كيفَ لِنظرةٍ واحدةٍ أن تختصرَ تاريخًا كاملاً من الشوق؟ وكيف لأطرافِ أناملي حين لامسَت كفّكِ لأول مرةٍ، أن تُعلِنَ بدءَ حكايةٍ أبدية؟
تترقرقُ في عينيَّ ملامحُكِ التي أرى فيها كلّ مناياي….نبتعدُ عفوًا عن صخبِ العالم، ونغوصُ في مدينتنا الخاصة، حيث لا صوتَ يعلو فوقَ همسِ القلوب، ولا رغبةَ تسبقُ الرغبةَ في ألا ننتهي من هذا التمايل الساحر….
وها نحنُ ذا، نرقصُ على حافّة الحلمِ والواقع، وقد تلاشَت بيننا كلّ المسافات…. إنها اللحظةُ التي التحَمَت فيها الروحُ بالروح، واستراحَت عندها لهفةُ الأيام….
دعيني أُصغِ إلى نبضِكِ الكامن في دفءِ كفّكِ، فنحن لم نعد شخصين يجمعهما لحنٌ على مسرح الحياة، بل صرنا نغمةً واحدةً صاغها العشقُ بأعلى درجات الصفاء، وسكِرَت بها الأيامُ فما عادت ترغبُ في الاستيقاظ….