ما بين القول والفعل

زەنون سلێڤاني ــ زاخو

في عالم اليوم، يغدو المرء شاهداً على الكثير من الفروقات بين ما ينجزه الإنسان بالفعل وما يكتفي بقوله فقط. ففي كثير من الأحيان، يبدو الكلام سهلاً وبسيطاً، إلا أن العمل والخدمة يتطلبان الجهد والتضحية والقرارات الحازمة. وهذا يحيلنا إلى حقيقة مفادها أن هناك العديد من البشر ممن يقتصر دورهم في الحياة على مجرد الكلام والمنطق الأجوف، وفي المقابل، هناك آخرون يتجلون بأعمالهم وخدمتهم الحقيقية.

معنى الخدمة الحقيقية

الخدمة ليست مجرد شعار أو كلمة براقة تُرددها الألسن، بل هي فعل وسلوك مستمر. إن أولئك الذين جعلوا الخدمة عملهم ينطلقون في إنجازها دون انتظار ثناء أو جاه أو مناصب، مقتنعين بالأثر والنتيجة. ومن ذلك على سبيل المثال:

تطوير المجتمع. فالخدمة هي الركيزة الأساسية لبناء مجتمع سليم وقوي. الأفعال بدلاً من الأقوال. الإنسان الخدوم ينفق وقته في عمل نافع، لا في القيل والقال والحديث الفارغ.

طبيعة الكلام بلا فعل

على الجانب الآخر، تجد الأشخاص الذين يقتصر عملهم على الكلام، وكثيراً ما يستخدمون الألفاظ لتحقيق مآرب شخصية أو لقضاء الوقت في أخبار وأحاديث لا طائل منها. إن الكلام المجرد من أداء الواجبات كزهرة بلا أريج؛ تلفت الأنظار لكن نفعها عديم.
ت
كلمات بلا رصيد: الحديث بغير عمل هو مجرد هدر للوقت والابتعاد عن الواقع: غالباً ما ينشغل أدعياء الكلام بالتزويق الفارغ، دون أن يمتلكوا حلاً واقعياً لمتطلبات الناس وأحوالهم.

الفارق الكبير بين أهل العمل وأهل الكلام

يتضح الفارق بين هاتين الشخصيتين جلياً في تفاصيل الحياة اليومية:
| الصفة عملهم هو الخدمة (أهل الفعل) | عملهم هو الكلام (أهل القول)
الهدف تحقيق نتائج ملموسة ونفع عام | نشر الكلام والتزويق اللفظي
التركيز منصّب على التنفيذ والعمل | منصّب على القول والمعاني المجازية
قيمتهم لدى الناس سامية ومحترمة لأن آثارهم جليّة | أدنى وأقل لأنهم يستهلكون أوقات الناس فحسب.

في النهاية، يجدر بالمرء أن يتفكر في أي جانب يقف في هذا العصر الذي أضحت فيه الساعية والخدمة أكثر أهمية من الكلمات الجوفاء. يجب أن يكون قرارنا هو أن نكون أصحاب عمل وخدمة، لا أصحاب قول وكلام فقط؛ فالتاريخ والمجتمع لا يذكران ولا يثمنان إلا الأعمال العظيمة والحقيقية.

قد يعجبك ايضا