مخطوطة عمرها ألف عام في تنبؤات آخر الزمان وفق الاعتقاد الدرزي القديم

محمد سعيد الطريحي*

عرض وتعريف لكتاب (تـنبـؤات قـائـم القيـامـة رسائل الهند بين أئمة المُوَحِّدين وأتباعهم في الهند) الحكيم الهندي جاتا بن شومار وآخرون- تحقيق محمد سعيد الطريحي، الكتاب السابع والثمانون من سلسلة كتب أكاديمية الكوفة في هولندا.132 ص.

هناك اليوم مئات الكتاب المؤلَّفة بمختلف اللغات والثقافات التي تغطي كافة الأديان والتوجهات الفكرية في موضوع (المنقذ الأعظم) و(المسيح المخلّص) أو (المهدي) و(المُنْجي) الذي تنتظره البشرية لإنقاذهم من الجور والظلم، ولأول مرَّة يظهر كتاب خاص يحقق في هذا الاعتقاد الذي يمثل عقيدة الموحدين الدروز في دور ظهورها الأول وذلك ضمن مخطوطة يعود تاريخها الى نحو ألف عام، نشرت محققة لأول مرَّة ضمن سلسلة كتب أكاديمية الكوفة في هولندا وتحمل الرقم 87 من سلسلة مطبوعات الأكاديمية التي وصلت اصداراتها المتوالية الى رقم 112 من الكتب والأبحاث، في مختلف شؤون العلم والمعرفة والتراث الإنساني العام المتبنّى من جهة الأكاديمية الكوفية.
وكتاب (تـنبـؤات قـائـم القيـامـة رسائل الهند بين أئمة المُوَحِّدين وأتباعهم في الهند) هو أول مبادرة للتعريف بوجهة النظر التي يتبناها أحد أعظم دعاة الموحدين الدروز حول هذا الموضوع بما تضمنتها من التنبؤات والسجّلات عن أحداث آخر الزمان، وهو ليس المدونة الوحيدة في هذا الشأن فهناك عدد من الشروح والاضافات التي ما زالت تقبع في زوايا الصوامع الخاصة، والمستقبل كفيل بإخراجها لترى النور وتنال حظها من الدراسة والتحليل في هذه القضية التي أصبحت مداراً للبحث والتتبع من جمهور الباحثين المختصين وبين عامة الناس المهتمين بها وخاصة في عالمنا المعاصر، بحيث أصبح الحديث عن الاعتقاد بالمخلّص والمُنجِّي المنتظر الذي يأتي بآخر الزمان شائعاً في وسائل الإعلام والاتصالات الحديثة، فتعاظم نشر وشيوع فكرة (المنقذ القادم) التي وجدت رواجاً هائلاً تماشياً مع الوضع الراهن للبشرية وما تعانيه من المشاكل والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحروب الفظيعة، وبما تشهده من آثار التغيُّرات البيئية المدمرة والتهديد الوجودي للبشرية ولمستقبل الحياة على الأرض اذ لم تترك قارة واحدة في العالم الا وامتدَّت اليها وأثَّرت فيها.

وقعت هذه المجموعة الخطيَّة بيدي منذ زمن طويل، وأخذَت مكانها ضمن مجموعة الكتب والوثائق الفاطمية التي تحتفظ بها خزانة دائرة المعارف الهندية، وخلال دراستي الخاصة عن المُعَلِّم الشهيد كمال جنبلاط، وتتبُّع لآثاره والتي نُشرته تحت عنوان (الحكيم الموحّد كمال جنبلاط في تجلّياته الهندية – الكتاب المرقم 39 من سلسلة كتب أكاديمية الكوفة) وحين بحثت في آفاقه الفكرية والفلسفية التي تعمَّق بها في دراسة الفكر الهندوسي بعد سفراته الكثيرة إلى الهند وتلمَذته على يد عدد من فلاسفتها، وجدتُ عدة إشارات ــ فيما كتبه ــ إلى مخطوطة «رسائل الهند» فرجعت اليها قارئاً ومدققاً في تفاصيلها، و«رسائل الهند» وسواها من «رسائل الحكمة» آثار فريدة من مُنشآت كبار أعلام مذهب التوحيد الذين استفادوا من دعوة وتعاليم الإمام الحاكم بأمر الله الفاطمي المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله «المولود سنة 375 هــ والغائب في ليلة من ليالي شهر شوال سنة 411 هــ».
تضمَّنت الرسائل فيما تضمنته عدَّة أبحاث احتجنت بين طيات أوراقها على الكثير من المناظرات والمجادلات والتعليمات والسجلاَّت المنسوبة للمذهب وقد كَتبها مجموعة من الدعاة الأوائل وفي مقدمتهم: حمزة بن علي الزوزني، والذي كان له حظوة عند الإمام الحاكم بالله وهو الملقب بـ(هادي المستجيبين)، وبِـ(قائم الزمان)، وممن كتب بعض رسائلها أيضاً أهم الدعاة الأعاظم من بعد حمزة، أعني: إسماعيل التميمي، محمد بن وهب القرشي، ثم سلامة بن عبد الوهاب السموري أو السامري، ثم بهاء الدين أبو الحسن علي بن أحمد السموقي المتوفى سنة (433هــ ــ 1042م). وهؤلاء الخمسة هم أركان هذه الدعوى والحدود التي وقف عندها مذهب التوحيد أو (الدروز).
والدروز فاطميُّون تعودُ أُصول عقائدهم للمذهب الشيعي الإسماعيلي، مثلهم مثل باقي الطوائف الإسلامية الإسماعيلية الذين اجتهدوا بالأخذ والتأثر بالمنابع العامة للديانات التوحيدية السابقة بالإضافة للفلسفة اليونانية التي كانت سائدة آنئذ، وصهروا من كلِّ ذلك نظاماً روحانياً باطنياً كونيَّاً في حقائقه الخالدة، لكنهم لم يتخلُّوا عن أُسسهم الإسلامية الشيعية وهذا ما اشتهر عنهم عبر الأزمان، وعن هذا النظام أو تنظيم أهل العرفان في الأوَّلين والذي سار عليه الموحدون الدروز عبر القرون، يقول المعلّم المفكّر كمال جنبلاط: ((إن للموحِّدين، على يد بعض الخلفاء الفاطميين وقبلهم في الأدوار السابقة من تنزُّلات الحكمة عبر التاريخ، تنظيماً خاصّاً بهم مستمدّاً من سُنَن وقواعد وأنظمة ومعرفة بالروح الإنسانية، أثارت جميعها دهش المؤرخين وإعجاب أساتذة التنظيم وقادة الجماعة وأولي الرأي البصير الحكيم. وللتمثيل لا أكثر، نعود بالقارئ إلى التنظيم الذي أبدعه فيثاغورس ــ عليه السلام ــ في مؤسَّسته الشهيرة، وتنظيم جماعة “الأسينيين” Esséniens قبل الناصري بقليل، وشرعة الانتظام في الدعوة الفاطمية)).
وحين همَّ الدروز بالدعوة الى فكرهم وُجهت إليهم الطعون من خصومهم ونسبوهم إلى الكفر والإلحاد، فحُملت معاول الإضطهاد ضدهم حكومات وسلطنات امتدَّت من قصور العباسيين ببغداد ومروراً ببلاط الأمويين في الأنْدَلُس الى السلاجقة والمغول وأمثالهم، وطفقت كتب الخصوم والأعداء تشيع عنهم الافتراءات والخرافات السوداء والأساطير التي لا أصل لها وممن ساهم في ذلك: ابن رزام (القرن 4هـ) والغزالي (ت505هـ) وغيرهم من الأقدمين والمحدثين والمسلمين والأوربيين فظُلموا عبر التاريخ ورماهم البعض بالهرطقة والانحراف الديني وهم بُراء من كل ذلك، ففلسفتهم الحقيقية وبحسب رؤياهم الخاصَّة، هي مذهب التوحيد والإيمان بالعدالة الإلهية والحكمة المتعالية الربانية.
ونظراً لما لاقوه من المظالم عبر العصور اضطر أئمتهم للتخفي والاستتار، وتفرّق أتباعهم من الموحدين في بلاد الله الواسعة واجتمع غالبيتهم في بلاد الشام كما يتَّضح من وجودهم الحالي في لبنان وسورية وفلسطين، وكان وادي التيم أحد المواضع التي اتخذوا منها دار هجرة أولى حيث نمت دعوتهم التوحيدية وترعرعت، بعيداً عن طغيان السلاطين.
و(الكتاب) هو مما تبقى من تراثهم القديم، كُتب في بدايات القرن الخامس الهجري، وهي مجموعة من جملة مراسلات وجوابات وسجلات ومجموعة نصائح ومعارف بعث بها بهاء الدين المقتنى إلى الأتباع الموحدين الذين كانوا في الهند وخاصة في (مولتان) بباكستان الحالية، وما حول الجبل المقدس، والبُلرَي، وكشمير، والروذة، وبعض بلاد السند.
ومن أهم وأوائل الدعاة الموحدين فيها (فرع الدوحة الراجبالية وسليل الحكيم شومار) الذي وجَّه إليه (المقتنى) أول الرسائل ووصفه بالوصف السابق.
ونَعَتَه في الرسالة الخامسة من كتاب (قائم القيامة) بــ «الشيخ الرشيد جاتا بن صومار رَجَه بال الحكيم المَسُوْد، صاحب الرأي السديد، والصادق المؤتمن، وكافل بيت المتألهين، ونور سُبل الضَّالين، سليل الدوحة الراجبالية، وشهاب مولانا في ظلمات بلاد الهند والسند وما حولهما، والجذوة التي لا يخبو أُوارها..».
أما الحكيم جاتا بن صومار أو (شوْمَارْ)، فيردُّ عليه (في رسالته الأولى) بما يصفه فيه «من عبد مولى الموالي، الداعي إلى الحق بالحق المهتدي، الهادي التائهين إلى صاحب النسمات ولسان المؤمنين وسند الموحدين، ومعدن العلوم في الأولين والآخرين، الشيخ المقتنى أبي الحسن».
وفي رسالته الثانية ضمن الحكيم الهندي جاتا بن صومار (أو شومار) رسالته بالخط المُرمَّز ((المشجَّر- وهو قلم يحمل رموزاً سرية كشفنا عن عُقَده وأسراره في مقدمة التحقيق)).. حذراً من وقوع الرسالة بأيدي لا علاقة لها بدعوة الموحدين، وقد أرسلها من الهند إلى القاهرة، ومنها إلى الرملة في فلسطين، وقد أُرسلت مع مولى الحكيم الهندي الذي جاء بها إلى الرملة بعد أن مكث أربعين يوماً فيها يبحث عن الشيخ المقتنى وذلك في العاشر من رمضان من السنة 19 (من إشراق مولانا هادي المستجيبين، القاصم العِظام بالهلال الوتين).
وتبيِّن الرسالة وطريقة كتابتها بالقلم السرِّي وكيفية إرسالها مع أحد الموحدين الهنود من أتباع الحكيم جاتا بن صومار، وما لاقاه في الطريق إلى لقيا الإمام المقتنى من الأذى وصعوبة المسالك، أن الدعوة الموحدية في ذلك العصر كانت في غاية الرَّهبة من الأعداء والخصوم الذين كانوا يتربصون الدوائر بها، لكن الرسالة تظهر أيضاً ما كان عليه الموحدون من الحذر الشديد والتمسك العنيد بمسلكهم وطريقتهم الدينية وحرصهم على الدعوة لها في الهند وغيرها من الأقطار النائية،
تضمَّنت بعض الرسائل الواردة في الكتاب، منظومات وشروح تتعلق بتنبؤات لما يحدث في العالم مستقبلاً، وهو ما يدخل في علم الحدثان والملاحم في آخر الزمان. ومن ذلك ما ورد في الرسالة الرابعة التي جاء في مطلعها:
عليك بالسِّرِّ النَّفيس ما بدا،
ورمز كشفٍ لتنلْ نُور الهدى
عينٌ وكافٌ، ثمَّ هاءٌ ميم،
دالٌ ونونٌ بعد ذا عقيم
وخلفت بالدَّال نونٌ أُحكمت،
وبعدها رُومٌ وهُودٌ نُظِّمت
لكلِّ حرفٍ مدَّةٌ معلومه،
زوجٌ وفردٌ كلُّها مرقومه
ويتابع التنبؤات وفق طريقته بالحروف الغوامض المستورة الى أن يشير الى ظهور المُخلِّص المنتظر، فيقول:
يُقاتل الإفرنج «ياءٌ» «سينٌ»
من بعد ألفٍ «جيمها» المئين
ثمَّ تلي «عينٌ» ودال وفتن
قد صيَّر الشَّام لها طُرّاً وطن
والعين للميم نراه ساعيا،
مُحالفاً مُخالفاً وقاضياً
وينزل التَّلمود أرض الشَّام
ومعه نارٌ من الأنام،
قد أُنزلت غربانهم بيت العرب،
في كلِّ مصرٍ من مآسيهم كرب،
وهكذا تُحدِّث الأخبار،
وخلفهم تعقبه الأضرار
ترى القويَّ لسباءٍ منسبا
فقومه تفرَّقوا أيدي سبا
دواؤه من دائهم لا ينفع،
وجمعهم، مع كثرةٍ، لا يشفع
وهكذا تُنبِّئ النُّجوم،
أقول يا لطيف يا رؤوم
والسِّرُّ في كافٍ ونونٍ قد خفي،
فلا تحاول خُلفاً في الموقف
حرائق في القدس في محرابها،
تُنذر من يحرق في خرابها..الخ
وعلى هذا المنوال تجري الإشارة الى أحداث آخر الدنيا. وبعدها يُدلي بطرفٍ من الشرح ليضيف أهمية أُخرى على ما ورد في المنظومة فيقرر أنه قد كمن في هذه الحروف (الواردة في تلك المنظومة) بأنَّ لكلِّ سببٍ مُسبِّبٌ، وفي كلِّ طريقٍ طارقٌ؛ وفيها القِرانات الَّتي لا تُخطئ، والمعلول المتعلِّق بعلَّته. وجُعل لكلِّ حرفٍ من هذه الحروف إقليمٌ، مهما بلغت الحروف بأقسامها. ويضيف بأنَّه (لو اطَّلع أحدكم على أسرار هذه الحروف، وهي مُرتكزةٌ على أذناب أقسام الأقاليم السَّبعة، لرأى العجب العُجاب، وأرجع البصر).
وفي رسالة الهند الثامنة والأخيرة من رسائل الهند، يرسل الامام المُقتنى إلى الشَّيخ الحكيم الرَّشيد، السَّادق الأمين، جاتا بن صومار رجه بال، بقصيدة عجائبية يذكر فيها ما تراءى له في نجوم الغيب من أسرار تتعلق بالظهور المحتَّم وبما يجري من الأحداث بآخر الزمان، وبعضها مما ينطبق تصوره على الوضع الحالي الذي يشهده الشرق، ولهذا أرى من الجميل ان أُورد طرفاً من القصيدة كما نصَّ عليها المقتنى في الأصل لما تتضمنه من علامات واشارات منبئة بأُمور وتصورات بعضها مما يهمنا أن نتعرَّف عليه من الأحداث المحيطة بنا، وما فيها من دلالات حاضرة نشهد أحداثها المتتابعة المروعة في أيامنا هذه ومن ذلك ما حدث وتنبئ عنها من وقائع حربية في فلسطين وسورية والأردن من بلاد الشام، وفي العراق وتركيا واليمن وبلاد فارس وهي واحدة من منظومات الكتاب التي تحتوي على جملة من التنبؤات التي تشير بوضوح الى ما يجري من الاحداث اليومية التي يشهدها العالم هذه الأيام، ولابد للراغب في تتبع تلك التنبؤات والمشاركة في الاطلاع عليها وتفحص ما بين سطورها وتفسيرها أن يقرأ النص الكامل من الكتاب لتتجلى لديه الصورة كاملة كما هو الحال مع المنظومة التي جاء فيها:
تراءى في النُّجوم عجيب حال،
وأسرارٌ ستُظهرها اللَّيالي
رأيت بدارة الأقصى ضياءً
بسيف موحِّدٍ (لام) الهلال
تسير بدربه أقدام سدقٍ
رفيع القدر مسموع المقال
إذا ظهرت بيارقه بأرضٍ،
هناك تخفُّ أوزان الجبال
ففي بغداد يظهر عن قريبٍ،
من الخُلفا، ملوك ذوو فعال
وعدُّتهم ثلاثون وتسعٌ،
وينقرضون كلٌّ باشتمال
يكون معلَّقاً عشرين عاماً
وأربعةً على سير اللَّيالي
إذا ما جاءهم فالحرب حقٌّ،
وتضطرب المدائن بالقتال
وجاءت خيل بربر ليس يُحصى
لهم عددٌ كثيرٌ كالرِّمال
فكم ولَّت حذار من المنايا،
فلا حصنٌ منيعٌ في الجبال
و(دقياسٌ) سيظهر بعد هذا
وتُرتجع الهزيمة في الشِّمال
فيا أسفي على حلب وحمصٍ
وماذا يلقيان من الرِّجال
ففي ضرباته عزمٌ قويٌّ
يكون عليهم عظم اغتلال
وليس بدارهم صرخت شبابٌ،
ولا لحُماتهم غير الزَّوال
فتلك دلائل (الإفرنج) حقّاً
ستملك في السَّواحل والقلال
و(عكَّا) سوف تعلوها جيوشٌ،
كما تعلو الغيوم على الجبال
وتُصبغ دورها بدماءِ قومٍ
أتوها هاربين من القتال
وفي (اليمن) السَّعيد عظيم حربٍ
يجرُّ عليهم سحب الوبال
جيوشٌ من بني الأعراب قامت
تقاتل بعضها شرَّ القتال
ويأتيها ليُصلحهم عظيمٌ
له نجمٌ سيظهر في اللَّيالي
ويتبع ذاك تشريدٌ وقتلٌ
وخُلفٌ، ثمَّ حربٌ في الجبال
وتنزل رملة البيضاء (هاءٌ)،
فويلٌ للسَّواحل والرِّمال
و(يوم القدس) ذا يومٌ عظيمٌ
له تبكي الأعارب بابتهال
ويبقى جارها (الأردنُّ) يجري
بأقدارٍ تحلُّ من الأعالي
ويا ويلٌ لـ(حرَّانٍ) و(حمصٍ)
وما يلقون من جور اللَّيالي
ويظهر في (جبال العرب) نجمٌ
يُنير ضياؤه شُمَّ الجبال
يجيء موحِّداً بحسام صدقٍ
يقدُّ به طواغيت الضَّلال
ويأتي النَّصر مع فرج قريبٍ
يضمُّ العرب في تقويم حال
وتلك دلائل للكشف حقّاً،
وترتاح البلاد من العِقال
وهناك مادة طريفة ومثيرة حقاً بسبب تطابق الأحداث التي تنبَّأ بها كَتَبة الكتاب مع ما نراه ونسمع به اليوم ومن ذلك ما ورد مثلاً في مثلاً في الصفحة 81 ما بعد الرسالة الثالثة. وهذا ما يُغري فعلاً على التحري والاستكتشاف لمطالعة هذا السفر.
ولا شك في أنَّ موضوع نبوءات آخر الزمان، موضوع واسع وليس من محلٍّ للإفاضة في نقاشه هنا، وبحدود ما جاء التطرُّق اليه في رسائل الهند، وما اطلعتُ عليه من كتب التراث المذهبي فانَّ اعتقاد الإسماعيلية (على اختلاف فِرقهم) بالمهدي المنتظر وبما يكتنف ظهوره من وقائع، ثابتة في جميع كتبهم. وسأتطرق في مقال آخر يحمل عنوان: (قائم آخر الزمان في العقيدة الهندوسية والاسماعيلية أُوضّحُ فيه التأثر العقائدي والفكري في موضوع (المخلص أو منقذ آخر الزمان) بين إحدى فرق الإسماعيلية (أسلاف الدروز) والتي تعرفت على نُظمها وطقوسها في إقليم (كجرات) الهندي منذ نحو أربعين عاماً، وبين ما يظهر من التشابه مع ما يعتقده الهندوس في (مهدي) آخر الزمان، والذي يعود في جذوره الدينية الهندوسية الى عصور سحيقة..

*رئيس أكاديمية الكوفة

قد يعجبك ايضا