الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي
في زمنٍ تتلاطم فيه أمواجُ الحروب، وتتعالى فيه أصواتُ الصواريخ والطائرات المسيَّرة، يبقى دعاؤنا الصادق: اللهم احفظ كوردستان، واحفظ أهلها، واصرف عنها الفتن ما ظهر منها وما بطن، واجعلها واحةً للأمن والسلام والاستقرار.
إنَّ شعب كوردستان لم يكن يومًا طالبَ حربٍ أو ساعيًا إلى سفك الدماء، بل كان ولا يزال يتطلع إلى مستقبلٍ يسوده السلام، ويؤمن بأنَّ البناء خيرٌ من الهدم، وأنَّ الحوار خيرٌ من الصراع، وأنَّ حياة الإنسان أغلى من كل نزاعٍ سياسي أو عسكري.
واليوم، ومع تصاعد التوترات في المنطقة، فإننا نؤكد أن كوردستان لا ترغب في أن تكون طرفًا في أي حرب، ولا أن تتحول أرضها إلى ساحةٍ لتصفية الحسابات بين الآخرين. إن همَّ أبناء كوردستان هو أمنُ وطنهم، وكرامةُ شعبهم، واستقرارُ بلادهم، والعيشُ المشترك مع جميع الشعوب على أساس الاحترام المتبادل وحسن الجوار.
ولقد عبَّر القائد والمرجع السيد مسعود البارزاني في أكثر من مناسبة عن هذا النهج الحكيم، حين أكد أن السلام هو الخيار الأمثل، وأن مصلحة كوردستان وشعبها فوق كل اعتبار، وأن تجنيب البلاد ويلات الحروب واجبٌ وطني وأخلاقي. وهذه الرؤية ليست موقفًا سياسيًا فحسب، بل هي تعبيرٌ عن إرادة شعبٍ ذاق مرارة الحروب، وعرف ثمن الأمن والاستقرار.
إنَّ كوردستان تستحق أن تبقى أرضًا للعلم والعمران، لا ساحةً للدمار. تستحق أن تُبنى فيها المدارس والجامعات والمستشفيات، وأن ينشأ أطفالها في أجواء الطمأنينة، لا تحت أصوات الانفجارات وصفارات الإنذار.
وفي هذه الظروف الدقيقة، تقع على الجميع مسؤولية التحلي بالحكمة، ونبذ خطاب الكراهية، والابتعاد عن كل ما يؤجج الفتن، فالأوطان تُبنى بالوحدة، وتحفظ بالعقل، ويصونها الإخلاص.