قراءة في حسابات القوى الكبرى ومآلات المرحلة المقبلة

محمود سيد محمد
المؤسسه المصريه للدراسات السياسية والإستراتيجية

احداث دراماتيكية يمر بها الشرق الأوسط تجعله مضطرب، تتصارع حسابات القوى الكبرى بين رغبة جامحة في الحفاظ على الوضع الراهن، واحداث تاريخية تدفع باتجاه تغيير جذري لا محالة. إن قراءة الأرقام والمؤشرات الاقتصادية والعسكرية تكشف عن أبعاد أعمق مما تظهره التصريحات الرسمية، وتضع النقاط على الحروف في معادلة الصراع الإقليمي.

أولاً: الشرق والغرب.. مصالح اقتصادية تعيق التغيير

تتجاوز حسابات القوى الكبرى في الشرق الأوسط بكثير البعد الإنساني أو الأخلاقي. فالصين، التي باتت لاعباً محورياً في المنطقة، ترى في استقرار الأنظمة الحالية ضمانة لمصالحها التجارية الضخمة. تشير البيانات إلى أن حجم التبادل التجاري بين الصين ودول الشرق الأوسط بلغ خلال عام 2025 نحو خمسة آلاف واثنين وتسعين ملياراً وثلاثمئة مليون دولار، بنمو بلغت نسبته أربعة فاصلة خمسة في المئة، محققة فائضاً تجارياً هو الأعلى منذ عشرين عاماً. كما بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين ودول القارة الأفريقية في العام نفسه ثلاثة آلاف وأربعمئة وثمانين ملياراً وثمانمئة مليون دولار، بنمو تاريخي بلغت نسبته سبعة عشر فاصلة سبعة في المئة، وتحتفظ الصين بموقعها كأكبر شريك تجاري للمنطقتين منذ سبعة عشر عاماً على التوالي.

هذه الأرقام الضخمة تفسر لماذا لا تميل بكين إلى دعم تغيير جذري في المنطقة. فقيام دول عربيه مستقلة قادرة على التصنيع والإنتاج المحلي سيعني فقدان سوق الشرق الأوسط وأفريقيا، الذي تقدر قيمته بعشرات المليارات من الدولارات سنوياً، وانتقال هذه السوق إلى أيادٍ منتجة محلية.

ثانياً: التاريخ يشهد.. دعم مبكر للكيان الصهيوني

لم تقف الصين موقفاً محايداً من الكيان الصهيوني تاريخياً. ففي العقود الماضية، كان الكيان ثاني أكبر مورد للأسلحة للصين بعد روسيا. ومن أبرز الأمثلة:

· صفقة الطائرات المذكورة “فيلكون” التي بلغت قيمتها عشرة مليارات دولار في عام 1996، والتي كانت أكبر صفقة عسكرية فردية للصين آنذاك.
· تزويد الكيان للصين بطائرات مسيرة مضادة للرادار، والتي شكلت الأساس لتطور الصناعة الصينية في هذا المجال.
· تعاون عسكري وتقني مكثف منذ ثمانينيات القرن الماضي، شمل أنظمة التحكم الناري، وقذائف الليزر الموجهة، والصواريخ المضادة للدبابات.

أما روسيا، فعلى الرغم من تحولاتها، فقد كانت شريكاً تجارياً عسكرياً مهماً للكيان، حيث اشترت طائرات استطلاع وطائرات بدون طيار صغيرة منه بعقود تقدر بأربعمئة مليون دولار. وهذا يفسر التردد الروسي في اتخاذ مواقف حاسمة ضد الكيان، حفاظاً على هذه المصالح.

ثالثاً: غزة.. كارثة إنسانية وأرقام صادمة

تكشف التقارير الدولية حجم الدمار غير المسبوق الذي لحق بقطاع غزة.

رابعاً: الإمبراطورية الأوروبية.. انهيار في الوعي الجمعي

لا يمكن قراءة المشهد دون التذكير بأن أوروبا بنيت إمبراطوريتها على دماء الأفارقة والمسلمين.

خامساً: التقدير الاستراتيجي للمرحلة المقبلة

في التحليل النهائي، تشير المؤشرات إلى أن المنطقة مقبلة على تحول جيوسياسي شامل.

قد يعجبك ايضا