الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي
حين قال رئيس الوزراء مسرور بارزاني: «نحن ماضون في أداء واجبنا، وليقل الآخرون ما يشاؤون»، لم يكن يطلق مجرد عبارةٍ سياسية، بل كان يرسم منهجًا في القيادة يقوم على أن الإنجاز هو أبلغ ردٍّ على الضجيج، وأن خدمة الوطن لا تُقاس بكثرة التصريحات، وإنما بما يتحقق على أرض الواقع.
لقد أثبتت التجارب أن الأمم لا تتقدم بالشعارات، ولا تُبنى بالأمنيات، وإنما تُبنى بالإرادة الصادقة، والعمل الدؤوب، والرؤية الواضحة. أما الذين يكتفون بالنقد والتشكيك، فإن الزمن وحده كفيل بأن يكشف الفارق بين من يزرع ومن يستهلك، وبين من يبني ومن يهدم.
إن كوردستان تمر بمرحلة دقيقة تتطلب من الجميع تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية والحزبية، والالتفاف حول الثوابت الوطنية، والعمل بروح المسؤولية. ففي أوقات التحديات لا يكون النجاح من نصيب من يرفع صوته، بل من يحمل على عاتقه مسؤولية حماية الوطن وخدمة شعبه.
ولقد أكد القائد السيد مسعود البارزاني في أكثر من مناسبة أن وحدة الصف الكوردي هي الضمانة الحقيقية لقوة كوردستان واستقرارها، وأن الانقسام لا يخدم إلا أعداء الوطن. ومن هنا، فإن كل جهدٍ صادقٍ يُبذل في سبيل إعمار كوردستان، وتعزيز أمنها، وخدمة مواطنيها، يستحق الدعم والتقدير.
إن التاريخ لا يحفظ أسماء الذين أكثروا من الجدل، بل يخلّد أسماء الذين صنعوا الإنجازات وتركوا آثارًا باقية. وستظل الأعمال الصادقة هي الشاهد الحقيقي على الإخلاص، أما الضوضاء الإعلامية فلا تلبث أن تتلاشى مع مرور الأيام.
فلنعمل جميعًا من أجل كوردستان، ولنجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ولندرك أن المستقبل يصنعه العاملون المخلصون، لا المتفرجون. فالأوطان تُبنى بسواعد أبنائها، وتُصان بوحدتهم، ويظل العمل الصادق هو اللغة التي يفهمها التاريخ، وهو الجواب الذي لا تستطيع أي حملة تشويه أن تنال منه.