الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي
سبعُ سنواتٍ من القيادة في مواجهة الأزمات وبناء المستقبل
ليست القيادةُ الحقيقيةُ أن تتولّى إدارةَ الأمور في أوقاتِ الرخاءِ، وإنما أن تُثبتَ قدرتكَ حين تتكالبُ الأزماتُ، وتشتدُّ المحنُ، وتضيقُ الخيارات. وهكذا كانت السنواتُ السبعُ الماضيةُ منذ تشكيل الحكومة التاسعة في كوردستان؛ سنواتٌ حفلت بالتحديات السياسية والاقتصادية والصحية والأمنية، لكنها في الوقت ذاته كشفت عن نموذجٍ قياديٍّ استطاع أن يحافظ على تماسك المؤسسات، ويواصل مسيرة البناء والإصلاح.
لقد برز رئيسُ الوزراء السيد مسرور بارزاني قائدًا للمهام الصعبة، واضعًا نصب عينيه بناءَ مؤسساتٍ قويةٍ، وترسيخَ مبادئ الإدارة الحديثة، وتطويرَ الخدمات العامة، وإرساءَ قواعد الشفافية والحوكمة الرشيدة. ولم يكن الإصلاحُ بالنسبة إليه شعارًا يُرفع، بل مشروعًا عمليًّا تُرجِم إلى خطواتٍ وإجراءاتٍ هدفت إلى تعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، وترسيخ ثقة المواطن بها.
وعندما عصفت بكوردستان أزماتٌ متلاحقة، من الأزمة المالية، إلى جائحة كورونا، مرورًا بالخلافات السياسية والتحديات الأمنية، لم يكن خيارُ القيادة التراجعَ أو انتظارَ الحلول، بل مواجهةُ الواقع بشجاعةٍ ومسؤولية. فقد حمل السيد مسرور بارزاني مسؤوليةً تاريخيةً بكل ثبات، ودافع عن الحقوق الدستورية لكوردستان، وصان مكتسباتها، واتخذ قراراتٍ صعبةً اقتضتها مصلحة الوطن، واضعًا المصلحةَ العامة فوق كل اعتبار.
ولعلَّ من أبرز سمات هذه المرحلة أن الحكومة لم تكتفِ بإدارة الأزمات، بل عملت في الوقت نفسه على رسم ملامح المستقبل، من خلال تنويع مصادر الدخل، وتشجيع الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، ودعم القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما يسهم في بناء اقتصادٍ أكثر قوةً واستدامةً، ويقلل من الاعتماد على مصدرٍ واحد للدخل، وهو ما يمثل ركيزةً أساسيةً لتحقيق التنمية المستدامة.
وعلى الصعيد الخارجي، استطاع السيد مسرور بارزاني، بحكمته السياسية وحضوره الدبلوماسي، أن يعزز مكانة كوردستان في المحافل الإقليمية والدولية. فقد أسهمت علاقاته المتوازنة مع دول المنطقة والعالم في ترسيخ صورة كوردستان بوصفها شريكًا موثوقًا، وعاملًا مهمًّا للاستقرار، وصوتًا يدعو إلى الحوار والتعاون والسلام، في منطقةٍ تعصف بها الأزمات والصراعات.
وفي خضمِّ التحولات العميقة التي شهدها الشرق الأوسط، وما رافقها من اضطراباتٍ سياسيةٍ وأمنية، برزت أيضًا حكمةُ الرئيس مسعود بارزاني، الذي ظلَّ صوتًا وطنيًّا مدافعًا عن الحقوق المشروعة للشعب الكوردي، وحاملًا لقضيته في مختلف المحافل، مؤكدًا أن العدالة والاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتحققا من دون إنصاف الشعب الكوردي واحترام حقوقه الدستورية والقومية.
واليوم، ونحن نستذكر مرور سبع سنوات على تشكيل الحكومة التاسعة، فإنها ليست مناسبةً لاستعراض الإنجازات فحسب، بل هي أيضًا محطةٌ لتقدير الجهود التي بُذلت في أصعب الظروف، واستحضار المسؤولية تجاه المستقبل. فما تحقق خلال هذه السنوات يؤكد أن بناء الأوطان يحتاج إلى رؤيةٍ بعيدة، وإرادةٍ صلبة، وقيادةٍ تتحمل المسؤولية في أوقات الشدة قبل الرخاء.
تحيةُ تقديرٍ للسيد مسرور بارزاني على ما بذله من جهودٍ في خدمة كوردستان وشعبها، وتحيةُ وفاءٍ لكل من أسهم بإخلاصٍ في حماية المكتسبات، وترسيخ الأمن والاستقرار، والمضيِّ بالبلاد نحو مستقبلٍ أكثر ازدهارًا. وستبقى كوردستان، بإذن الله، قويةً بوحدة أبنائها، وبمؤسساتها، وبقيادتها الحكيمة، قادرةً على تجاوز التحديات وصناعة مستقبلٍ يليق بتاريخها وتضحيات شعبها.