التسوية مع الفاسدين تفريط بمصلحة البلاد والعباد

ماجد زيدان

بعد خطوة اعتقال بعض الفاسدين التي تلقاها شعبنا بارتياح ، أعاد البعض التأكيد على ان الأهم استعادة الأموال التي تمت سرقتها في تكرار لتجربة سرقة القرن الذي ظهر منها الجزء الطافي من المال ونفذ الباقون من المرتكبين جمعيا منها، واستمروا بأفعالهم تحت  يافطة ” التسوية ” التي الحقت ضررا فادحا بالمال العام والاقتصاد ، والاهم انه عفو بعبارة منمقة ، اسموها التسوية لا تردع أحدا او انها جعلت واحدا يراجع نفسه ويعيد كل ما تم سرقته طوعا، بل المتلبسين بالسرقة او المخدوعين الذين رفعوا شعار التسوية بقوا احرار يتنعمون بما استولوا عليه ويضحكون ملء اشداقهم وتابعوا غيهم ، واكبر خدمة تقدم لهم عندما لا يطبق القانون بحقهم . الفساد لا يهزم بالشعارات والتهاون، بل بإصلاح حقيقي وليس بالمساومات، ان هناك خشية من وصول الحملة الى حرامية ما زالوا طلقاء ، لا يهمهم إعادة المال العام ، وانما انقاذ جلدوهم بعد ان عرفوا سعة التأييد لملاحقتهم ..

المهم الناس الذين خرجوا في الساحات والشوارع تأييداللحملة كانت حساسيتهم شديدة، وشخصوا من اول لحظة ان الحملة ينبغي ان تكون مستمرة ولا تتوقف عند ما جرى ولا تستثني أحدا والتدقيق في كل ما قيل ونشر وتم تأشيرهعن كبار الفاسدين. ومن الضروري ان لا تقتصر على اعتقال هذا او ذاك، مهما علا شانه وان كانت الحملة الى الان محصورة ببعض الفاسدين ، وانما يجب ان تمتد لقلع جذور الفساد والمفسدين ومنعه من التناسل بهذه الاريحية . ان للفساد جذوره السياسية تغور في النظام القائم ، فهو من طبيعته ، منتج للفساد ، لذا على المحارب له ان يوجه ضرباته لقاعدته الفكرية والسياسية ، لنظام المحاصصة وتدوير المسؤولين الذين عشش الفساد في دوائر التي تولوها ، والالتفات الى الجانب السياسي وبناء نظام جديد من قانون الأحزاب السياسية وتجريم لجانها الاقتصادية مرورا بالنظام الانتخابي الذي افرز هكذا طبقة سياسة الى نهاية الشوط في تعديل الدستور الذي اغلق إمكانية تشريعات لبناء دولة عصرية تمكن المواطنين من المشاركة في بنائها والعمل على تقويمها ومحاربة الفاسدين الذين يستغلون مواقع المناصب للأثراء غير المشروع .

في الحقيقة الفقرات التي تضمنها بيان مجلس النواب في الثاني من الشهر الجاري يمكن ان تكون تعميق لخطوة محاربة الفساد، وخوض مواجهة قضائية بدلا عن صفقات تسوية تبقي الباب مفتوحا لنهب البلاد والافلات من العقاب،فقد رسمت مجالات أوسع للتحرك في جبهة الحرب على الفساد وعدم التوقف الذي اذا ما تم الاكتفاء بهذا الحد سيكون مقتلا ، وانما السعي الى بناء بنية جديدة للنظام بلا محاصصة وتشريع قوانين تمثل مصالح اغلبية الشعب  .  

ليس من الانصاف والعدل ان نقول ضربنا الفساد في مقتل والفاسدون استثمروا الأموال المغتصبة وحققوا منها أرباحا طائلة طيلة بقائها بحوزتهم، وبعضهم اقام منشآت اقتصادية، إنتاجية وخدمية، مدرة للدخل الحرام في داخل البلاد وخارجها، ينبغي ان تعود استثماراتهم وامكاناتهم التي يزعمونها الى اصولها، وما زاد يعود للدولة.. الى جانب ذلك لا يجوز اعفائهم من العقوبات القانونية على فعلتهم.

ان تشديد القوانين ومضاعفة الاحكام أصبحت مطلبا ملحا للناس لكي يتحقق بعض الردع للمرتكبين، الى جانب التوعية الاجتماعية والأخلاقية في ” قباحات وقيم العيب ” لكي ينبذ السراق من المجتمع، وان تفرض النزاهة عليهم وعلى أبنائهم في المفاضلة في هذا المجال او ذاك، لا شككلما شددت الإجراءات عليهم نتوصل الى نتائج أفضل في المعركة مع الفساد.

قد يعجبك ايضا