العراق.حين يكون الاختلاف مصدر قوة

نوري جاسم ..

ليس من الضروري أن يتفق العراقيون في كل شيء، لكن من الضروري أن يتفقوا على أن العراق يستحق مستقبلاً أفضل. فالاختلاف في الرأي والانتماء والثقافة سنة من سنن الحياة، أما تحويل الاختلاف إلى خصومة دائمة فهو ما يبدد الطاقات ويؤخر مسيرة البناء.
لقد أثبت التاريخ أن الأمم القوية لا تقوم على صوت واحد، وإنما تقوم على احترام التنوع، وسيادة القانون، وتكافؤ الفرص، والإيمان بأن المواطنة هي المظلة التي تجمع الجميع دون تمييز. واليوم، يواجه العراق تحديات كبيرة، لكنها ليست أكبر من إرادة أبنائه. فالشباب يمتلكون القدرة على الإبداع، والعلماء والخبراء يمتلكون الخبرة، والموارد التي حبا الله بها هذا البلد كفيلة بصناعة نهضة حقيقية إذا أُحسن استثمارها بعيدًا عن الصراعات الضيقة. وإن بناء الدولة لا يبدأ بالمشروعات الكبرى فحسب، بل يبدأ أيضًا ببناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وترسيخ ثقافة الحوار، واحترام الرأي الآخر، ومكافحة الفساد، وتعزيز العدالة الاجتماعية، لأن التنمية لا تزدهر إلا في بيئة يسودها الاستقرار والعدل. كما أن الإعلام الوطني تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في نشر ثقافة الأمل، وإبراز النماذج المشرقة، وتوجيه الطاقات نحو العمل والإنتاج، بدلاً من تضخيم الخلافات وإشاعة الإحباط. ويبقى الأمل حاضرًا ما دام العراقي يؤمن بقدرته على التغيير، ويجعل من مصلحة الوطن معيارًا لكل موقف وقرار. فالعراق ليس ملكًا لجيل واحد، بل هو أمانة في أعناق الجميع، وستحكم الأجيال القادمة علينا بما قدمناه له من بناء وإصلاح. وإن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع بالإرادة والعلم والعمل، وما أحوج العراق اليوم إلى أن تتكاتف جميع الجهود ليبقى وطنًا يجمع أبناءه، ويستثمر تنوعهم، ويحول اختلافهم إلى مصدر قوة ووحدة وتقدم. وصلى الله على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .

قد يعجبك ايضا